في ذكرى «النكبة» الثانية!
تاريخ النشر : 2013-12-15 19:20

السادس عشر من كانون الأول 2012 كان القشة التي قصمت ظهر أهالي مخيم اليرموك وأجبرتهم الخروج من المخيم في مشهد أعاد لأذهانهم ذكرى مرت قبل 65 عاما عندما احتلت أرضهم وهجر أهلهم منها.
نكبة ثانية كما يصفها أهل اليرموك، تفاصيلها تشبه إلى حد بعيد ما حدث في العام 1948. نزوح جماعي لأهالي المناطق المجاورة للمخيم، واستضافة فلسطينية للوافدين بكل حفاوة وترحاب، حتى أتى اليوم الذي قصف فيه جامع عبد القادر الحسيني وسط المخيم، بحجة وجود المسلحين فيه، ليدخل في اليوم التالي مسلحو المعارضة السورية إلى المخيم ويعلنوا ـ متباهين ـ عبر شاشات أجهزتهم المحمولة، وأثناء خروج الأهالي، عملية تحرير المخيم من السلطة.
في الآونة الأخيرة، ظهرت بادرة للحل، بعد ما يقارب الـ 6 أشهر من الحصار الخانق الذي لم يسمح فيه بإدخال ولو رشفة حليب لطفل رضيع، أنعشت أحلام أهالي اليرموك الصامدين والنازحين بحل الأزمة وإعادتهم إلى بيوتهم عبر مبادرة منظمة التحرير الفلسطينية، القاضية بانسحاب المسلحين من المخيم، وإلغاء جميع المظاهر المسلحة فيه وإعادة فتح الطرق منه وإليه وفك الحصار عنه. هذه المبادرة التي لم تطبق بعد على الرغم من موافقة جميع الأطراف عليها، ويعيش أهالي اليرموك حالة من الترقب والانتظار يكسوها الأمل بالفرج أحيانا، ويغمرها اليأس من أن تطبق في أغلب الأوقات، بفعل التجاذبات بين أطراف النزاع «فشلت أو بعدها قائمة».
عام مضى، لم يستطع المخيم أن يخرج من أجساد وقلوب وعقول أهله، منهم من عاد إليه ليعيش الحصار ومنهم من اختار الهجرة ومنهم من ينتظر حل الأزمة، حتى لو كان حلها غير مرتبط بحل الأزمة السورية.
عام حلم فيه أهالي اليرموك بالعودة، لا تخلو أحاديثهم من الأمل بفتح الطرق المؤدية إلى بيوتهم، لا يمر يوم إلا ويسألون فيه «فوتوا حليب على المخيم» و «فوتوا خبز ولا لسا محاصرين» و«لايمتى رح يبقى الطريق مسكر، ما في بوادر حل، اسمعنا اتفقوا»، يعيشون حالات القضية لحظة بلحظة، أصبحت هاجسهم وصارت حياتهم كلها مرتبطة بإنعاش المخيم من جديد.
هي النكبة الفلسطينية الثانية، منهم من عاش الأولى ورواها لأبنائه، ومنهم من رأى الثانية فتصور الأولى، ومنهم من عاصر النكبتين، أصبح الحلم بالعودة إلى البلدات والقرى في المرتبة الثانية، وصار الأمل بالعودة إلى مخيم اليرموك همهم الأول، وبين هذا وذاك يدفع الفلسطيني في سوريا ثمن كونه فلسطينيا.