رئيس غير مرحب بزيارته..
تاريخ النشر : 2014-12-23 15:55

كتب حسن عصفور/ اليوم يقوم الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس بزيارة إلى مدينة رام الله، زيارة يلتقي خلالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، ولم تكن للزيارة أن تكون حدثا سياسيا نوعيا لو أنها جرت قبل شهر من تاريخه، بل ربما ستمر كغيرها من الزيارات التي تبدو كخبر محلي تقليدي، لكنها باتت اليوم أكثر من ذلك، حيث سيخرج الفلسطينيون، على غير عادتهم، تنديدا بزيارة لرئيس دولة أجنبية كانت يوما من أقرب الدول في علاقاتها بالشعب والمنظمة، مظاهرات رفض واستنكار تنتظر الرئيس اليوناني في مدينة رام الله، ولو أنه سلك طريق القدس رام الله عبر حاجز قلنديا لأنتظره المواطنون الغاضبون قرب مخيم قلنديا، غالقين الطريق أمام موكبه، وربما وصل بهم الحال إلى منع الزيارة أصلا..

الغضب الفلسطيني على الزيارة ارتبط بما قامت به حكومة اليونان قبل أسبوع من حرب على أسطول الكرامة الذي أراد أن يقول للعالم شيئا يخص الحصار الظالم على قطاع غزة، قبل أن يكون الهدف منه إرسال مواد طبية أو غذائية يحتاجها أهل القطاع، كانت محاولة لإرسال رسالة سياسية ضد الظلم ولكن الحكومة اليونانية التي انتقلت من موقع لآخر في ظل أزمة مالية خانقة تعيشها، وجدت أن مصلحتها بإرضاء دولة الاحتلال على أمل بفتح أبواب رضا ' خزائن المال' العالمية خاصة اليهودية منها، فيما يرى البعض أيضا أن الخلاف الإسرائيلي التركي كان عاملا لفتح صفحة جديدة بين اليونان ودولة الاحتلال، لا يهم الآن أسباب التغييرفي موقف اليونان، فله مكان آخر لقراءته، ولكن ما يهمنا هو الزيارة التي ستكون، ولعل الرئيس اليوناني ومستشاريه جانبهم الصواب في اختيار التوقيت ، واعتقدوا أن رام الله أو الضفة الغربية لن 'تغضب' من فعلتهم 'المخجلة' و 'المعيبة' ولذا لم يفكروا مثلا بتأجيلها إلى وقت آخر، احتراما لمشاعر أهل فلسطين المصابين باستفزاز غير طبيعي من سلوك اليونان، بل ويزداد الاستفزاز أكثر أن تأتي الزيارة هذه ساعات بعد أن التقى اليوناني برئيس دولة الاحتلال، والذي قدم له الشكر غير المسبوق على ما فعلته اليونان لكبح جماح الحركة التضامنية مع أهل فلسطين، حركة كان لها أن تضع إسرائيل وحكومتها العنصرية في 'زاوية الحشر' لو أنها أعادت تصرفها العدواني الذي سبق خلال الرحلة السابقة..

زيارة من بدايتها إلى نهايتها تشكل استفزازا للشعب الفلسطيني حيثما تواجد، ولذا ما كان للقيادة الفلسطينية، أن تستقبل الرئيس اليوناني هذه الأيام، وكان عليها أن تجد من الذرائع ما يؤجل الزيارة، بما فيها زيارة طارئة للرئيس عباس لأي دولة شقيقة خليجية أو مغاربية، بحثا عن دعم للموازنة التي يقال بأنها باتت خاوية جدا( سبحان الله) أو دعما لموقف القيادة في معركة أيلول خاصة أن تقديم الطلب لم يبق عليه سوى أيام، كثيرة هي الذرائع التي كان ممكن أن تؤدي لتأجيل الزيارة، فذلك أكثر إيجابية من استقبال غاضب لرئيس أجنبي زائر.. وليت الرئيس إن حدث واستقبل اليوناني أن يعبر عن غضبه من السلوك اليوناني، ويكون ردا يعيد بعضا من الكرامة، وردا على الفرح الإسرائيلي، فبعض الغضب الرئاسي اليوم، لو تمت الزيارة ولم تتأجل في آخر لحظة لسبب ما، سيكون مطلوبا وضروريا وقد يريح شعب فلسطين، فلا يكون عدلا استقبال رئيس بلد فعل ما فعل قبل أسبوع دون تذكيره بسوء السلوك السياسي.. بعض الغضب سيفرح من شعر بالإهانة من حكومة اليونان 'المتحولة' ..

ملاحظة: أقر الكنيست الإسرائيلي الليلة الماضية قانونا عنصريا جديدا، أخجل المعارضة الإسرائيلية.. ماذا سيكون رد الفعل الفلسطيني الرسمي يا ترى..

تنويه خاص: تعددت لقاءات فتح وحماس في قطاع غزة.. يبدو أنها لقاءات تعويضية عما كان في القاهرة.. مع تغيير بسيط هو أن البحث يريد 'تحسين شروط النشاط'..

 

تاريخ : 12/7/2011م