عتاب في خريف امرأة (عطا الله شاهين)
تاريخ النشر : 2013-12-02 12:21

هي كما هي تستمتع في قراءته قصيدة شعر، كتبها شاعر عشق السهر على شرفة تطل على سواحل مدينة حيفا المسلوبة، وبجانبه رفيقة عمره التي ما زالت تردد أفكار جيفارا الثوري، وهو لا يسمعها.. يحاول كتابة قصيدة عن ذكرياته في شوارع حيفا القديمة، ولكنه مشتت الأفكار.

هي كما هي تعاتبه هذا الخريف، لأنه لم يزر قبر أمه، هو منهمك في لملمة أحزانه المبعثرة على تلال مغتصبة ويسمع لغات غريبة تسكن المكان ، ينظر إلى رفيقة عمره ويتلمس تجاعيد وجهها ويبكي ..

هي لا تفهم أنه يستعد لكتابة قصيدة رثاء لها.. فهو يحبها كما هي ثرثارة تؤانسه وقت غروب الشمس لعروس لم تعد ناضرة ، وحزينة على فراق أهلها.. هم الآن بعيدون عنها.. ويتوقون للعودة للرقص على شواطئها.

هي تعشق عتابه وقت سقوط أوراق الشجر في خريف سالت به دماء أطفال على شوارع تعربد فيها مجموعات حاقدة ولا تسلم منها شجرة الزيتون عاشقة الخريف .

هي الآن تعانقه لربما عناقا فيه شيء من الوداع.. المشبع بكلمات عتابية على اهماله لذاته حينما يكون حزينا لرؤيته لمدينة لم تعد تحب الغرباء.

أكثر من مرة تحاول عتابه على حب أسقطه طواعية لاجل وطن يضيع منا.. ونحن غارقون في نرجسياتنا المغموسة بعبق الفوضى اينما تذهب ، لا، لن أدعك تهربي مني.. فعتابك يجعلني قصيدة تقرأينها كل ما رأيت حبك في رجل عشق السهر وشرب القهوة من يد أمه على شرفة تطل على ساحل حزين.