لماذا تصادمنا معهم؟
تاريخ النشر : 2013-11-28 01:26

ان ما تشهده المنطقة العربية من حالات اللااستقرار والعنف تثير الكثير من التساؤلات في ذهن المواطن العربي كمن يقف خلف تلك الحالة؟ وما هي أهدافه؟ ولماذا الآن؟ وهنا لا بد من العودة لبدايات تجمع الجماهير العربية في الميادين مطالبة حكوماتهم بإطلاق الحريات والعيش الكريم ونيل الحقوق في العمل والتعليم ومحاربة الفساد والفاسدين في الأوساط الحاكمة.

وبدخول البلدان العربية في حالات الاضطراب خرج مرتدي قميص "ابن سبأ" مقدمين أنفسهم البديل الناجح والأفضل بخطاب ديماغوجي حيث ادعوا انهم يمتلكون الحلول لكل مشاكل العصر محتكرين بذلك الحق وطريق الصواب ولأنهم عملوا كثيراً بلا كلل أو ملل من اجل التربع على كرسي الحكم كانوا يمثلون القوى الأكثر تنظيماً الجاهزة لاقتناص تلك الفرص التاريخية وهو ما حدث بالفعل حيث أنصت العوام لحديث تيارات الإسلام السياسي الفضفاض المغطى بلباس ديني يخاطب قلوب الشعوب المسلمة بالفطرة.

بالعودة لتاريخ حركات الإسلام السياسي نجد أن منهجها قائم على أنهم أصحاب الوكالة الحصرية في تمثيل الدين الإسلامي وهم ومن اتبعهم ما يطلق عليه بالفرقة "الناجية من جهنم" ، مما حذا بهم لتعميم تكفير المجتمعات برمتها وأنظمة الحكم فيها، ومحاربة ما دون ذلك، وبهذا المنهج تم تقسيم المجتمعات إلى ما هو مؤمن وما هو كافر مما خلق علاقة تصادمية فيما بين تيارات الإسلام السياسي والمجتمعات التي ينتمون لها ونستشهد هنا بتفسير "الحاكمية" عند سيد قطب وهو مرجع أصيل لتلك الحركات حيث كفّر كل من لم يحكم بما أنزل الله مطلقاً دون تفصيل وكفّر على هذا الأساس المجتمعات الإسلامية واصفا اياها بالمجتمعات الجاهلية.

وقد ظهر هذا المنهج واضحا وجليا بتبوئهم السلطة والحكم في بلدانهم وهو ذات المنهج الذي بسببه عاشت الشعوب عصر الخوف من المستقبل المجهول، مما جعلهم يفكرون في الخلاص من هذا الفكر الذي يشوه تاريخهم وحضارتهم وارثهم في الوسطية والتسامح والتآخي.

وعلى سبيل المثال لا الحصر تجلت العلاقة التصادمية التي أسستها تكل الحركات مع الشعوب وقت تحرر أفغانستان حيث شاهدنا الأفغان كم كانوا سعداء بتخلصهم من قوى الاستبداد المتسلطة على الرقاب مستمرئة نهب خيرات ومقدرات البلاد، وهو ما تشهده مصر اليوم، فسرعان ما كانت ثورة المصريين ضد من سارع لتحدي كل أطياف المجتمع بمجرد تسلمه المنصب، ومن كان ينظر إلى شعبه فقط هم من ينتمون بالولاء "للمرشد"، حيث اتضحت الصورة أكثر بعدما استطاع الشعب المصري عزل رئيسه الإخواني فسارعت قيادة الإخوان بتشجيع ما تؤمن به من عنف وإرهاب أعمى في سيناء ضد جيش مصر والمجتمع المصري برمته.

وهنا نخاطب هذه الحركات، ونطالبها بتصحيح مسارها وإنضاج أفكارها بما يتلاءم مع أصالة الشعوب وما تؤمن به من أفكار نبيلة جاء الإسلام ليؤكد عليها، كـ"التسامح وحق الإنسان في الحياة وتبني الحريات والمساواة في الحقوق والواجبات واحترام الأقليات وتطوير كل ما هو مفيد للأمة والإسهام في التنمية البشرية"، لمواكبة تطور العالم اقتصادياً وثقافياً، وهو ما جاء الإسلام العظيم مؤيدا وداعما لها، ناهيا بذلك عصور الظلم والانغلاق والتشرذم.