مشاهد في المشهد..
تاريخ النشر : 2014-12-27 19:45

كتب حسن عصفور / أحداث لم يعد بالإمكان معرفة إلى أين مسارها ، تشهدها بلادنا التي نكبت بواقع سياسي أوصلهم إلى فقر وجهل وأمية وغزو واحتلال ، وبهتان حضور وتأثير حتى وصل الحال للبحث عن 'منقذين' من خارج الحدود ، دون تدقيق إلى أين المآل ، حراك بدأ لامعا بصورته وإشراقه اعتقدت شعوب الأمة أن رحلة 'الظلام السياسي' ستنحسر سريعا ، بعد أن تمكنت تونس التي قبض عليها الأمن شر قبضة ، من كسر كل القيود بثورة سميت بصدق 'ثورة الياسمين' لتهب برائحتها على غيرها من شعوب .. فجاءت مصر المحروسة ، مصر عماد الأمة في هبوطها ونهوضها ، انحسارها وطلعتها ، هزيمتها ونصرها ، لا أمة بلا مصر مهما حاول 'الصغار' الذين يريدون مناطحة التاريخ وفقا لنصائح 'أقليات' سرقت حضورا في غفلة زمن سياسي عالمي ..

 لكن مصر المحروسة ستبقى رافعة الكرامة التي تنتظرها شعوب الأمة ، حتى مع تخوف بات يلوح أحيانا من 'انحسار ضحكة شعبها ' بعد ثورة اللوتس ، أثر تطورات أربكت صورة 'الشروق المصري الجديد' ، لكن لمصر ما لغيرها من خصائص لا تسمح بظلامية ولا بطائفية ، فإخوان مصر قبل علمانيها وقواها الأخرى يدركون أن مصر غيرها .. ولذا كان لهم سرعة الحراك لاحتواء مخاوف الآخرين من مظهر آثار تساؤلات عدة ، سارعوا لفتح قنوات تواصل جادة مع الأقباط للمرة الأولى وعرضوا مبادرة سياسية شاملة تعاملت معها القوى الأخرى بروح إيجابية .. مشهد أراد به إخوان مصر أن يكونوا ليس كما يقال عنهم .. أرادوا العمل وفق معيار 'مصر أولا' .. كلام ما زال تحت الاختبار لكن سلوكهم بعد الاستفتاء يشير إلى إدراكهم أن نتائج الاستفتاء ليس حسما بانتصار فئوي ، وربما يضاعفون الجهد كي لا يستغل البعض مواقف سلفية ولحزب مبارك ويضعهم في 'سلة واحدة' مما حدث .. حراك إيجابي لطمأنة أهل المحروسة بأن الإخوان ليسوا إقصائيين كما هو سائد عنهم في مصر وخارجها ..

فلسطين على 'قائمة الانتظار'..

يدرك أهل فلسطين قبل غيرهم أن حالتهم العامة باتت على قائمة الانتظار، فالتصعيد العدواني ضد قطاع غزة مؤخرا، حتى لو كان هناك من أراد له الحضور، لكنه فعل يدخل في دائرة التهديد الدائم ، فدولة المحتل لا تريد راهنا 'حربا شاملة على قطاع غزة'، ليس خوفا من واقع الحال العسكري في القطاع ، رغم حساباته المحددة ، لكنه فعل يريد أن يتجنب رد فعل مصري بعد 'ثورة اللوتس' ، والتي قد تجد نفسها مضطرة لفعل ليس كما فعل النظام السابق ، بالطبع ليس إعلان حالة الحرب ، ولكن هناك عشرات من الخطوات التي يمكن لمصر فعلها لو تجاوزت 'الطغمة العسكرية الحاكمة' في تل أبيب حدود 'التلاسن العدواني' ضد القطاع إلى حرب أكثر اتساعا .. إلى جانب أن العدوان الأشمل سيفجر لامحالة حراكا شعبيا فلسطينيا حقيقيا ضد المحتل في الضفة الغربية ليس كما كان في الحرب السابقة ضد غزة حراكا محدودا لم يصل إلى الدرجة التي كان يجب أن يصل إليها، فالشحن الكفاحي للشعب الفلسطيني وصل إلى لحظة ما قبل الانفجار منتظرا ' القشة التي تكسر لحظة الهدوء' وقد لا تتوقف مهما وضعت لها 'مطبات محلية 'أو 'مستوردة' .. فالمخزون الشراري عال جد ضد المحتل مع تصاعد الجريمة المنظمة عسكريا وأمنيا وسياسيا إلى جانب الحصار الشامل .. ضفة وقطاع ..

كما أن المحتل بات يحسب حسابا جادا لإمكانية قتل 'الدجاجة التي باضت له ذهبا' في السنوات الأخيرة، دجاجة الانقسام الكريه جدا ، خاصة مع تصاعد الحراك الشعبي الفلسطيني ،المحاصر من بعض في السلطة وإدارة حماس في القطاع ، حراك أجبر طرفي 'الأزمة' على تقديم جديد كلامي في التعاطي مع الكريه السياسي ، وصل الأمر برئيس الوزراء السابق والقيادي في حماس إسماعيل هنية أن يدعو للقاء الرئيس عباس فورا لبحث إنهاء الانقسام، ومن حيث لا يتوقع هنية جاء الرد الرئاسي سريعا جدا .. الاستعداد الفوري للذهاب إلى غزة وتشكيل حكومة مستقلة تحضر لكل أشكال الانتخابات المطلوبة وتعمل لإعادة إعمار غزة ..أحداث تراقصت فوق المسرح الفلسطيني ، لكنها لم تصل بعد لمشهدها الختامي .. فالرئيس عباس من حيث لا يجب أن يكون ، وضع شرطا للذهاب .. شرط استغلته حماس وبعض من أنصارها من 'إخوان عرب' كي لا يوافقوا على الحضور إلا بشروط مضادة ..

شروط من طرف لطرف أضاعت بهجة المنتظر ، حتى وصل الأمر برئيس الطغمة العسكرية الإسرائيلية نتيناهو ليضع أمام الرئيس عباس خيارا ، قد يكون هو الغباء بعينه ، لكنه إيحاء يريد تكسير روح 'المبادرة العباسية'،عندما قال إما 'سلام إسرائيل' أو 'سلام حماس' .. خيار ينضح جهالة قد لا يستحق الرد والمناقشة .. لكنه يستحق الفعل الفوري .. أن يعلن الرئيس محمود عباس أنه ذاهب إلى قطاع غزة على رأس وفد وطني شامل يضم في عضويته رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني د.عزيز دويك ، ويعرج على القاهرة عله ينجح في أصطحاب وزير خارجيتها ومعه عمرو موسى لزيارة القطاع دون أدنى ربط بمسألة الحوار أو الحكومة .. ليقف على حاجات مواجهة المحتل وكسر الحصار .. مشهد ما زال قيد الانتظار .. لعل الرئيس يفعلها ويكون الحراك الشعبي نال حظا من رائحة البرتقال الغزي ..

 

لبنان وأثر الحراك فيها ..

قبل شهرين بالتمام زائد يوم واحد ، تم تكليف نجيب ميقاتي لتشكيل 'حكومة الأغلبية' بعد التخلص من سعد الحريري، بتحالف سياسي جديد من 'حزب الله' و'أمل بري' 'وتكتل عون' ، وجبهة جنبلاط' مع بعض نواب من السنة لا يتجاوز عددهم أصابع اليد وخلفهم سوريا وإيران وبعض العرب .. ومنذ تلك اللحظة التي اعتبرها 'التحالف الجديد' نصرا على ' محور الحريرية' ، لم تتمكن قوى  التحالف من تأليف الحكومة ، لأسباب غالبيتها داخلية ، أبرزها طمع الجنرال عون وطموحه حيث يريد أن يصبح رئيسا لجمهورية دون قصر بعبدا بفرض ميزان وزاري يمنحه 'الثلث المعطل' ب12 وزير ، مع مناصب هو يحددها لا سواه ، إلى جانب ارتباك 'الميقاتي' جراء نهوض الحراك 'السني الكبير' وراء الحريري في ربوع لبنان خاصة مدينة طرابلس التي خرجت كما لم تخرج لأحد لاستقبال سعد الحريري، مسقط رأس نجيب ميقاتي .. حراك أربك من اعتقد أن 'سعد هزيل' لا حول له ولا قوة .. لكنه أدخل معادلة سياسية تربك المشهد اللبناني القادم ، ولن يكون من السهل تجاوزه ،خاصة بعد سقطات ' نصرالله' الطائفية في 'المسألة البحرينية' .. وقد لا يمر ما يحدث في سوريا مرور الكرام على قادم الحراك اللبناني .. فكل ما به ينتظر جديدا من المشهد السوري وكذا مشهد المحكمة الدولية التي سيكون قرارها تحت 'الفصل السابع' .. هو ذات الفصل المستخدم اليوم ضد 'حكم العقيد'.. دون أن ينتبه الفرحون بقوات 'الغزو' على ليبيا..

مشاهد يتداخل بعضها .. وينتظر بعضها نهاية لم تعد بعيدة لبعض من تطاولوا على رغبة الشعوب .. لكن من يسبق من .. الجدول مرتبك ولا توقع له .. فحراك الأمة جاء دون تقدير وسينتهي كذلك على ما يبدو .. لكن لا أحد سيكون خارج 'حساب الأمة وشعوبها' ..

ملاحظة: بدأت تنكشف أكثر فأكثر 'خدعة حماية المدنيين' في ليبيا .. وستنكشف معها القوى التي تريد السلطة بأي وسيلة حتى لو كانت الأسلحة الأطلسية .. السلطة أولا وأخيرا .. صورة أسقطت تعبير 'الثوار' عن المشهد الليبي ..

 

تاريخ : 24/3/2011م