دحلان في ذكرى رحيل ابو علي شاهين : اننا نعيش في انحراف حاد عن المسار
تاريخ النشر : 2015-05-29 00:24

أمد/ متابعة : كتب القيادي الفلسطيني محمد دحلان في الذكرى الثانية لرحيله:

"ذكرى رحيل المعلم أبو علي شاهين ليست مجرد مناسبة إحتفالية بإرث و مناقب قائد ثوري ، و مربي لأجيال من المناضلين أصبح جلهم قادة في حركة فتح ، بل مناسبة لتأمل واقع الحركة ، و ما يحيط بمستقبلها من غموض و تحديات ، خاصة في ظل هيمنة " قيادة " تتبنى سياسة " الجمود الفعّال " للصراع مع المحتل الاسرائيلي ، و كذلك هو حالها في سائر الملفات الوطنية الخطيرة ، و في مقدمتها ملفات الانقسام الداخلي ، و ترك غزة و مخيماتنا في سوريا تموت وحيدة تحت الفقر و البطش و الحصار ، وحيدة في مواجهة الموت و التشريد الى حد اقنع و يقنع الآلاف و الآلاف بأن الهجرة على مراكب الموت بحرا أرحم من البقاء على بر الحرمان و النسيان و الهلاك .

و أقول لكل من يفتقد أبو علي شاهين في هذا اليوم ، علينا إعادة قراءة تجربة أبو علي ، ذلك الضياء الثوري الوهاج ، ليس فقط باعتبارها ارثا او حلقة مشرفة في تاريخنا الحركي و الوطني ، بل بإعتبارها نبراساً و نورا يضيء الزوايا المظلمة ، و طاقة استثنائية لم تعرف القنوط و الكمون أبدا ، لأن ابجديات عبدالعزيز شاهين كتبت أصلا في مثل هذه الظروف ، بل لمواجهة مثل هذه الوقائع التي نعيشها اليوم ، أبجديات تحدي الواقع الأليم ، و قتال موجات اليأس و الإحباط ، ذلك لان فتح ولدت خصماً عنيداً لليأس و الإحباط و الإحتلال و القهر و الإذلال ، و لذلك كانت فتح حاضنة للشرفاء و نبعاً لا ينضب للشهداء و الأسرى .

اما ما نشهده اليوم فهو إنحراف حاد عن المسار ، لكنه إنحراف طارئ و مؤقت فرضه شخص واحد ، لكن فتح ستتحرر من القيود الداخلية ، لتنصرف مجدداً الى واجبها الوطني و الشعبي المعطل ، و تعود الى مسار أبو عمار و أبو جهاد و ابو أياد و أبو علي شاهين ، مسار الشهداء و الأسرى ، مسار الكرامة و الحرية و الاستقلال ، و ذلك هو الدرس الذي علينا أن نتذكره في ذكرى رحيل القائد الصلب ابو علي شاهين ، بل و علينا أن نعلمه لأجيالنا الناهضة باْذن الله".