القدرات الإبداعية لذوي الاحتياجات الخاصة
تاريخ النشر : 2013-12-03 02:01

لم يعد للمجتمعات تجاهل ذوي الاحتياجات الخاصة فهم جزء لا يتجزأ من مكونات المجُتمع، حيث إن مُراعاة ظروفهم ضرورة اجتماعية، والتزاماً أخلاقياً، وواجباً إنسانياً، ودينياً، ووطنياً، كما أن سَن القوانين والتشريعات الخاصة بهم دليل على رُقي المُجتمعات وتحَضُرهُا، فكثير من دول العالم عملت على تلبية احتياجاتهم بل منحتهم امتيازات من أجل أن يكونوا أكثر قدرة على مواجهة الحياة وصولاً إلى إخراج ما بداخلهم من طاقات وإبداعات. وبالنظر إلى السياق التاريخي نجد أن هناك كثيراً من المبدعين العالميين والعرب كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة، فإن "لودفيج فان بيتهوفن" عازف السيمفونيتين الشهيرتين "الخامسة والتاسعة" هو شخص أصم عزفهم كي يستمع كل أفراد العالم بأذانهم ما لا يستطيع أن يسمعهُ الآخرين، إن المُعاقين يا سادة مُبدعين ولكن بحاجة إلى إنصافهم أولاً داخل الأسرة، وثانياً داخل المُجتمع، فعلى ما يبدو أن بعض الأسر مازالت تخجل وتشعر بالعبء عندما يكون أحد أفرادها مُعاقا، ومن قرأ التاريخ يعلم جيداً أن بعض الفلاسفة في الحضارات القديمة تبنوا أفكارا ليست إنسانية ونادوا بالتخلص من ذوي الاحتياجات وإعدامهم وتعاملوا معهم على أنهم عبء على الدولة، وأنا أعتقد أن عملية التقدم والتحضُر التي يعيشها العالم اليوم أفضل بكثير من الماضي الأليم، فكثير من دول العالم تعمل على إنصافهم من أجل دمجهم في المجتمع والاستفادة من قدراتهم الإبداعية, فالناظر إلى مُجتمعاتنا العربية بصورة عامة، يستذكر القدرات الإبداعية لعميد الأدب العربي العالم "طه حسين" الكفيف الذي أنار قلب الأمة والناظر لمُجتمعنا الفلسطيني بصورة خاصة يرى القدرات الإبداعية للشيخ العلامة مُفتي غزة الكفيف "عبد الكريم خليل الكحلوت"،الذي يضيء معالم الطريق لكل سائل. ليس الماضي كالحاضر ولن يكونا المستقبل كالحاضر ,فالمجتمعات دوما تسعى لاستثمار طاقاتها , فاليوم هناك كثير من الأصوات تُنادي بإنصاف ذوي الحاجات وإعطائهم حقوقهم والحفاظ على كرامتهم، وعلى الرغم من أننا شعب يقبع تحت الاحتلال، فأننا نعد ذوي الحاجات طاقة نفيد منها في بناء المجتمع وترسيخ كيانه ويبرز دور المؤسسات الحكومية والأهلية في استثمار هذه الشريحة وذلك على الرغم من قلة الإمكانات الفلسطينية, فالمُجتمع الفلسطيني واثق من أن ذوي الاحتياجات الخاصة يمتلكون قدرات إبداعية.