تحديق قديمٌ .. جديد( عمر حمَّش)
تاريخ النشر : 2014-12-18 22:30

 الشارعُ المُعبّدُ لا أراه، لا أرى موجَ عرباتِهِ، ولا عُلوَ البنايات، لا تغريني بهرجةُ الأضواءِ، ولا أسمعُ الضجيج، إنما دوما يعودُ دربا تلوَّت في التُّراب، فيه تحنو الأكاسيا، وتنادي بلابلُ أغصانِها الساحرة.

الشارعُ المعبَّدُ لا حسنَ فيه، لا ابنة بلدٍ كالحليبِ فيه تأتي برغيفٍ من الطابونِ، ولا يدا تمدُّ شربةَ ماء، لا شذى سياجٍ أشمُّه، وتراوغه بلذةٍ يداي.

الشارعُ المُعبَّدُ لا أخطو عليه، والإسفلتُ قطرُ زفتِ يذوب، للكركزِ يعودُ ترابُه، ودودةُ فخِّي أنصبُها من جديد، وأنا صيّادا أعود مستلقيا هناك، حلاوةُ المكان تغريني، ومع تقطِّعِ صافراتِ آبار البساتين أحسبُ دقَّاتِ عُمر الزمَّان.

الشارعُ المعبَّدِ ليس فيه برتقالٌ عتيقٌ ينادي .. ولا صمتٌ جُميزةِ سَبيلٍ قربي ينام.

الشارعُ المعبَّدُ الطويلُ لا يوصلُ البحرَ، لا يوصل قلبي إلى قلبي، تحتَ تلّةِ الشاطئ الأولى .. لأسترجعَ أنفاسي التي خبأتُها في انتظار وعدِي هناك ..

الشارعُ المعبَّدُ وحشٌ .. بأنيابٍ حديد ... !!