استعادة الدين و الدنيا معاُ!!!
تاريخ النشر : 2013-12-27 17:24

المعركة التي يخوضها الشعب المصري و الدولة المصرية بكل قواعدها الكبرى الجيش و الشرطة و الأزهر و القضاء و الإعلام و فصائل و أحزاب الحركة الوطنية، و كافة المؤسسات الثقافية التي تمثل القوة الناعمة، هي معركة تاريخية بكل المعاني، و سوف تنعكس وقائعها و نتائجها على العالم أجمع، و من يقول بغير ذلك فإنما يخدع نفسه!!! فقد سبق لهذه المنطقة و هذه الأمة أن أضاءت بإيمانها الصحيح و وعيها العميق الحضارة الإنسانية من أقصاها إلى أقصاها، حين أسقطت أكبر إمبراطوريتين في ذلك الزمان الإمبراطورية الرومانية و الفارسية، حين سلطت نورها على الخلل الفادح، و المعايير المتهالكة، رغم مظاهر القوة الكبرى التي كانت تمتلكها الإمبراطوريات القديمة.

المعركة التي يخوضها الشعب المصري و دولته ضد جماعة الأخوان المسلمين و تفريعاتها، تستهدف استعادة صحيح الدين الذي كان منبعه من هنا، و استعادة الدنا، أي عناصر القوة المتمثلة في فكر حر و إبداع و إقتصاد سليم و و كفاية و عدالة و تعاقد مع المستقبل.

و أول انتصار حققه الشعب المصري و دولته، هو الاكتشاف المذهل بأن جماعة الأخوان المسلمين ليست من نسيج الأمة – رغم ادعاءاتها – بل هي منذ البداية دعوة ملتبسة، و تكوين سياسي ديني اجتماعي و ثقافي لم يستطع على امتداد خمس و ثمانين سنة أن يبرر نفسه بعيداً عن اليد الأجنبية، و بعيداً عن الاستخدام كإختراق ضد مصالح الأمة، و بعيداً عن ضرب ركائز الدين و ليس الصحوة الإسلامية كما يدعون.

أما الانتصار الذي تحقق و نحن مازلنا في أول المعركة، فهو أن هذه الجماعة بكل تفريعاتها لم تكن قوية في ذاتها، فهي لم تنتج عبر خمس و ثمانين سنة ما يستحق أن تفاخر به، بل كانت تعيش طافية فوق حالة مزورة في التاريخ، و يعرف المؤرخون و الباحثون و الدارسون للتاريخ الإنساني، أن هذا التاريخ تنمو فيه في كثير من الأحيان خدع كبرى، و تنهار فجأة بمجرد أن يسطع فوقها نور الحقيقة!!! و جماعة الأخوان المسلمين و تفريعاتها عاشت كل تلك السنين ليس لأنها قوية، بل لأنها استطاعت دائماً أن تجد من يستخدمها و يعقد معها صفقة، و عندما جاءت اللحظة الحاسمة، و وجدت نفسها أمام شعب صعد إلى المسرح و أمسك بناصية الفعل، فإنها لم تستطع أن تستثمر حطام الصفقة التي كانت تعتمد عليها بل وجدت نفسها مجبرة أمام الاختبار العملي، و حينئذ تبدى للجميع أنها جماعة هشة، زائفة لا تمتلك يقين الدنيا و لا يقين الدين، فكان فشلها مكشوفاً و كان سقوطها حتمياً.

علينا أن نفتح العقول و القلوب معاً، و أن نفتح نوافذ الخيال العلمي، لنرى صورة هذه المنطقة، و هذه الأمة، بدون إخوان مسلمين و تفريعاتهم؟؟؟ و كيف أننا حينئذ سنكون وجهاً لوجه مع استحقاقاتنا الفعلية، لن نهرب من فلسطين إلى أفغانستان، و لن نستعيض عن البحث العلمي و المشاركة في حضارة العالم بالهروب إلى التفاهات السقيمة التي آثارها الإسلام السياسي منذ نشأته، و أننا سنكون أمة لها مصالحها و لها مشروعها، و لسنا مجندين في خمة أقوى الأعداء كما فعل بنا الأخوان المسلمون .

و إذاً فهي معركة كبرى:

ينخرط فيها الشعب المصري و دولته بإقتدار، و لن تعود هذه الأمة لكي تحتكم في معايير الصحيح و الخطأ إلى معايير الأخرين، ألسنا نحن أدرى بدنيانا؟؟؟ أليس أهل مكة أدرى بشعابها؟؟؟ ألا يحق لها أن نختار معايير أمننا، و معايير ديمقراطيتنا؟؟؟ أليس لنا من العمق الحضاري ما يمكننا من المضي قدماً.

خمس و ثمانون سنة مرت، و كانت جماعة الإخوان المسلمين تجرف حياتنا بعناوين مزورة، بخيانات ظاهرة و خفية، بإغراقنا في حالة من تدمير الذات، و إشاعة الحقد و الكراهية، و إشاعة حالة من الإرتجاف و الخوف من ذنوب لم نرتكبها، فاتصلنا بالعالم و نحن فاقدين الثقة بأنفسنا!!! لقد انتهى كل ذلك، صعد الشعب إلى مسرح الأحداث، و أمسك الناس بزمام أمورهم، و اكتشفت الأمة معنى حريتها بأنها هي التي تريد و عليها أن تفعل ما تريد و ليست بحاجة إلى وسطاء بينها و بين الله و لا بينها و بين الحياة.

القرار المصري بأن جماعة الأخوان المسلمين منظمة إرهابية، لن يقتصر تأثيره الشامل على مصر وحدها، إنه قرار يشكل إعادة صياغة للعلاقات الدولية في الألفية الثالثة.

[email protected]

[email protected]