اليكسا تكشف معادن الرجال!!!
تاريخ النشر : 2013-12-18 16:58

المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تكاد لا توصف ولا يمكن وضعها تحت أي مسمي فهي تفوق كل وصف ، أينما كان الفلسطيني وأينما وجد يعاني الأمرين ليس فقط في هذه اللحظات بل منذ النكبة الممتدة عشرات السنين ، ولكن ما يعيشه اليوم تحديداً فلسطينيو قطاع غزة أعظم بكثير مما مضي وهو تعبير عن المعاناة المستمرة موجة وراء موجة ، حيث الافتقار لأدنى مقومات الحياة التي يمكن لأي انسان العيش بها من مسكن ومشرب وعمل وكرامة وحرية ..إلخ ، وعلاوة على ذلك زاد الطين بلة الكارثة الطبيعية التي تمثلت في المنخفض الجوى (أليكسا ) الذي ترتبت على مروره الثقيل كارثة طبيعية بمعنى الكلمة ، وخلف وراءه ما لا يُطاق من المآسي الاجتماعية والاقتصادية والانسانية في بيئة أصلاً هي مدمرة ولا يتوفر الحد الأدنى من سبل العيش الكريم فيها .

هذا المنخفض الجوي القادم من الأصقاع الروسية القطبية النادر من نوعه في الوصول بهذه القوة العاصفة إلى بلادنا ، ولم يكن من المتوقع أن يكون بهذه القوة والتأثير المدمر ، ولم تأخذ الجهات صاحبة القرار أي أهمية خاصة للتعامل مع الاحتياطات المطلوبة والاستعداد اللازمة سواء من الناحية الوقائية أو عند وقوع مثل هذه الأنواع من الكوارث الطبيعية ، وكيفية التعاطي معها من النواحي الاجرائية والعملياتية ، ولا غرابة في ذلك كون حماس لايقع ضمن أولوياتها هموم ومعاناة المواطن بل ركزت جهودها في كيفية إمتصاص دمه وقهره ، ولا هم لقادتها سوى جباية الأموال والضرائب بكل أنواعها دون تقديم أي خدمات حقيقية خاصة في مجال تطوير وإعداد البنى التحتية الضرورية ؟!! لكن ما حدث من حالة دمار واسع وإغراق الأحياء الشعبية والمخيمات في القطاع بشكل شبه كامل وتهجير مئات العائلات من منازلها بسبب طوفان مياه الأمطار الذى وصل إلى عدة أمتار من الإرتفاع وبسرعة عالية داهمت الناس وأتى على كل مقتنياتها البسيطة وتحويشة العمر وخرجت لا تلوى على شيء إلى العراء هرباً بأرواح أطفالها في ظل البرد القارس ، وفي كل الحالات جاءت عمليات الإنقاذ من سلطة حماس متأخرة ، وكان السبق دائما للجيران من السكان في المناطق المنكوبة ، ولا يخفى على أحد أن البنية التحتية لقطاع غزة قد طالها التدمير والعبث ولم تمتد لها يد بالتطوير أو التجديد أو الاضافة منذ وقوع الانقلاب الدموي على الشرعية الفلسطينية منتصف 2007 وسيطرة مليشيات حماس على مقاليد الامور هناك ، وما قامت به سلطة الانقلاب خلال السنوات الماضية لا يتعدى كونه عبارة عن حقن مسكنة للظهور امام الداعم والمواطن أن هناك شيء جديد قد حدث ، يضاف لذلك أن الحرب الثانية العدوانية التي شنها العدو الاسرائيلي على قطاع غزة كان لها دور بارز أيضا في زيادة مستوى الدمار والخراب التي تعانى منه البنية التحتية المهلهلة أصلاً ، كما ظهر للجميع مستوى الاهمال المتعمد في تصريحات رئيس بلدية غزة الحمساوي قد أكد ذلك عندما إستنجد به المواطنون لحل مشاكلهم وأجابهم أن الذي لا يعجبه عليه تبليط البحر!! ، إن هذا الجواب هو عنوان سلطة "حماس" التي كانت دوماً تتغني بالأمن والامان وخدمة المواطن في حين أن الحقائق الميدانية تعصف بكل تلك الشعارات الزائفة ،،،

 ليس من المهم الان من هو المسئول عن وقوع وتزايد الكوارث والمآسي المختلفة ، بقدر ما هو الأهم في كيفية الخروج من تداعياتها الانسانية والاقتصادية العظمي والعمل على إيجاد الحلول الملائمة لتعويض الناس المنكوبين على خسائرهم واعادة الحياة لهم من جديد ، حقيقة عندما سمعت خبراً مفاده مسارعة السلطة في تقديم المساعدات للضحايا شعرت بنوع من السعادة ولكن بمرارة كبيرة خاصة أن العدو الإسرائيلي كان أسبق منها في الاعلان عن تقديم مساعدات إنسانية لأهلنا في قطاع غزة ، بعد أن ظلت حكومة رام الله تشترط توفير ما يسمى ضريبة ( بلو ) قبل تزويد القطاع بالسولار اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء ، ولم تقم بذلك إلا بعد أن تعهدت دويلة قطر بدفع الفرق في ضريبة السولار ، لكن إحساس حماس بأنها في ضائقة حقيقية في ظل ضغط الاحداث المتلاحقة أيضا دفعها للبحث عن كل وسيلة ممكنة للاتصال بالنائب في المجلس التشريعي والقيادي الفتحاوي محمد دحلان للمساهمة في تقديم العون اللازم لإغاثة ضحايا الكارثة بالرغم أنها كانت تعتبره عدوها اللدود وخصمها العنيد ، وكان النائب دحلان قد سبق وأعلن عن قيامه ببذل جهود عملية من أجل تقديم المساعدات لأبناء قطاع غزة المنكوبين جراء الكارثة ، وهو بلا شك تصرف يسجل لحركة حماس ومبادرة جريئة نابعة من كونها تعرف قدرة دحلان في تجنيد الدعم المطلوب لهذه المهمة ، وأنه لن يتأخر عن القيام بواجبه الوطني والإنساني إتجاه أبناء شعبه دون أي حسابات أو حساسيات أخرى ، وبالرغم أن حماس هي من قامت بتسريب خبر الاتصالات التي جرت لغاية في نفس يعقوب وقالت أن دحلان هو من إتصل بقادتها مع أن ما حصل هو العكس تماما ، إلا أن الاهم هو العمل وتحقيق الهدف المنشود وليس من إتصل بمن ومن البادئ في الاتصال !!!

لكن يبقي السؤال هل ستصل المساعدات إلى أصحابها بالعدل والمساواة ، وهل فعلاً ستعودا لعائلات والأسر المنكوبة من ضحايا العاصفة أليكسا إلى الحياة من جديد ؟!!! وهل سيتم الاستعداد لمواجهة مثل هذا النوع من الكوارث الطبيعية في المستقبل القريب وتهيئة البنية التحتية بشكل صحيح ؟!!! أم أنه سيبقي الاعلان عن كل هذه المساعدات مجرد شكليات وفرقعات اعلامية؟!!! لا تغني ولا تسمن من جوع ؟!!! وننتظر المأساة القادمة لا حول ولا قوة !!... لعل وعسى .

إن قطاع غزة اليوم بات بحاجة إلى كل يد ممدودة له وهو ليس بحاجة إلى مساعدات تمثل حقن مسكنة وأولية بل بحاجة ماسة إلى أيادي وقرارات كبرى وتاريخية تحمل الحلول الجذرية والنهائية والدائمة في كل المجالات للتخفيف من معاناة شعبنا ، استفيقوا يا قيادات فلسطين ، إن غزة هي من دفعت كل الضرائب الغالية والتضحيات الجسيمة لأجل الوطن ولا تستحق هذا المصير المسكون بالموت في كل المحطات، فلتتحد جميع الأيادي من أجل إنقاذها ولتعلن حماس من منطلق الإحساس بالمسؤولية الاخلاقية أنها وصلت إلى طريق مسدود في إدارة قطاع غزة ، لأن هذا الفشل الذريع والسافر يدفع ثمنه كل أبناء شعبنا الفلسطيني ، نعم حماس فشلت بإمتياز في القيام بالحد الادنى من الواجبات والاحتياجات الانسانية والوطنية الضرورية ، ولتكن مأساة غزة التي حملتها " أليكسا " بوابة لتجديد الأمل وإنهاء مقومات الخراب والدمار على المستويين الوطني والبنيوي ألا وهو الإنقسام اللعين !!