لم المفاوضات؟
تاريخ النشر : 2013-10-07 11:10

حدد نتانياهو مفهومه لطبيعة المفاوضات وما ينبغي أن تؤول إليه، حينما قال ألا تقدم في المفاوضات لأن الفلسطينيين لا يعترفون بيهودية الكيان الصهيوني . طريقة التفافية للقول ألا حقوق للفلسطينيين في فلسطين . فالاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية يحقق كل ما يريده نتانياهو .
فهذا الاعتراف يلغي حق العودة، لأن اليهودية صفة للدولة وبالتالي من ليس يهودياً لا يحق له العودة إليها . وهو يهدد الوجود العربي الفلسطيني فيها لأنه يصبح جسماً غريباً غير منسجم مع طبيعتها . وهو يغلق ملف القدس أيضاً لأنها تصبح جزءاً من الكيان اليهودي، وتؤكد صحة المزاعم الصهيونية بأن القدس عاصمتهم إلى الأبد . وفوق ذلك، يصبح الوجود الفلسطيني كله طارئاً، ويكتب تاريخ الصراع من جديد .
 فما حدث منذ عام النكبة حتى الآن هو سعي صهيوني لاسترجاع مزاعم بملكية فلسطين التي يؤكدها  الفلسطينيون حين يعترفون بيهودية الدولة . الضحية تصبح مغتصباً للأرض اليهودية، والجاني يصبح ضحية الاغتصاب الفلسطيني الذي أجبره على القتال من دون حقوقه في فلسطين . نتانياهو اختصر مطالباته من الفلسطينيين . فهو بدل أن يقول لهم ألا عودة للاجئين إلى أراضيهم، وبدل أن يجعل القدس محل تنازع، وبدل أن يظهر بمثابة المغتصب للأرض فهو بكلمة واحدة يجعل من هذه جميعاً مطالب “إسرائيلية” مشروعة باعتراف الفلسطينيين .
حتى قرارات الأمم المتحدة ستسقط تباعاً، لأنها ستظهر حينذاك بأن هناك خطأ تاريخياً ارتكبته المنظمة الدولية بحق اليهود . فقراراتها تقول إن حقوق الفلسطينيين في فلسطين غير قابلة للتصرف، والفلسطينيون يقولون حينما يعترفون بيهودية الدولة ألا حقوق لهم أصلاً في فلسطين . السحرة فقط هم من يملكون  هذه العصا التي تحوّل الشيء إلى شيء آخر . نتانياهو قد يكون متعجرفاً وصلفاً ولكنه بالتأكيد أيضاً محتال، فهو يظن أن المسألة ستمر على الكثيرين .
فالبعض قد يقول ما دام هناك اعتراف بالكيان الصهيوني، فليصف كيانه بما يشاء . وكأن الأمر لا تداعيات له ولا مآلات . الموقف العربي والفلسطيني لا ينبغي أن يتوقف عند الرفض فحسب وإنما ينبغي أن يتجاوز ذلك إلى تثقيف النفس والعالم من حوله بالأهداف الخبيثة لهذه المطالب الصهيونية .