المخاطــر الحقيقيــة للأوهــام الإخوانيـــة
تاريخ النشر : 2015-05-18 11:17

لم يتردد الإخوان وحلفاؤهم فى اقتراف أكثر الجرائم بشاعة على سبيل الإرهاب والانتقام الهمجى بعد ساعات قليلة من أحكام الإدانة لعدد من قياداتهم فى قضيتى التخابر والهروب من السجون، فقتلوا قضاة فى العريش ليس لهم علاقة بالقضيتين، وألقوا بفتاة من الطابق السادس فى عين شمس لا لشىء إلا لأنها ابنة ضابط شرطة، وحرقوا محكمة السادات فى المنوفية..إلخ! وكل هذا فى ساعات قليلة من يوم واحد: السبت، أمس الأول!

هكذا، قرروا أن يؤكدوا امتهانهم للقانون وقنوات ممارسته، تماماً كما رفضوا دوما الاعتراف بإرادة الشعب، اللهم إلا اللحظة التى اختار فيها الشعب ممثلهم فى الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة أمام أحمد شفيق! وأيا ما كان أمر هذه الواقعة، إذا كانت صحيحة أو مزورة، فهم يُصرّون على تثبيت التاريخ عند إعلانها الرسمى، ويرفضون أن تكون هناك أى تطورات أو تغيرات مما تعرفه الحياة السياسية فى المجتمعات الديمقراطية!

تَذَكَّرْ أن حركة تمرد فى بدايتها كانت تدعو إلى انتخابات مبكرة، وكان عناد الإخوان ورفضهم مطالب الحركة الشعبية الساحقة هو السبب فى إزاحتهم بعد أن تبين أنهم عقبة فى سبيل تحقيق إرادة الشعب!

وقد كانت جرائم السبت الماضى أدلة دامغة على صحة الموقف الشعبى الذى أدرك مخاطر الإخوان وحلفائهم وأصرّ على التخلص من حكمهم، كما طالب بعزلهم عن الحياة السياسية بعد خبرة عام كئيب!

وبدلاً من أن تخرس الألسنة التى لم تكلّ فى الدعوة للمصالحة مع الإخوان وحلفائهم، منذ الإطاحة بهم، إذا بالبعض يتجرأ بعد الجرائم الإرهابية التى انفجرت أمس الأول، ويُذكِّر بعبقريته التى حذّرت من مغبة معاداة الإخوان، ويتأسى على أنه لم يؤخذ بنصائحه، ويقول إنه كان يمكن تفادى كل هذا إذا لم يُستبَعد الإخوان! وكأنه يجد المبرر المنطقى للإرهاب، وكأنه يبحث لهم عن العذر والمبرر فى خطأ الآخرين الذى لولاه لما وقع الإرهاب!

ولم يعلق واحد من هؤلاء الاعتذاريين عن الإخوان على التهديدات الإرهابية الصادرة من قيادات الجماعة فى الخارج عقب الأحكام، فقد جاء فى نصّ أحد بياناتهم ان القصاص قادم وأن أحداً لن يفلت مما جنت يداه، وأن حزبهم وكوادره وأعضاءه فى طول البلاد وعرضها لن يقفوا مكتوفى الأيدى أمام هذا التطور الخطير! وجاء فى البيان بالحرف الواحد: سيدفع النظام الحاكم وقادته ثمناً فادحاً لجرائمهم بحق الشعب المصرى وقيادته المنتخبة!

هم يصرون حتى الآن، وبعد جرائمهم الصريحة ضد الشعب المصرى، على أنهم مدافعون عن حق الشعب المصرى، ولا يزالون فى أوهام أنهم منتخبون، حتى بعد أن خرجت الجماعة الناخبة فى ميادين مصر تصرخ بالخلاص منهم! هل تعرف أى ديمقراطية فى العالم اختياراً شعبياً أبدياً؟

السؤال: كيف يظن الإخوان أن إرهابهم هذا سوف يُعيدهم إلى الحكم، أو حتى إلى أن يكونوا طرفاً فى الحياة السياسية تُتاح لهم الفرصة مجدداً إلى اللجوء إلى الشعب لإقناعه باختيارهم فى البرلمان أو فى المحليات أو فى سعيهم أن يكون منهم رئيس للجمهورية؟ وهل يتخيلون أن أغلبية الشعب يمكن أن تمنحهم الثقة؟

هل يمكن لشعب على وجه الأرض، فى حالة الوعى العام الطبيعى، أن يختار واحداً من هؤلاء الإرهابيين فى أى انتخابات حرة نزيهة؟ هل يمكن أن يتحصل الإخوان وحلفاؤهم سوى على أصواتهم وعلى أصوات الدوائر الضيقة التى تلفّ معهم؟

ما هو رهان الإخوان إذن؟

يبدو أن العقل السليم مُعرَّض للارتجاج إذا سعى لفهم منطقهم، بافترض أنهم يفكرون ويخططون بشكل علمى!

أكبر دليل على فشلهم فى التخطيط، إلى حد الجرائم السياسية ضد أنفسهم، هو تبديدهم بأيديهم للقوة الداعمة لهم من خارجهم، والتى حسمت توصيل مرشحهم إلى القصر الرئاسى، من أحزاب وتيارات سياسية وكتل جماهيرية! ولا تزال الأحداث حية فى الذاكرة، عندما احتفلت الجماهير العريضة بنجاح مرسى، وإسقاط رجل مبارك.

الآن، وبعد ما يقرب من 90 عاماً من عمر الإخوان، يتضح أنهم كانوا، ولا يزالون، يعيشون أوهاماً ويسعون إلى فرضها على الواقع المغاير، بدءاً من شعار عودة الخلافة، إلى التمكين وأستاذية العالم، إلى مشروع النهضة، إلى أنهم يمثلون الشرعية..إلخ

بل إنه، وقبل يوم واحد من الأحكام الأخيرة، خرج علينا القيادى الإخوانى الدكتور جمال حشمت باقتراح أعرب فيه عن تنازل الجماعة بقبولهم عودة مرسى للحكم للدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة! وقد ركّزت التعليقات الساخرة على الفيس بوك على توقيت إعلان الاقتراح بينما كان متوقعاً أن تصدر أحكام بالإعدام!

كان هناك شبه اتفاق على أن صاحب الاقتراح مُغيَّب عن الواقع ولا يدرى إلى أى درك انحدرت جماعته شعبياً حتى لم يعد لها وجود جماهيرى، وأنه لم يعد لها رصيد تضغط به من أجل الحصول على أى شىء، فكيف لهم أن يطلبوا سقف أمانيهم؟

وقد جاءت المفاجأة الثانية من صفوف الجماعة وحلفائها، بما يثبت أنهم أكثر غفلة، عندما رفض عددٌ منهم الاقتراح وردّوا بعنف على الدكتور حشمت واتهموه بأنه يُجهِض انتصارَهم الوشيك، لأنهم، كما قالوا، صاروا أقرب ما يكون من فرض عودة مرسى إلى الكرسى ليُكمِل مدته الرئاسية دون شروط ودون أن يجرى انتخابات مبكرة اعتبروها تهاوناً فى حق مرسى وفى حق الجماعة وفى حق ما يسمونه الشرعية!

يبدو أنه، وكما أن من أٌقدار هذا الشعب أن يعانى طوال قرون من حكام مستبدين، فإن قدَرَه الأسوأ أن ينغصّ عليه الحياة فصيلٌ معارضٌ يعتمد الإرهاب ويعيش الأوهام ويعمل على فرضها بالقوة.

عن الاهرام