في الدعوة للمصالحة: الإخوان ركبوا حبل كذب قصيرا جدا
تاريخ النشر : 2013-11-22 16:14

أمد/ القاهرة : لم يطل الوقت كثيرا قبل أن يقف المصريون على حقيقة كذب "الإخوان المسلمين" المخفي وراء الدعوة للتصالح مع ثورة 30 يونيو/حزيران، التي أطلقها محمد علي بشر القيادي البارز في الجماعة.

وكشفت تدوينة كتبها أسامة مرسى نجل الرئيس المصري الإخواني السابق، على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتصريح للقيادي محمد علي بشر أن حبل كذب الإخوان قصير جدا كما يقول المثل.

وقال أسامة مرسي إنه تحدث مع بشر عضو مجلس شورى الإخوان، حول دعوته للاستفتاء على بقاء مرسى أو خارطة الطريق، مشيرا إلى أن بشر قال له "نحن فقط نصفعهم بالكلمات ولكننا في ثورة حتى تتحقق كامل مطالبنا، وأن المستشار عدلي منصور الرئيس المؤقت للبلاد لا يملك دعوة الشعب للاستفتاء".

وكان نجل مرسي يعلق فى تدوينته علي مبادرة بشر، والتي أبدى فيها استعدادا لقبول الإخوان باستفتاء شعبي على خارطتي الطريق، اللتين أعلن ملامح كل منهما الرئيس السابق قبل عزله، والفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري في الثالث من يوليو/تموز عقب إزاحة مرسي من منصب الرئاسة.

وأكد نجل مرسي أن المبادرة التي اقترحها محمد على بشر للخروج من الأزمة التي تشهدها البلاد، تكشف من "الخائف" الحقيقي من رأي الشعب.

وأضاف نقلا عن القيادي الإخواني قوله "المبادرة دي عشان الدنيا كلها تعرف مين اللي خايف من رأي الشعب.. إنها إثبات لكذب الكذوب ليس إلا.. ثقتي في تحالف دعم الشرعية بلا حدود".

ويقول مراقبون إن تصريحات أسامة محمد مرسي بينت وبأسرع مما كان منتظرا، صدق جميع من حذروا الشعب المصري من ألاعيب الإخوان الذين تعودوا على ممارسة "التقية" وإبداء عكس ما يضمرون تنفيذا لشعار "الغاية تبرر الوسيلة"، الذي يسمح لهم بترك الدين وأخلاقه جانبا لممارسة جميع الحيل إذا اقتضى الأمر للوصول إلى هدفهم الرئيسي الذي عملوا على تحقيقه طوال تاريخهم، ألا وهو الوصول الى السلطة وتأسيس دولة الخلافة الإسلامية، حتى وإن تبدلت الطرق والوسائل.

وكان عدد من المثقفين ورجال الدين والسياسة قد أكدوا على ضرورة عدم تصديق مبادرة بشر التي تتعالى على الواقع الجديد في مصر وتغفل التطورات الحاصلة والتي من أهم نتائجها ان الشعب المصري لفظ الإخوان نهائيا وان مبادرتهم ما هي إلا محاولة يائسة بأمل ضئيل في اعودة الى المرحلة السابقة.

وقال الرئيس عدلي منصور الأربعاء، ردا عن الحديث على المصالحة مع جماعة الإخوان والمبادرات التى تطلق من حين إلى آخر "مصالحة مع من؟! .. الشعب في جانب والجانب الآخر به جماعة وذيولها.. جماعة فعلت في الشعب ما فعلت.. هل ممكن أن أتصالح مع مجرم؟ .. انا أرفض كدولة ذلك".

وكان الكاتب الصحفى مصطفى بكري أكد أن مبادرة الإخوان تتجاهل الواقع الجديد وتسعي الي القفز علي خارطة الطريق كما أنها تسعي إلي توريط القوي السياسية في حوار لن يجدي.

وأضاف بكري الغريب أن الاخوان الذين دعوا الغرب والأمريكان إلي ضرب الجيش المصري والتدخل العسكري ضد مصر جاؤوا الآن ليطالبوا برفض التدخل الاجنبي في شئون مصر والأولي بهم أن يوجهوا هذا الكلام لأنفسهم.

وأشار إلى أن ما يكذب هذه الادعاءات هو القول بأن محمد مرسي هو جزء أصيل من هذه المبادرة - هذه ليست مبادرة إنما هي محاولة للضحك علي الذقون وسعي لإخراج الإخوان من عزلتهم تمهيدا لعودتهم للعمل السياسي من جديد والتمهيد لدخول الانتخابات البرلمانية.

وقال محللون إن القوى المصرية الحية التي أصرت على ضرورة مواصلة السير في خيار مصر الحرية والتنوع وبعيدا عن منطق السيطرة والأخونة، لم يطل بها الانتظار لتتكشف النوايا الحقيقية للإخوان من دعوتهم الأخيرة.

ويبدو أن تدوينة أسامة محمد مرسي التي فضحته أمام المصريين، قد أسقطت نهائيا أية فرصة للمواصلة في طريق مناورة ميؤوس منها بالنسبة لبشر وللإخوان من ورائه.

واضطر بشر نفسه إلى الاعتراف بأن مسعاه لم يكن سوى مناورة بعد ما لقيه من رفض وإصرار على السير بمصر وفق خارطة الطريق التي وضعتها الحكومة لإعادة البلاد إلى الشرعية الحقيقية التي تستحقها.

والجمعة، قال القيادي الإخواني في حوار نشرته صحيفة الحرية والعدالة لسان حزب الإخوان إنه لا تنازل عن الشرعية، وإن التحالف متمسك بعودة الرئيس والدستور والبرلمان.

وتابع بشر أن "الأزمة في مصر بين فريقين.. أحدهما يدافع عن ثورة يناير ومكتسباتها وأهدافها، والآخر يريد إعادتنا إلي عهد مبارك".

وكشف بشر عن أن التحالف يسعى من خلال الاستراتيجية التي طرحها قبل أيام إلي "بدء الالتفاف حول مشروع وطني جامع يضم كل الأطياف السياسية الموجودة في البلاد، وتوحيد الاصطفاف الوطني ضد الانقلاب".

وقال عدد من رجال الدين في مصر إن مبادرة الإخوان للمصالحة والحوار لا تعدو كونها مناورة من مناورات التنظيم الدولي للإخوان لكسب الوقت ومحاولة البقاء على الساحة.

وأكدوا أن الحل الوحيد مع الإخوان هو التجاهل، لأنذلك فقط هو ما سيجعلهم يرضخون للأمر الواقع ويعترفون بالنظام الجديد، على حد تعبيرهم.

ودعا هؤلاء القوى السياسية المصرية إلى أن تدرك أن تسوية الخلافات فيما بينها والوقوف صفا واحدا أمام مناورات الإخوان، هو السبيل الوحيدة لإبقاء هذه الجماعة ملفوظة من الشعب، خصوصا وأنها ستعمل في المستقبل على إشعال الخلافات ومحاولة الاستفادة منها.

ميدل ايست