اسطول غزة
تاريخ النشر : 2013-10-09 02:28

تكملة للسنوات السبع العجاف التي يعيشها المجتمع الغزاوي "ليس بأكمله " وإن كان معظمه ممن وقع عليهم الحكم ليعيشوا هذا المسلسل الدرامي الذي فاق المسلسلات المكسيكية بطول مدته ، حيث اللاكهرباء

والاماء واللا وقود واللا استقرار واللا نسيج اجتماعي واللامستقبل ...عشرات اللاءات تصول وتجول من اقصى شمال إلى أقصى جنوب قطاع غزة .

دائما ً نستمع لمقولة شهيرة "بقاء الحال من المحال " ومن جانب اخر أدرك جيداً أن عشرة سنوات لا شئ في عمر الشعوب ، لكن مثل هذه السنوات السبع العجاف التي عاشها وما زال يعيشها "رغما عنه " مجتمعنا الغزاوي والذي يعتبر جزءاً مهم من أجزاء الوطن هي كثيرة على شعب ضحى وعانى وقدم الغالي والنفيس من اجل قضيته العادلة وحقه في الحرية " وما زال " .

هذا المجتمع الذي لم يحمل يوماً غلاً ولا عنصرية لأي جزء من أجزاء الوطن أو مخيم أوقرية أو مدينة ولم تكن في حسبته يوماً حمامة أو جورة أو برير أو مجدل هو الوطن كامل متكامل بكل ما يحمله من مدن وقرى وأطياف سياسية وكنائس ومساجد هو وطن الجميع وبالتالي أن يكون الجميع للوطن .

لا أريد أن أستعرض تاريخا عشناه ونعيشه سطره الكل الفلسطينى بعزواقتدار . ومن هنا فقد وجب على هذا الشعب ان يحيا حياة كريمة ليس منة من أحد لكنه حق على الجميع شاء من شاء وأبى من أبى .وما شاهدته امس من أسطول الشاحنات المصطفة من وسط شارع صلاح الدين شرق مدينة غزة إلى مدخل بيت لاهيا شمال القطاع ،بانتظار تعبئة سولار بقيمة (70)شيكل على حد إجابة أحد السائقين حين سألناه عن بعض التفاصيل ،إن هذا المشهد لهو صورة واضحة تبرز حجم المعاناة التي بات يعيشها اهالي غزة دون أي ذنب اقترفوه ، مشهد أسطول الشاحنات في ساحات الانتظا ر ليس المشهد الأول ،الأوحد على مسرح يومياتهم البائسة ، لكنه مشهد من ضمن سيناريو كبير ومتعدد الأوجه ،فحين تزور قطاع غزة مع بدء الحلول الإضطراري لليل غزة فإنك تشاهد إحدى مدن الأشباح التي يراها أطفالنا في أفلام الرعب التي اعتادوا رؤيتها داخل وخارج التلفاز ،غزة التي فتحت أبواب الحياة لأهلها وغير اهلها ليحيوا فيها لا أن يعبثوا فيها ويفقدوها أبسط مقومات الحياة .

لابد هنا من ان ندق أجراس الخطر وان على الجميع ان يشاهدواالصورة جيداً،غزة لم تعد تصلح للحياة الادمية وواقعها لا يتناسب مع عصر تتلاحق فيها التكنولوجيا في حين نحن لم نحصل سوا ساعات قليلة من الكهرباء وننتظر اسبوعا كى نحصل على لتر وقود ناهيك عن البطالة المتفشية في صفوف الاف الخريجين دون ان ينظر احد بطرف عين والفقر الذي ينخر عظام أطفالنا ، أما النسيج الإجتماعي المتهتك فحدث ولا حرج ،إضافة لقضايا القتل الغريبة عن مجتمعنا والتي أصبحت ظاهرة في مجتمع كان متماسكا ومتديناً إلى حد كبير, خلاصة القول اننا نذكر ليعتبر الجميع من الصور المريرة والمعاناه السوداء التي طالت الجميع من العامة والخاصة وحتى لا نداس سحقا تحت عجلات طوابير الانتظار والصراع من اجل ابسط مقومات البقاء وللحديث بقية "فذكر إن نفعت الذكرى ".