تخوفات في غزة بعد إغلاق إسرائيل المعبر التجاري الوحيد معها حتى إشعار آخر
تاريخ النشر : 2013-12-26 17:57

أمد/ غزة - شينخوا:  توقف عزمي عبد الكريم وعمال فلسطينيون أمس الأربعاء، عن تفريغ شاحنات محملة ببضائع قادمة من إسرائيل تمهيدا لشحنها إلى قطاع غزة.

وأغلقت إسرائيل معبر (كرم أبو سالم) التجاري الوحيد مع قطاع غزة حتى إشعار آخر ردا على قنص عامل إسرائيلي بإطلاق نار من قطاع غزة الثلاثاء.

ويقول عبد الكريم  ، وهو يشعل النار أمام منزله في مخيم رفح جنوب قطاع غزة "اليوم إجازة استثنائية لليوم الثاني على التوالي ربما يكون غدا كذلك أو حتى الأسبوع المقبل (..)".

وهاجم الطيران الإسرائيلي مواقع تدريب لحركة (حماس) وجماعات مقاومة أخرى في قطاع غزة أول أمس الثلاثاء، بعد حادث قنص إسرائيلي قرب السياج الفاصل مع القطاع الساحلي.

واستشهد  في تلك الهجمات طفله فلسطينية وأصيب سبعة آخرون بجروح متفاوتة.

وأعلنت إسرائيل أمس،بحسب ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية، إغلاق معبر كرم أبو سالم بقرار من وزير الحرب موشيه يعلون "حتى إشعار آخر"، ردا على مقتل مدني إسرائيلي قرب السياج الفاصل.

وفي الطريق المؤدي من معبر رفح البري مع مصر حتى معبر كرم أبو سالم ، ترفض السلطات الإسرائيلية أي تواجد أمني من قبل عناصر  حماس في قطاع غزة.

ويقول عبد الكريم ، إن "المعبر في الأشهر الأخيرة حظي بتسهيلات واسعة وبدأت تدخل من خلاله أغلب السلع التي يطلبها التجار المحليون".

ويضيف "كما شهد المعبر الكثير من التوسعة والتطوير في العام الأخير".

واعتمدت إسرائيل معبر كرم أبو سالم معبرا تجاريا وحيدا مع قطاع غزة منذ يناير 2012، وتسمح من خلاله بتوريد نحو 40 في المائة من الاحتياجات الاستهلاكية لسكان القطاع.

وشهد المعبر في الأشهر الأخيرة مزيدا من التوسيع والتطوير خصوصا فيما يتعلق بإمدادات المحروقات وغاز الطهي.

وتزامن هذا التطوير مع حملة أمنية واسعة للجيش المصري لإغلاق أنفاق التهريب مع قطاع غزة بدأت أبان عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي.

ويعتبر رئيس الغرفة التجارية في قطاع غزة ماهر الطباع  أن "معبر كرم أبو سالم بات يشكل سيفا على رقبة غزة في هذه المرحلة خصوصا بعد إغلاق الأنفاق".

ويوضح الطباع، أن نتائج إغلاق المعبر لأيام ستشهد نتائجه شوارع غزة "إذ سنجد آلاف السيارات تصطف أمام محطات تعبئة الوقود، إضافة إلى زيادة فترة انقطاع التيار الكهربائي ونقص في السلع بالأسواق المحلية".

ويمد معبر كرم أبو سالم قطاع غزة بحوالي 350 إلى 450 شاحنة محملة بالبضائع يوميا بموجب تنسيق أمني وفني كامل بين السلطة الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية.

ولا يشمل ما يتم توريده بعض المواد الخام للصناعات المحلية، ومواد البناء التي أوقفت إسرائيل دخولها منذ منتصف أكتوبر الماضي إثر اكتشاف نفق أرضي حفرته حماس على الحدود بين غزة وإسرائيل.

كما يتم توريد المساعدات الدولية بمختلف أنواعها عبر معبر كرم أبو سالم لصالح وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي تقدم مساعدات لحوالي مليون فلسطيني في غزة.

وكان المعبر المذكور يوفر أقل من ثلاثين بالمائة خلال سنوات الحصار المشدد الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة في العام 2007 إلى أن خففته بعد اعتراض سفينة تركية تحمل مساعدات لسكان القطاع صيف العام 2010.

ويقول الخبير الاقتصادي معين رجب ، إن النظرية الأمنية التي يدار من خلالها معبر كرم أبو سالم والسياسات الإسرائيلية المتبعة بشأن حجم ونوع البضائع قائمة على سلوك حركة حماس والجماعات المسلحة في غزة.

ويشير رجب، إلى أن إسرائيل عندما أغلقت المعابر الرئيسية مع غزة حولت كرم أبو سالم من معبر كان مخطط أن يكون للأفراد بديلا عن معبر رفح البري مع مصر إلى المعبر التجاري الوحيد مع القطاع.

ويتفق الطباع ورجب، على أن الآلية التي يدار من خلالها المعبر تزيد تكلفة البضائع والسلع بشكل كبير على المستهلك الفلسطيني.

وتفرض إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحكومة حماس في غزة، ضرائب على السلع التي تصل الى السوق المحلي، ويقول الطباع إنها "زادت من معاناة السكان وأفرغت جيوبهم".

وأغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم عشرة أيام في مارس الماضي بعد إطلاق صاروخين من غزة على جنوب أراضيها، وذلك خلال زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للدولة العبرية.

لكن في ذلك الوقت كان التهريب مزدهرا عبر الأنفاق مع مصر وبالتالي لم تظهر نتائج وقف توريد البضائع عبر كرم أبو سالم في أسواق غزة.

وعبر الكثير من السكان في غزة عن مخاوفهم من طبيعة الصراع القادم بين إسرائيل وحماس، وإمكانية ممارسة المزيد من التضييق على منع وصول الخدمات الأساسية لهم.

ويقول حسن أبو غرارة وهو يعمل في محطة وقود  "في نهاية هذا اليوم أو صباح غد ستنفد المحروقات الإسرائيلية وبالتالي سأتوقف عن العمل".

ويهدد استمرار إغلاق المعبر حاليا بتوقف توريد الوقود الصناعي من إسرائيل إلى محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة التي استأنفت عملها قبل 10 أيام فقط وذلك بعد توقفها عن العمل لمدة 45 يوما متتاليا بسبب توقف تهريب الوقود الذي كان يستخدم في تشغيلها عبر الأنفاق من مصر.

ويقول يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس حكومة حماس المقالة ، إن قرار إغلاق المعبر بمثابة "عقاب جماعي" ضد الشعب الفلسطيني، مطالبا بتدخل دولي لرفع الحصار عن القطاع.

وسارعت منظمات حقوقية ولجان شعبية إلى التحذير من تداعيات استمرار إغلاق المعبر التجاري الوحيد مع غزة.

وقال النائب جمال الخضري رئيس (اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار) في مؤتمر صحفي عقده بمدينة غزة، إن إغلاق المعبر يعني "توقف محطة توليد الكهرباء وتفاقم أزمتي نقص الكهرباء والوقود ما سيؤثر على كافة مجالات الحياة في القطاع".

وأضاف الخضري، أن خنق غزة من شأنه أن يتسبب بتصاعد الأزمات في مجالات الصحة والبيئة والبنية التحتية.