عار السكوت
تاريخ النشر : 2014-12-23 18:31

كتب حسن عصفور/ قبل أيام مرت ذكرى مجزرة مخيم' تل الزعتر' الفلسطيني في لبنان، تلك المجزرة التي ارتكبتها قوات اليمين اللبناني بمشاركة قوات الجيش السوري، مجزرة أزالت مخيما من الوجود وقتلت آلاف الفلسطينيين وشردت من تبقى على قيد الحياة، مجزرة لا تزال حية في الذاكرة الفلسطينية رغم الصمت عن التذكير بها كما هو مفترض كي لا ينسى الفلسطيني، فهي كما صبرا وشاتيلا، وكما مجازر حرب المخيمات في لبنان، عناوين من أجندة حرب الإبادة على الوجود الفلسطيني، وتشاء صدف التاريخ السياسي أن تعيد القوات السورية ذكرى إزالة مخيم 'تل الزعتر' عبر جريمة جديدة ترتكبها ضد 'مخيم الرمل' الفلسطيني في اللاذقية، لكن دون مساعدة قوى انعزالية لبنانية كما حدث سابقا، قررت أن تعيد التهجير دون مراعاة أو حساب لأي ردة فعل، فالقتل والتدمير وسيلة لا غير لحماية النظام الأمني الحاكم في سوريا..

وبعد صمت 'مؤقت' خرجت بعض الأصوات الفلسطينية الرسمية تدين ما يجري، جاءت بعد أن أصدرت الأونروا أكثر من موقف تحذير لجريمة قصف المخيم وتهجير سكانه، في مشهد يعود بالصورة لمشاهد التهجير عام 1948، تحدث أمين سر اللجنة التنفيذية لوكالة صحافية عن الجريمة، وأصدر رئيس دائرة شؤون اللاجئين بيانا محذرا، ردة فعل فلسطينية لا يمكنها أن تكون تعبيرا مدويا عن حجم الجريمة، فلا يعقل أن ترتكب القوات السورية ما ترتكبه في المخيم، وتقتل من تقتل ويكون الرد بهذه الحالة المرتعشة – الخجولة، ولكن ما هو الأكثر عارا من هذا الموقف الخجول، هو جريمة الصمت الفصائلي العام في الضفة والقطاع، صمت فصائلي لا يمكن أن يكون مصادفة، وهي التي لا تترك مناسبة ولا يوما بل ولا ساعة دون أن تصدر بيانا حول أي حدث، فصائل الضفة والقطاع تجاهلت جميعها تلك الجريمة وكأنها حدث ليس ضد مخيم وسكان..بل إن هناك من ارتكب ما هو أكثر خزيا وجريمة من 'تحالف فصائلي' تستنكر القول إن هناك قصفا وقتلا ضد المخيم، وهؤلاء حسابهم بالجغرافيا وليس غيره لا وطن ولا قضية..

قد يقول أحد قادة فصائل العيب السياسي هذه، إنه لا يوجد 'تأكيدات' وقد تكون 'إشاعة' ضد النظام المعادي للإمبريالية المقاوم والممانع والذي شكل 'سدا منيعا' أمام العدو الصهيوني، وكأن اللاذقية في كوكب آخر، لا يوجد لها طريق يمكن الذهاب إليها مثلا أو الاتصال بفلسطيني أو أي وسيلة يمكن التأكد منها، لم يجد قادة فصائل العيب السياسي هذه وسيلة للتأكد من حدوث الجريمة أو لا حدوثها، لماذا هذا الاستهتار والاستخفاف بما يحدث في المخيم، ألا يكفي ما حدث في مخيم اليرموك خلال أحداث النكسة، بعد جريمة قتل أبناء المخيم ، كيف يمكن أن تتحدثوا بعد أيام عن الحق المقدس لعودة اللاجئين الفلسطينيين، كيف يمكن الاستمرار بالحديث عن مصالح الشعب الفلسطيني والصمت كان مطبقا عليكم في جريمة 'مخيم الرمل' الذي يعيد للأذهان جريمة إزالة مخيم 'تل الزعتر'..

ما يحدث من تجاهل لتلك الجريمة ليس سوى مشاركة في الجريمة، والتاريخ لن ينسى لمن صمت على الجريمة ، والذاكرة الفلسطينية ستلاحق المجرم والصامت والمتفرج، أما أولئك المنافقين المتنكرين لدماء فلسطينية تسيل فوق' الرمل' فحسابهم سيكون مختلفا .. لعنة إلى يوم الدين.. وليت الشعب الفلسطيني يدرك أن هذه نقطة فارقة في كشف مواقف فصائل العيب السياسي الفلسطيني مهما كانت مسمياتها ما لم تتبرأ من جريمة الصمت وتفضح مرتكبي تجديد التهجير والقتل لمخيم الرمل ..

ملاحظة: صفقة شاليط تقترب.. فهل تحدث لتكون مخرجا لأزمات نتنياهوية – حمساوية.. وربما لها غايات أخرى..

تنويه خاص: منسوب الحريات في الضفة والقطاع في تدهور، تقرير ديوان المظالم كشف بعضه.. غياب الرقابة والتشريعي يساهم في ذلك..

 

 تاريخ : 16/8/2011م