الأول من مايو
تاريخ النشر : 2015-05-01 21:36

من الإضرابات والقتل الى العطل الرسمية، وتحويل القضية إلى سياسية حزبية، فتجد أشهر الأحزاب في أوروبا هي حزب العمل، في الحقيقة كافحَ العمالُ كفاحاً أودى بأرواحهم حتى تُخفض ساعات العمل المبالغ فيها لتصبح ثمان ساعات، استفاد منها تقريباً جميع الموظفين في ارجاء المعمورة على اختلاف مهامهم ووظائفهم باستثناء العمال تقريبا، فهم الفئة الأكثر كدّاً وعملاً....لسنا بصدد الآن ذكر ضحايا العمل والقسوة والعنف الذين يتعرضون لهما...ولكن من باب لفت النظر نطالب الهيئات المختصة والنقابات العمالية بالاجتهاد لتحصيل حقوق العمال في كل أنحاء العالم من تأمين صحي وتأمين حياة وتوفير الأمن والامان لهم ومقومات العمل الكريم غير الذال.
أما فلسطينيا فهو الأمر الأكثر تعقيداً وصعوبة، فتجد العامل الفلسطيني مضطراً مكرهاً يعمل في المستوطنات الإسرائلية في الزارعة او المصانع أو الأكثر إيلاماً ووجعاً في البناء، فترى العامل الفلسطيني يرسخ الكيان الاسرائيلي على الأرض الفلسطينية دونما قصد بل لتوفير لقمة العيش لأسرته أو أطفاله، ليس الأمر مقتصراً على المستوطنات فقط بل على كل الأرض المحتلة، فتلحظ أن أمهر عمال البناء والزارعة والخياطة هم عمال فلسطينيون، الامر معقد وصعب فكيف للعقل ان يستوعب ان هذا المنتج الاسرائيلي لقد تم تعبئته من قبل عامل فلسطيني، او أن تلك الدوار الجميل الذي يحمل اسما اسرائيليا من حفر له وأعده هو عامل فلسطيني!!!، وأمور كثيرة مرتبطة بهذا الشأن لا يدركها إلا من يعيش في الأراضي الفلسطينية، وبغض النظر عن كل ما سبق وبالغ أهميته فأيضا تجد العامل الفلسطيني في الارض المحتلة يتعرض لأسوء عمليات التفتيش حتى يصل عمله على الحواجز الإسرائيلية التي يتفنن الجيش الاسرائيلي في تنويعها وتعقيدها، ناهيك عن الانتظار لساعات طويلة ترتبط بالأمزجة الإسرائيلية ولا يخفى على أحد ارتباط واقع العمل بالوضع السياسي كونها بقعة ساخنة للأحداث، فكلما توتر الوضع الأمني المرتبط بدوره بالحالة السياسية كلما تعرض رزق العمال للخطر.
اليوم نتوجه إلى الجهات الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية بأخذ قضية العمال بعين الاعتبار والعمل الجاد لتوفير فرص عمل وبدائل عن العمل داخل الاراضي المحتلة والمستوطنات بما يضمن العيش بمستوى مقبول إن لم يقارن بالمستوى العام للعمل داخل الاراضي المحتلة وتعزيز الانتماء لفلسطين، لكن الانتماء لن يولد فجأة فهو بحاجة إلى اجتهاد وتوفير فرص عمل وتأمين صحي ومعيشي وتضافر الجهود بين الجهات المختصة المختلفة .....كل عام وعمالنا بخير.