انفراد "اليوم السابع" ح2.. الشاطر يكشف أخطر خطط الإخوان السرية للسيطرة على أجهزة الدولة
تاريخ النشر : 2013-12-04 11:13

أمد/ القاهرة: تواصل صحيفة "اليوم السابع" المصرية انفراداتها بكشف ما دار في اجتماعات القيادة الاخوانية واليوم تنشر الحلقة الثانية:

◄ملخص ما نشر
كشفت «اليوم السابع» فيما نشرته أمس، تفاصيل مؤامرة مكتب إرشاد جماعة الإخوان، للاستحواذ على السلطة، والتآمر على كل الفصائل، وعقد الصفقات مع بعض القوى الخارجية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وكذا التعاون مع رموز من الحزب الوطنى المنحل، دون تفكير فى أهداف الثورة أو مراعاة حق دماء الشهداء التى تاجرت الجماعة بها.
وجاء فى تسجيلات صوتية وفيلمية، لاجتماع لمجلس شورى الجماعة بمقر مكتب الإرشاد، فى غضون انتخابات البرلمان، وانفردت «اليوم السابع» بنشرها، ما يؤكد أن الجماعة تآمرت على «التهام كل السلطات»، منذ سقوط نظام مبارك، ووضعت عينيها على رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس الشعب.
وقال الرئيس المعزول محمد مرسى، فى كلمة ببداية الاجتماع: إن الجماعة ستحصد نحو 230 مقعدًا بالبرلمان البالغة 498، وهذه نسبة جيدة، مشيرًا إلى أن هناك مخططات للتحالف مع فصائل سياسية داخل البرلمان، للاستحواذ على أكثر من 250 مقعدًا، بما يزيد على %50 ويحقق للإخوان - حسب تعبير المعزول - أغلبية مستقرة.
وكشفت كلمات المعزول عن تحالف الإخوان مع سامى مهران، أمين مجلس الشعب الأسبق، ورجل نظام مبارك، حيث قال: «الأمور مترتبة كويس»، وكذا خطط الإطاحة بالقوى السياسية، وعقد الصفقات مع المجلس العسكرى، وبعض القوى السياسية، مؤكدًا أن رؤية الجماعة تتمثل فى عدم تشكيل حكومة خلال الفترة الانتقالية، وهو أمر يقره مكتب الإرشاد.

وفضحت كلمات الرئيس المعزول المؤامرات التى كانت تدبرها الجماعة لإفشال حكومة الدكتور كمال الجنزورى التى لم يمض عليها آنذاك سوى بضعة أيام، والتى وافقت جماعة الإخوان عليها، حيث قال: بعد بضعة أشهر يجب أن تشكل الأغلبية البرلمانية الحكومة.. و«ده ملف بنحاول نزقه لقدام».
وفيما يتعلق بالصفقات مع الولايات المتحدة، قال مرسى: إن الأمريكان لا يرفضون أن نشكل الحكومة، لكنهم يرفضون أن نتحالف مع السلفيين.. و«ده مكر السياسة».
وصاغ محمود حسين أمين عام الجماعة عقب الاجتماع بيانًا جاء فيه «أن مكتب الإرشاد يتولى إدارة المشاركة فى الحكومة المستقرة المقبلة، أما قضية المرحلة الانتقالية، بتوقيتها وظروفها الراهنة، فيدرسها المكتب».
ويؤكد البيان ضلوع مكتب الإرشاد وتدخله فى إدارة شؤون السياسة، رغم نفى قيادات الإخوان هذه الحقيقة باستماتة، ورد مرسى على البيان بتوجيه عبارة مازحة إلى المجتمعين حيث قال: «ده إنتوا متعطشين سلطة».
وردًا على اعتراض القيادى جمال حشمت على التدخل فى عمل حزب الحرية والعدالة، تحدث المرشد العام الدكتور محمد بديع جازمًا «الأمر واضح فى لائحة الحزب.. وهناك أمور المرجعية فيها للجماعة».
وتطرق بديع إلى اجتماع عقده مع الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر، ومحاولات الإخوان جس نبض الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بتولى السلطة فى مصر، موضحا أنه طالب الرئيس الأسبق بعدم مساندة نظام لا يقبله الشعب، وضرورة تطبيق ما وصفه بمبادئ الديكتاتورية.
وجاء لقاء بديع وكارتر فيما كان كل قيادات الإخوان يؤكدون عدم اعتزام الجماعة خوض انتخابات الرئاسة، وفى غضون تصريحات بديع بأنه «يخشى على مصر من رئيس إخوانى».



◄أحلام الفتى الشاطر
«أخشى على الإخوان من طموح خيرت الشاطر».. هكذا تنبأ القطب الإخوانى محمد العدوى قبل حوالى 30 عاما بأن «أطماع» تلميذه النجيب قد تقضى على الجماعة تماما، لكن أحدا داخل الإخوان لم ينتبه لهذه النبوءة المبكرة، فيما كان الشاطر فى رحلة صعوده داخل التنظيم التى أسفرت عن نهاية كارثية للجماعة ومحنة قاسية للوطن.
التسجيل الذى تنفرد «اليوم السابع» بنشر تفاصيله اليوم هو بمثابة رحلة فى عقل الرجل الأخطر داخل جماعة الإخوان خلال الـ20 عاما الأخيرة ستكتشف فى نهايتها أن ما حدث للإخوان هو نتيجة طبيعية لتلاشى الحد الفاصل بين الدولة والجماعة، وكيف أن رجلا ظل يحلم بالسلطة سنوات طويلة دون أن يدرى أن أحلامه هذه لو وضعت موضع التنفيذ فستقضى على الجميع وأنه هو نفسه سيكون ضحية أحلامه.
تفاصيل الحياة الشخصية للشاطر يكتنفها كثير من الغموض بسبب أن الرجل لم يكن يحب التعامل مع وسائل الإعلام، وكان يحب دائما أن يضع حالة من الضبابية حول شخصه، بحيث يدع الجميع يتحدثون عنه دون أن ينطق هو عملا بمنطق «البضاعة لما تكتر فى السوق بتقل قيمتها»، كما قال هو بنفسه فى المؤتمر الصحفى الوحيد الذى عقده قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة لتفسير عزوفه عن التعاطى مع وسائل الإعلام.
وبشكل عام فإن المعلومات المتوافرة عن سيرة الشاطر ورحلة صعوده داخل الإخوان تتسق كثيرا مع الرؤية التى عبر عنها فى التسجيل الذى ننفرد بنشر تفاصيله اليوم، فهو ذلك الشاب الذى بدأ اشتراكيا وانضم للتنظيم الطليعى، ودخل السجن بسبب اشتراكه فى مظاهرات عام 1968، ثم أدار بوصلته إلى التيار الإسلامى حتى انضم لجماعة الإخوان رسميا فى منتصف السبعينيات حتى سافر خارج مصر وتنقل بين عدة دول عربية بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981 وحين عاد بدأ فى استثمار أموال الجماعة وهو ما فتح له رحلة صعود صغيرة داخل التنظيم انتهت به إلى السيطرة على مصير الجماعة - كما يتبين فى التسجيل - وكان طبيعيا أنه عندما تصعد الجماعة إلى السلطة يكون الشاطر هو الذى يحرك كل شىء فى مصر، ولكن من وراء الستار


◄الجماعة فى قبضة خيرت
كان هذا التسجيل فى اجتماع مجلس شورى الجماعة يوم 14 يناير 2012 حيث كانت هذه واحدة من الفرص النادرة التى وجدها أعضاء شورى الإخوان للتعرف على ما يخفى عليهم من علاقات الجماعة خلال الأشهر التى سبقت انتخابات مجلس الشعب.
فى بداية كلمته لاحظ الشاطر أن أحد الشباب يقوم بتسجيل اللقاء بالفيديو فمال على محمود حسين الأمين العام للجماعة الذى كان يجلس إلى جواره وسأله: «هو إحنا لازم نترك هذا الشاب يسجل الاجتماع»، فأجابه، حسين قائلا: «إحنا قلنا له مش هيعمل حاجة إلا لما نعرف».
تجاوز الشاطر أزمة الفيديو المسجل سريعا وبدأ بلهجة تملؤها الثقة عرض ما وصفه بأنه فقرة مختصرة تقريرية وإخبارية عما تم إنجازه خلال الفترة السابقة وحتى الآن فى ملف تطوير الجماعة، وأشار إلى إنه سيمنح بعدها الأعضاء فرصة للنقاش حول ما سيعرضه قبل الانطلاق لتلبية دعوة الغذاء فى الفندق.
بدا الشاطر مرتبا ومحددا وواثقا من نفسه، واستهل حديثه قائلا: «منذ بداية تكليف المرشد لى بملف التطوير يقوم بمساندتى مجموعة من الإخوة بالمكتب ونلتقى بانتظام لعمل الترتيبات المتعلقة بالتطوير، وتلقينا أكثر من 20 ألف مقترح من على مستوى الجمهورية.. جزء منها جاء عن طريق المكاتب الإدارية والهيكل الإدارى المعتاد لنا، وللأسف هناك بعض المحافظات لم تأت بمقترحاتها، أما الجزء الآخر فأتى عن طريق التسليم المباشر فى رسائل أو أوراق مكتوبة سلمت لى أو لبعض الإخوة من خارج الهيكل الإدارى، وجزء أيضا كبير ومؤثر تم إرساله عن طريق الكمبيوتر أو عن طريق النت مباشرة».
أراد الشاطر أن يعطى انطباعا بأن الجماعة تعيش حالة غير مسبوقة من الانفتاح على المجتمع فقال: «هناك بعض منهم - أى أصحاب المقترحات - منتمين إلى الإخوان وبعض آخر من خارجهم، وعلى الرغم من تحديدنا سقف أو نهاية معينة لهذه المقترحات إلا أنه مازال وحتى صباح اليوم نتلقى المقترحات والأفكار، خاصة عندما ينشر فى وسائل الإعلام أى شىء عن التطوير والنهضة، مما يشجع كثير من الأشخاص على التواصل معنا باقتراحاتهم سواء من إخواننا أو غيرهم».
واصل الشاطر حديثه التقريرى السريع والمرتب قائلا: «قمنا بعمل فرز كامل لهذه المقترحات وجدنا جزءا منهم مقترحات عامة لا ترقى لكلمة مقترح أو فكرة عملية من الممكن أن تبنى عليه شىء، فوجدنا أحد المقترحات ينص على لابد من الاهتمام بالطلاب والشباب، وهذا يشير إلى نصائح للتربية ونصائح عامة وهى نسبة تجاوزت الـ«%20»، من المقترحات المقدمة، ورغم أننى قمت بتوضيح مواصفات المقترحات خلال المؤتمرات التى قمت بعقدها فى المحافظات، حيث قمت بتحديد مواصفات المقترحات المطلوبة وطبيعته، ولكن الأمر مرتبط بقدرات الأشخاص المتقدمين بالمقترحات وثقافتهم، فهذا الجزء لم نستفد منه عمليا».
استعرض الشاطر بقية المقترحات وشدد على ضرورة التمييز بما جاء بالمقترحات الأخرى، حيث أكد أن هناك مجموعة من المقترحات كانت تتعلق بإدارة شؤونهم كإخوان، متمثلين فى المكتب والمكتب الإدارى والمناطق والشعب، والبعض الآخر متعلق بالقضايا المطروحة على الساحة السياسية وعن إمكانية مشاركتهم فى الحكومة والترشح لرئاسة الجمهورية، لافتا إلى أن هناك تساؤلات كثيرة ومقترحات تسير نحو هذه القضايا.
وأوضح الشاطر إنه تم التفاعل مع هذه المقترحات وتم إعداد ورقة سريعة عن المقترحات الأولية لملف التطوير، وأنهم توصلوا لمقترح بـ22 وسيلة وفكرة جديدة لتطوير إدارة مكتب الإرشاد لجسم الجماعة ككل، وكان من هذه الوسائل مؤتمرات الشرائح وتم عقد مؤتمر للأخوات ومؤتمر للطلاب، ودخل ضمن هذه الوسائل إعادة لقاء مسؤولى المكاتب الإدارية مع مسؤولى الأقسام بانتظام.
نفس الأمر بالنسبة للمقترحات السياسية حيث أوضح أنه تم إعداد ورقة حول موقف الإخوان من المشاركة فى الحكومة والموقف من انتخابات الرئاسة وقضية علاقة الجماعة بحزب الحرية والعدالة، كما تم مناقشة الموضوعات العاجلة التى من المفترض ألا يتم تأجيل مناقشتها، حتى تأخذ المسار الطبيعى للبحث المتأنى فى مسألة التطوير.
هذا الحديث المرتب والملىء بالأرقام والتفاصيل كان مقدمة يهيئ من خلالها الشاطر أعضاء شورى الإخوان لأنه الأجدر بإدارة شؤون الجماعة وأن إسناد جميع الملفات الهامة إليه وحده هو أمر طبيعى جدا، ولذا فإنه لم يضيع وقتا كثيرا وانتقل إلى إشارة سريعة للملفات التى بحوزته - تتسم بأهمية بالغة - قبل أن يتناولها لاحقا بالتفصيل حيث قال: «وردت فى المقترحات قضايا أخرى أخذت وقتا طويلا وهى إما قضايا مهمة وعاجلة، وإما قضايا جديدة بمعنى أن ليس لديها وحدات ورؤية ثابتة مستقرة فى عمل الإخوان فى الفترة الماضية قضية العلاقات الخارجية هى أبسط مثال على ذلك، نحن لم يسمح لنا قبل الثورة بالتعامل مع السفراء والوزراء ورؤساء حكومات ودول أخرى، وكيرى وفلان ورايح جاى، كان هذا الموضوع غير موجود، وبالتالى لم يكن لدينا فى الإطار الأساسى كإخوان وحدة مسؤولة عن قضية العلاقات الخارجية».
من ملف العلاقات الخارجية انتقل الشاطر إلى ملف أكثر أهمية، وهو الإعداد لملف الإعداد للمشاركة فى إدارة الدولة لكن اللافت أنه اعترف ضمنيا بأن الجماعة شكلت مجموعات لإدارة الدولة فى عهد مبارك من خلال قسم المهنيين بالجماعة، وهو الاتهام الذى قامت عليه قضية سلسبيل فى منتصف التسعينيات بعد أن تسرب ما عرف وقتها بوثيقة التمكين إلى يد أجهزة الأمن.


قال الشاطر نصا: «مسألة الإعداد لاحتمال المشاركة فى إدارة الدولة.. لم ندرس هذا الملف قبل ذلك بشكل كبير.. كان موجودا جزء بقسم المهنيين.. وكان هناك مجموعات يضعون الأفكار، وكان أساس الفكرة مرتبط بوجودنا ككتلة برلمانية كتلة الـ«88»، إنما الوضع اختلف، وأصبح من المحتمل مشاركتنا فى وزارات أو فى حكومة فى شىء».
لم ينس الشاطر أن يمر سريعا على ملفات مثل الإعلام والعمل الإغاثى حتى يخبر الأعضاء بذكاء أن كل هذه الملفات فى حوزته هو، حيث قال: «هناك قضايا حصرناها فأصبح هناك 20 موضوعا رئيسيا على الأقل، منها المنظومة الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين، فكان هناك عمل إعلامى لكنه ضئيل لا يتناسب مع حجم الجماعة وحركتها والانتشار الجديد بالنسبة لها فنحن نعتبر العمل فى المنظومة الإعلامية كأنه جديد».

وأضاف: «كما دخل ضمن الموضوعات ملف العلاقات الخارجية وملف الإغاثة الخارجية فكان الإخوان قبل ذلك يتعاملون من خلال لجنة الإغاثة فى النقابة والعمل مثلما حدث مع قضية السودان وغزة.. والآن أصبحت الحاجة ماسة ولابد أن يصبح لهم - أى الإخوان - جزء خاص بهم، ومسألة التنسيق مع الوحدات الإغاثية الموجودة ولنا علاقة بها داخل مصر وتعمل بغزة أو فى الصومال أو السودان أو فى أى منطقة من المناطق».
عرج الشاطر سريعا على حزمة من المواضيع أهمها ما سماه هو بالتباين بين رؤية شباب الإخوان ورؤية الجماعة وقال: «قضية توحيد الرؤية فقد رصدنا خلال مقترحات أن هناك تباينا فى الرؤى وخاصة فى أوساط الشباب بشكل كبير لأنها تأخذ جزءا من تصوراتها من العمل الإخوانى بصفة خاصة، والجزء الآخر يأتى من وسائل الإعلام المختلفة والإنترنت، وبالتالى هناك حاجة ماسة أن نتفق على آلية لتفعيل فكرة توحيد الرؤية الموجودة».
وتابع: «نحن أمام 20 موضوعا رئيسيا نعمل عليها أهمها وضع استراتيجية لبناء الحزب وتقويته، والإعداد لمسألة المشاركة فى الحكم ومسألة دعم الملف الاقتصادى على مستوى القطاع الخاص وعلى مستوى الدولة، مشروع النهضة ككل، وكل هذه الموضوعات تتميز إما بكونها جديدة وليس لها عمل منظم، ونحن جمعنا من المقترحات الموجودة وتم عرضها على مكتب الإرشاد على أساس أننا نكون لكل موضوع فريق عمل يعمل لنضج الرؤية دى فى الموضوع نعرض كل مرحلة نصل إليها إلى المكتب، ومن المحتمل أن يكون هناك قضايا تحتاج فى مرحلة من المراحل للعرض على مكتب شورى الجماعة».



◄العلاقات الخارجية للجماعة
بعد أن مهد الشاطر أعضاء مجلس شورى الإخوان نفسيا وذكر لهم كمية كبيرة من الأرقام والإحصائيات توحى بأنه يفهم كل شىء ومطلع على كل التفاصيل انتقل بهم فى سلاسة إلى ملف العلاقات الخارجية للإخوان وشرح بشىء من التبسيط كيف انتقلت طموحات الجماعة من مجرد تحسين صورتها لدى الغرب إلى إقامة علاقات استراتيجية مع الدول الأجنبية كما قال هو بعظمة لسانه.
قال الشاطر: «عندما نتحدث عن قضية العلاقات الخارجية فنحن نمر بمرحلة جديدة، وبالتالى فالتصور الذى وضعناه بشكل مبدئى كان مسيطرا على ذهننا تصحيح الصورة الذهنية لجماعة الإخوان المسلمين وحزبها أمام الرأى العام العالمى كله، وتمت مقابلة سفراء ووزراء ومسؤولين من كل أنحاء الدول.. عندما مر الوقت وعلمنا أننا اقتربنا من المشاركة فى إدارة الدولة، وجدنا أننا بحاجة إلى بناء علاقات خارجية مش مسألة تكوين صورة ذهنية فقط».
مر الشاطر سريعا إلى طموحات الجماعة فى السيطرة على وزارة الخارجية وأعلنها بوضوح أنه يرفض أو ضد - بحسب تعبيره - كل ما يقال حول عدم تولى الإخوان الوزارات السيادية وأنه لديه بدائل تمكنه من السيطرة على وزارة الخارجية بشكل غير مباشر.
قال الشاطر: «اليوم عندما نسمع أن وزارة الخارجية وزارة سيادية لا يمكن التفكير فيها من الأساس.. ونحن ضد هذا الفهم.. اكتشفنا أن العلاقات الخارجية مسألة عرضية موجودة بكل القطاعات، فعندما نتحدث عن وزارة الزراعة أو الصحة والإسكان والتعليم كل هذه الوزارات تعقد اتفاقيات دولية مع الوزارات المناظرة لها فى وزارات أخرى، حتى وإن لم نتمكن من السيطرة على وزارة الخارجية بشكل مباشر فنحن بحاجة إلى مد العلاقات الخارجية».
عاد الشاطر إلى الموضوع الأساسى وهو حاجة الإخوان إلى بناء شراكات استراتيجية مع الدول الأخرى وشرح استراتيجية بناء هذه العلاقات فاستطرد قائلا: «إننا بحاجة إلى تقوية العلاقات الخارجية، وبالتالى فالرؤية الأولية التى سيطرت على مسألة تحسين الصورة الذهنية فكان لابد تطويرها لترتيب علاقات وبناء شراكات استراتيجية كاملة أو جزئية مع الدول الخارجية، وهذا يدفعنا للتفكير فى الاتجاه غرباً أم شرقاً وهل تتجه للدول المستجيبة لك من الدول الإسلامية والدول العربية».
أضاف الشاطر: «أعددنا فريق ليضع بشكل مبدئى الرؤية وإن كانت هذه الرؤية تتطلب إنشاء وحدة جديدة باسم جماعة الإخوان المسلمين أو بنية جديدة تخدم على هذا العمل الفترة المقبلة، وتبدأ هذه الفرق تضع البنية الأساسية وتطورها لتنفيذها لأننا إذا اتجهنا لتطوير الرؤى فقط فسوف نأخذ وقتا كبيرا والوقت ليس فى صالحنا، فالظروف ضاغطة علينا بشكل كبير».


وتابع: «وحدة العلاقات الخارجية تكونت منذ أربعة أو خمسة أشهر فكان يتم كثير من المقابلات مع المسؤولين بالخارج دون مواعيد مسبقة ولكن بعد عمل الوحدة فأصبح %95 من المقابلات تتم بمواعيد مسبقة بعمل الوحدة، وهذه الوحدة تتم بإجراء معلومات عن المقابلة وهدفنا من اللقاء».
انتقل الشاطر إلى الكشف عن تفاصيل العلاقات الخارجية لجماعة الإخوان حيث قال: «هناك 500 مقابلة تمت مع مسؤولين أجانب داخل مصر وخارجها خلال الأربعة الأشهر الماضية بمتوسط يزيد على 100 مقابلة شهريا بما يعادل أكثر من 3 مقابلات فى اليوم إن لم يكن أكثر، فتمت مقابلات مع مسؤولين بأغلب السفارات باستثناء للأسف بعض السفارات العربية وبعض السفارات الأفريقية».
وأضاف: «تمت مقابلات مع كل السفراء الأوروبيين والآسيويين ومعظم المسؤولين الأمريكيين وتمت مقابلتهم إما فى مقر الجماعة أو الحزب أو المقرين مع بعض، ومن الممكن أن يأتى وزير خارجية.. وبعض هذه السفارات مثل السفير الفرنسى قابل المرشد مرتين والحزب مرة أو مرتين خلال شهر واحد مع إجراء كثير من الاتصالات، والسفير الإنجليزى نفس القصة».
بمزيد من التحديد أشار الشاطر إلى مواسم توافد الزيارات الأجنبية على الإخوان واعترف أيضا أن الجماعة أنفقت ماديا على الوفود التى مثلتها فى زيارة المسؤولين الأجانب بالخارج حيث قال: «ترددت هذه الزيارات بشكل كبير خلال مرحلتين الأولى عقب الثورة مباشرة والثانية عقب فوزنا فى المرحلة الأولى من الانتخابات، وبالتالى فنحن نرسل أشخاصا لمقابلة مسؤولين بالخارج فى الدول الأوروبية أو غيرها، فالمسألة تحتاج إلى إمكانية مادية عالية حتى نستطيع تلبية كل طلبات السفر».
واختتم الشاطر حديثه فى هذه النقطة قائلا: «وحدة العلاقات الخارجية مسؤول عنها الدكتور عصام حداد و20 أخا من المتطوعين وثلاثة من المتفرغين».



◄ملف إدارة الدولة
الخطير فى هذا الجزء من التسجيل أنه يكشف عن تلاشى الخطوط الفاصلة بين الدولة والجماعة فى عقل الرجل الأخطر داخل الإخوان، فحين تناول الشاطر ملف المشاركة فى الحكم تناوله الأمر كما لو كان لا يوجد أحد فى مصر سوى الإخوان وأن الجماعة تستطيع بمفردها وبكوادرها وحدهم أن تحمل عبء الوطن كله وإن كان هذا الكلام الذى قاله الشاطر مع مجموعة من إخوإنه فى غرفة مغلقة يتناقض مع شعار مشاركة لا مغالبة الذى صدعتنا به الجماعة لكن الأخطر أنه يعد دليل إثبات على أن مكتب الإرشاد بالفعل كان يحكم مصر خلال العام الذى تولى فيه مرسى السلطة.. ولم لا إذا كانت هذه تصوراتهم بمجرد الحصول على أغلبية مجلس الشعب فكيف الحال إذن بعد الوصول لرئاسة الدولة؟
قال الشاطر: «بالنسبة لمرحلة المشاركة فى الحكم فقد طلبنا المحافظات بترشيحات، وهناك فريق يعمل على هذه المسألة.. هذا الفريق بعضه من الإخوان الميدانيين وبعضه من المتخصصين فى العلوم السياسية أو إدارة شؤون الدولة لترتيب تصور معين».
وأشار الشاطر إلى أن الفريق الذى شكلته الجماعة سافر إلى عدد من الدول بينها تركيا وماليزيا للتدريب على إدارة شؤون الدولة فقال: «هذا الفريق سافر أكثر من دولة وقابل عددا من السفراء وقام بالتركيز على مسألة التأهيل والتمكين للاتصال بإدارة العمل الحكومى، فوجدنا الأتراك عالجوا مسألة الفساد والضعف الاقتصادى وحققوا تنمية بشكل سريع، فالفريق مسؤول عن التركيز على هذا الشكل، والمسؤولون السنغافوريون متميزون فى الإدارة الحكومية، فطالبنا السفير السنغافورى بتبادل الخبرات فرحب السفير ووافقت الحكومة على مقابلات جديدة لتبادل الخبرات».
وأعلن خلال الاجتماع عن زيارة سيجريها سفير جنوب أفريقيا فى الولايات المتحدة الأمريكية فى نفس اليوم الذى عقد فيه مجلس شورى الجماعة، وقال: «السبب من هذه الزيارة أن جنوب أفريقيا أصبحت من الدول المتقدمة بعد أن انتقلت من حالة حكم الأقلية البيضاء إلى الأغلبية وسادت حالة احتقان طائفى شديدة جدا عندهم».
وأضاف: «إسبانيا عندهم خبرة متميزة فى الانتقال من الحكم العسكرى للمدنى وأخذت تدرجا معينا حتى وصلوا لنقطة معينة، لافتا إلى أنهم حددوا 20 دولة حتى نستفيد من كل دولة فى التجربة الخاصة بها، ومنها تركيا وسنغافورة وإسبانيا والصين وأمريكا وماليزيا وجنوب أفريقيا وغيرها».
وتابع «الشاطر»: إن هذه المقابلات تساعدنا على صياغة رؤى للتعامل مع المستقبل وهذا البرنامج يساعدنا خلال الأربعة الأشهر القادمة، فالشاهد أن الـ20 موضوعا التى توصلت إليها المقترحات يتم لكل ملف عمل ورشة أو فريق يعمل عليه وطرحنا على مكتب الإرشاد أن كل فريق يتحمل مسؤولية تطويرة، وخلال هذه الفترة نعمل على ملف تطوير اللوائح.
وواصل حديثه قائلا: الفريق الذى يعمل بالتطوير يعمل كحضانة للموضوعات كلها لحين تطويرها حتى يتم مساعدة الحزب فى هذه الملفات، الحزب يعمل فى قضية إعداد الحكومة بشكل أعم من الجماعة، فالحزب أعم وأشمل ممكن أن يجلس مع 50 فردا فى لجنة التعليم والصحة، ونحن حريصون أن يكون معنا فى الملف مثل أحمد سليمان وأسامة ياسين من المساعدين للكتاتنى أو الدكتور مرسى فى العمل.




◄لأول مرة بالصوت الصورة قيادى إخوانى يؤدى قسم «البيعة» أمام «المرشد»

«الأخ بين يدى مرشده يجب أن يكون كالميت بين يدى مغسله يقلبه كيف يشاء‏..‏ وليدع الواحد منا رأيه فإن خطأ مرشده أنفع له من صوابه فى نفسه» هذا هو مفهوم البيعة باختصار كما لخصه صالح عشماوى أحد رموز النظام الخاص بجماعة الإخوان فى مقال منشور له بمجلة الدعوة عام 1952.
ليس هذا فحسب بل أن الجماعة لديها الكثير من التراث الفكرى الذى يؤصل لمفهوم البيعة وطاعة الأخ لمرشده فى المنشط والمكره ومن ضمن هذا ما ذكره مصطفى مشهور المرشد الأسبق للجماعة فى كتابه الشهير «بين القيادة والجندية» حين قال: «يعلم الفرد أن تعهده وبيعته لقيادة الجماعة إنما هى فى الحقيقة تعهد وبيعة لله يلزمه الوفاء بها وعدم النكث فيها» وأضاف فى موضع آخر: «لا تعتبر جماعة تحقق أهدافاً وتنجز أعمالاً إلا إذا كان أفرادها يسمعون ويطيعون لقيادتهم تعبداً وطاعة لله، فإن طاعة الأمير من طاعة الله، والامتناع عن تنفيذ الأوامر أو مجرد التردد فى تنفيذها يعرض العمل للخطر ويعتبر نكثاً للبيعة».
البيعة باختصار هى أن يكون لديك استعداد أن تتلقى الأوامر وتنفذها دون نقاش أو جدال وحين رشح محمد مرسى نفسه رئيسا لمصر كانت فى عنقه تلك البيعة وكان ملتزما بنص الفقرة «ب» من المادة الرابعة بالنظام العام للجماعة التى تنص على أنه «إذا ثبت خلال السنوات ثلاث قيام الأخ بواجبات عضويته؛ فللجهة المسـؤولة أن تقبله أخًا عاملاً على أن يؤدى البيعة لفضيلة المرشد العام».
هذه المقدمة كان لابد منها قبل التعرض لذلك المشهد الذى ورد فى تسجيلات الانعقاد الخامس لمجلس شورى جماعة الأخوان منذ قيام ثورة 25 يناير والقصة باختصار أن الجماعة بعد نقاش طويل فى اجتماع آخر للإعداد لتأسيس حزب الحرية والعدالة وضعت قاعدة مفادها أنه لا يجوز الجمع بين عضوية داخل جماعة الإخوان كعضوية مكتب الإرشاد مثلا ومناصب قيادية داخل حزب الحرية والعدالة كعضوية المكتب التنفيذى وهذا ما حدث بالظبط مع سعد والحسينى ومن ثم كان عليه أن يترك «الإرشاد» ويتم انتخاب عضو آخر بديلا له.

أجريت الانتخابات فى اجتماع مجلس الشورى العام 14 من يناير 2012 وبعد جولة إعادة بين الدكتور محمد سعد عليوة القيادى الإخوانى بمحافظة الجيزة والدكتور محمد طه وهدان رئيس قسم التربية بالجماعة أسفرت النتيجة عن فوز وهدان بعضوية مكتب الإرشاد وكان عليه أن يعطى البيعة للمرشد أمام مجلس شورى الجماعة.
وهدان لمن لا يعرفه أستاذ بكلية زراعة جامعة قناة السويس وهو واحد ممن يمكن وصفهم بـ«حراس المعبد» داخل الجماعة واحد أنصار تيار التنظيم الذى يرى ضرورة سيطرة الجماعة على كل شيء وأن الخروج عليها قد يطعن فى حسن إسلام المرء.
اعترت وهدان حالة من الهدوء والسكينة ووقف بين يدى محمد بديع فى وجل وخوف ووضع يده فى ده وأغمض عينيه وقرأ وراءه النص التالى «اللهم إنى أشهدك وأعاهدك على أن أعمل على نصرة دينك ودعوتك تحت راية جماعة الإخوان المسلمين ملتزما بأوامر قيادتها ولوائحها وقوانينها ما لم تأمر بمعصية ما ستطعت إلى ذلك سبيلا وأسالك يا حى يا قيوم أن تعيننى على الوفاء بهذا العهد وتمام هذه البيعة حتى ألقاك وأنت راضٍ عنى ربنا رضا لا تسخط على بعده أبدا».