الشاعرة الفلسطينية " يسرى الخطيب " توقع ديوانها الأول
تاريخ النشر : 2014-12-15 23:57

أمد/ غزة : في ضيافة المركز القومي للدراسات والتوثيق "مركز عبدالله الحوراني " أقام ملتقى الصداقة الثقافي  حفل توقيع ديوان "كأنه وطن " للشاعرة والقاصة  يسرا الخطيب حيث قدم رئيس الملتقى شجاع الصفدي الشاعرة ورحب بالضيوف الكرام .

وقرأت الشاعرة  بعضا من نصوصها  ثم وقرأ الشاعر ماهر المقوسي ورقة نقدية عن الديوان بالنيابة عن كاتبها الناقد المصري /د.عبد الناصر عيسوي  حيث تناول قراءة مفصلة لثلاث نصوص من المجموعة  متحدثا عن تجربة الشاعرة وتأثرها بقضيتها والازمة التي تعيشها .

و في نهاية الحفل قامت الشاعرة بإهداء نسخ من مجموعتها على الاصدقاء والضيوف الكرام

قرأة االناقد المصري /د.عبد الناصر عيسوي  حول الديوان

الحلم المتأزم..أو ،القضية التي كانت فلسطينية

يسرا الخطيب .. في ديوان ((كأنه وطن ))

هذا هو الديوان الأول للشاعرة الفلسطينية يسرا الخطيب بعنوان "كأنه وطن" يضم ستة و عشرين قصيدة نثرية ، مع أن قارئه لا يمكن له أن يكتشف أنه الأول فإنها شاعرة راسخة ، وقد اختارت من بين قصائدها أعمالها الناضجة لتكون باكورة المنشور من شعرها ، وهي شاعرة من غزة ، وهبت شعرها للقضية الفلسطينية ، التي تتأزم يوما بعد يوم ، حتى صار أصحاب القضية منقسمين على أنفسهم ، فتعقدت الرؤية ، و صار الرأس متأرجحا ما بين هذا و ذاك ، فإذا كنا منقسمين على أنفسنا في الحلم بالحل فإن الوطن ما زال يضيع ، و ما زال المواطن العربي الفلسطيني يشعر بالضياع و انفلات أبسط أحلامه منه ، و هو أن يعيش مواطنا حقيقيا في وطن حقيقي ، لا في مجرد مكان كأنه وطن .

على غير العادة، تبدأ من آخر نصوص الديوان، بعنوان "دولة بأختصار شديد " حيث الشعور بالانشطار ،ليس على مستوى الانقسام بين فريقين أو بين قطعتين غاليتين من الوطن لكنه الانشطار المطلق ، حتى صارت الشاعرة تحس بالعجز عن رسم خارطة للوطن ،مكان لابد من جلد الذات و اتهامها بالخيانة . حيت تقول :

"تنتحر القصيدة /تلفظ أنفاسها الأخيرة / على عتبة وطن ينشطر / بين قرار و قرار / بين موت و حياة / بين قبلة فرح و دمعة ثكلى / بين غزة و صفد / هناك خرائط لن تموت / عاجزة عن رسم خارطة لوطني الجديد / تقودني إلى الرملة و سور عكا / إلى تخوم حلم لن يموت / ها نحن نخون / نبيع / تنتحر القصيدة / وتجهض البلاد حملها البذئ "

ويأتي أول نصوص الديوان بعنوان "دم بعبق الياسمين " حيث نجد الشاعرة توظف الفن التشكيلي لتجعل من اللوحة التشكيلية مجالا لرؤية العالم ، و تتشكل من خلالها رؤيتها الشعرية فتتخذ مساحات البياض على اللوحة و قطرات اللون التي تشكل بها رؤيتها وخروج اللون عن مساره الذي كانت ترجوه و على الرغم من تجريدية اللوحة فإن الشعر لا يعرف التجريد على غرار ما هو موجود في الفن التشكيلي ، فلابد أن ينطق من خلال منطقه اللغوي المصحوب دائما بالمعنى لذلك نجد الشاعرة قد رصدت انفعالاتها في أثناء رسم اللوحة , حيث نعجز عن رسمها كما نريد لها , وهذا الموقف المتأزم أحد المعاني التي تتسرب من داخل القصيدة . كما اتخذت الشاعرة مسلكا اخر في نهاية القصيدة لا علاقة له بتشكيل اللوحة , حيث انها تغمس يدها في اللون , ثم تستنشق اطراف اصابعها , فتجد رائحة بعبق الياسمين , لنكشف من خلال العنوان انا اللون الذي كانت الشاعرة ترسم به هو الدم , الذي يشكل رؤيتها للعالم , وانه هو الذي ينسكب على مساحات البياض ثم تكشف في لحظات اكتمال القصيدة واكتمال الرؤية ان اللون بعبق الياسمين , لكن عتبة العنوان ادخلتنا إلى النص منذ البداية على أنه الدم , وهذا نص القصيدة :

 (( مساحات بيضاء /  تستوعب

مساحات بيضاء

تستوعب بنقائها خربشات الرؤية

تغريني باقتحامها

أتجاوز

كل انحناءات الخطوط

وتداخلات اللون

وانكسارات الحركة

أبحث

عن نقاط

صماء

جوفاء

هلامية

أتسلل إليها

برأس مدبب

أدلق لوني

أرتجي أن يتخذ مسارا حياديا

بين تلك الخطوط السريالية

يتوه اللون

المتسرب من بين أصابعي

يغرق

بتفاصيل عشوائية

يتسلل

بين تعاريج تقايض وضوح المشهد

يتيه لوني

تنزوي خطوطي

تتداخل مساراتي

أتمردعلى بعثرتي وتشتتي

أبحث

عن بقعة أكثر شفافية

فأراني

أتسرب إلى مسامات اللون

تمتصني

اختناقات عقيمة لا أدركها

بياض اللوحة

يلتهم كل نواياي المعلنة

أقف

بعجز أمام

عقم المحاولة واستحالتها

يشلني

صمت الحركة

أحاول ثانية

أسكب

لوني بحذر ليتخذ مسارات تفاجئني

يتجاوز إطار اللوحة

يتساقط

اللون قطرة  قطرة  من بين  أصابعي

يرشح

من اللوحة  متجاوزا إطارها المثقوب

تمتص

دفئي رطوبة المكان

تنزلق

قدمي عن خط الالتواء

أستند

لصمت الجدار

أتحسس

ظلي المنسكب في ظله

أغمس

يدي باللون

أستنشق

أطراف  أصابعي

تذهلني

رائحة بعبق الياسمين ..