67 عام على الذكرى.. شو يعني فلسطيني؟!!
تاريخ النشر : 2015-05-13 19:33

يوم بعد يوم يتصل بي من لندن، للسؤال عن معبر رفح وإمكانية فتحه خلال الأيام القادمة، انتهى لتوه من مناقشة رسالة الدكتوراه ، وينتظر هناك منذ شهر ونصف فتح المعبر، لأنه ببساطة فلسطيني لا يمكنه دخول مصر بتأشيرة أو بدون والغالب الأعم انه لن يحصل على تأشيرة ولو تحصل عليها لن يدخل بها إلا المطار ليُرحل لاحقا إلى معبر رفح، تصور مقيم في لندن حاصل على الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسة ، ليس إرهابيا ولا لاجئا متشردا كما يظن العرف العربي ويٌنظر للفلسطيني، متعلم مرضي عنه أوروبيا مقيم هناك، بإمكانه أن يتحرك لأية دولة أوروبية يشاء لكنه ممنوع الصعود على الطائرة القادمة للقاهرة إذا كان المعبر مغلقا، هكذا هي التعليمات والتعميمات.

في 2011 كنت في ماليزيا حصلت للتو على الإقامة هناك، قررت العودة ذهبت للمطار في العاصمة كوالالمبور ، بمجرد النظر لجواز السفر الفلسطيني اخبرني موظف مصر للطيران بأن هناك تعليمات تمنع صعود الفلسطيني على الطائرة المتجهة لأية دولة عربية دون تأشيرة، واخبرني أن مصر تحديدا لا يمكنني السفر إليها إذا كان معبر رفح مغلق!، وأن حجز التذكرة يتطلب الحصول على تأشيرة ، قلت الأمر سهل فأنا قادم من القاهرة وأقيم فيها منذ العام 2002 كطالب دراسات عليا، ذهبت للسفارة المصرية لطلب تأشيرة فابلغوني أن الأمر بحاجة لشهر على الأقل؛ قدمت للموظف شهادة قيد دكتوراه بالجامعة العربية لم يهتم فالأمر لا يعنيه "التعليمات كده"، بعد ثلاثة أسابيع راجعت السفارة فاخبروني أن الموافقة الأمنية لم تأتي بعد، فأخبرتهم أن المعبر سيفتح بعد يومين ويجب أن أسافر،.. "تعال بكرة" وفي اليوم التالي وجدت جواز السفر وعليه التأشيرة !!، وصلت إلى مطار القاهرة وبعد ساعتين انتظار أبُلغت بأنه علي الاستعداد للترحيل.. "طيب حضرتك والتأشيرة .. لا دي تأشيرة للطيارة بس ومعلهاش موافقة أمنية يعني متقدرش تدخل القاهرة"، قضيت الليلة في المطار، والصبح ركبت حافلة الترحيل المتجهة للمعبر، هكذا بكل بساطة لم أوفق في دخول مصر ولم أبقى في ماليزيا، المفارقة أنني في اليوم التالي دخلت القاهرة عبر معبر رفح بنفس شهادة القيد الجامعية...!

استحضرت ما سلف لأن هذه الأيام يصادف مرور الذكرى 67 للنكبة الفلسطينية في العام 48 وإعلان قيام الكيان الصهيوني على أنقاض فلسطين التاريخية، لست بمعرض الحديث عن حيثيات النكبة ولن استحضر التاريخ وإحداثيات الموقف العربي، ولا اللجوء والتهجير والشتات، لن أقول ماذا تعني النكبة والنكسة وما تلاها، لن أتعرض لعدد القرى التي دُمرت ولا لعدد الشهداء الذين سقطوا، ولا لممارسات الجماعات الصهيونية كالهاغناة وغيرها. ولا كيف طردت الناس من بيوتهم تحت متابعة العالم ومراقبته وتواطئه، النكبة اكبر من أن توصف واكبر من معاني اللغة ودلالاتها، النكبة ضياع وطن ، النكبة أن تبقى النكبة مستمرة ما يعني استحالة الحديث عن أمر لا زال مستمر وتتطور يوما بعد يوم معاناته وإحداثياته.منذ نصف قرن وعقدين إلا قليلا..!

لن أتعرض لحيثيات النكبة وإحداثياتها إطلاقا، فالفعل الصهيوني مستمر ومتواصل وما حدث في شهر رمضان الماضي شاهدا على استمرار النكبة عندما دكت إسرائيل قطاع غزة على مدار أكثر من 55 يوم متواصلة، سقط في بعض الليالي وتحديدا العشر الأواخر من رمضان واليوم الأول والثاني من عيد الفطر أكثر من 140 شهيد في اليوم الواحد، هذه الحيثية أسوقها للذين يهمسون كيف حدثت النكبة ولماذا تُرك الشعب الفلسطيني وكيف أقيم على أنقاضه كيان صهيوني محتل؟!، وأجيب بأنه في العام 2009 والعام 2012 والعام 2014 تُرك الشعب الفلسطيني في غزة تحت نيران ثلاثة حروب اسُتخدمت فيها كل الأسلحة المحرمة دوليا بما فيها الفسفور الأبيض وأبيدت عائلات كاملة عن بكرة أبيها في كل مرة ، وماذا حدث عربيا وإسلاميا لم يتحرك أحد ولم يمنع احد إسرائيل من جرائمها، ولم يتعدى الدور العربي في أفضل حالاته دور الوسيط الشامت، وعندما انتهت الحرب شهدت العلاقات العربية الإسرائيلية تقاربا غير مسبوق...!

67 عاما على النكبة لا استحضر ذلك ليحارب العرب في فلسطين، ولكن ليعامل الفلسطيني عربيا معاملة إنسانية، باختصار ودون إطالة عربيا الفلسطيني ممنوع من كل شيء ومن ابسط الأشياء والحقوق، فهو ممنوع من دخول الكويت إطلاقا، وممنوع من دخول الإمارات والجزائر وليبيا وكل دول الخليج بما فيها السعودية إلا لو للحج أو العمرة وبضمانات ، بل لا يمكنه الإقامة هناك على الإطلاق فلا يوجد شروط معينة لاستحالة الإقامة، الفلسطيني ممنوع من الزواج من أية مواطنة عربية؛ حتى السورية اللاجئة في أي بلد ممنوعة من الزواج من الفلسطيني بأوامر وتعليمات سفارة بلادها، مصريا مسموح ذلك لكنه لن يتحصل على الإقامة إطلاقا، هذا شرط فزواجك من المصرية لا يعني حصولك على حق الإقامة..! في المقابل ممنوع على الفلسطينية أن تتزوج من أية عربي لأنها ستبقى لاجئة ؛ وكم أم مُنعت من رؤية أبنائها وعاشت حيثيات النكبة ولا زالت تعيشها لا لشيء إلا لكونها فلسطينية تزوجت من عربي...!

حتى الدول التي قُدر أن يكون لها نصيب الأسد من لاجئين النكبة؛ فإنهم منذ 67 عام ممنوعين من حق التعليم والعلاج في المستشفيات الحكومية، وممنوعين من ممارسة أكثر من 25 وظيفة، ولا يمكنهم الحق في تملك العقارات أو المنازل بل والسيارة ايضا ولبنان نموذج حي وحاضر لذلك.

67 عاما على النكبة المستمرة يوما بعد يوم فأين المناصرين العرب للقضية الفلسطينية؟، 67 عام عرفت شو يعني فلسطيني.