موسم الزيتون عدو المستوطنين
تاريخ النشر : 2013-10-07 14:28

كل موسم زيتون حكاية تتكرر في ريف الضفة الغربية؛ مستوطنون يعتبرون الموسم عدو لهم؛ فيشنون هجمات على المزارعين؛ بالضرب والطرد والجرح والاعتقال، وعلى الشجرة نفسها؛ بالقطع والقلع والتخريب، وسرقة ثمارها الطيبة.

حبات العرق من جبين المزارعين البسطاء تختلط مع تراب الأرض الطيبة الطاهرة؛ ليأتي  مستوطن ويحولها لدماء؛ بالاعتداء على المزارعين وهم في حقولهم خلال عملية قطف ثمار الزيتون .

قلع مئة شجرة زيتون، تقطيع أغصان عشرات أشجار الزيتون، منع مزارعين من قطف أشجار الزيتون، منع تصريح لقطف الزيتون، جرح وضرب وطرد مزارعين من حقولهم خلال عملية قطف الزيتون؛ كلها أخبار شبه يومية تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة في الموسم الحالي.

يستمد المستوطنون قوتهم، وما يشجعهم على الاعتداء؛ هو فتاوى دينية يهودية جاهزة يدعمها التحريف الذي حدث في التوراة قديمًا؛ من أن أرض "الأغيار" يجوز حرقها ونهبها تقربًا إلى الله؛ وبالتالي تعتر عملية التخريب والتدمير جزء أصيل من نفسيتهم المريضة والمعتوه لأبعد الحدود.

يقطر المستوطنون غيظا؛ وهو يرون من أعالي الجبال الاستيطانية موسم الزيتون؛ عرسًا فلسطينيًّا خالصًا،  يتم فيه قطف ثمار الزيتون في لوحة فنية رائعة، وتراثية جميلة، في الوقت الذي تفتقد فيه مستوطناتهم عمق وعبق التاريخ؛ ومن هان يرون انه يجب تخريبه وتدميره، وتنغيص حياة المزارعين، وجعلها جحيمًا لا يطاق، وهو ما يحصل بحماية جنود جيش الاحتلال.

في الوقت الحالي يرى المستوطنون انه لا بأس إن ملئت الدنيا ضجيجًا وصراخًا، من قبل المزارعين، فالصراخ لن يفيد ما لم يتبعه عمل يوقف اعتداءات المستوطنين، وهو لن يحصل في الوقت الحالي بنظرهم.

يبيح الحاخامين "يتسحاق شابيرا" و"يوسف يرمياهو إليتسور" في كتابهم "عقيدة الملك" قتل الأغيار (أي غير اليهود)، في الظروف التي تسمح فيها الشريعة اليهودية بقتلهم في أوقات السلم والحرب، وانطلاقًا من الحرص على إقامة الفرائض السبع؛ فإنه لا يوجد ما يمنع ذلك، وما أقل من القتل؛ يعتبر لعب على شاكلة تخريب موسم الزيتون.

 

كل ما على هذه الأرض الطيبة يعتبر عدو للمستوطنين، ولكن موسم الزيتون له رمزية خاصة تجسد الحق الفلسطيني في هذه الأرض، ومنذ آلاف السنين؛ في الوقت الذي لا يوجد للمستوطنين على هذه الأرض؛ سوى البطش والقوة الظالمة، والتي هي إلى زوال عما قريب، كما زال غيرها من قوى الظلم والاحتلال.