الرد على الجريمة
تاريخ النشر : 2014-12-13 10:11

لم يكن اغتيال الوزير الفلسطيني لشؤون الجدار والاستيطان زياد أبو عين صدفة أو حادثاً عارضاً، لقد كان عمداً وعن سابق تصور وتصميم، ومن تابع شريط المواجهة بين جنود الاحتلال والمشاركين في المسيرة السلمية التي شارك فيها إلى جانب نشطاء أجانب أيضاً احتجاجاً على اقتلاع المستوطنين لأشجار الزيتون في قرية "ترمسعيا" بالضفة الغربية المحتلة، يدرك أن جنود الاحتلال تعمدوا قتله بدم بارد رداً على مواقف التحدي التي أطلقها في مواجهته مع الجنود المدججين بالسلاح والحقد الذين أحاطوا به من كل جانب، ولم يتورعوا عن تسديد ضربات عنيفة إلى وجهه وصدره بأعقاب البنادق ومحاولة أحد الجنود خنقه .

هي جريمة تضاف إلى مئات الجرائم التي ارتكبها جنود الاحتلال ضد الفلسطينيين، أما تقصّد اغتيال أبو عين، وهو مناضل مخضرم وأسير سابق في سجون الاحتلال ووزير حالي معروف بمواقفه الصلبة تجاه قضايا شعبه، فهو رسالة مفادها أن لا أحد خارج يد البطش الصهيونية، وأن نهج القتل والتصفية لا يفرّق بين مسؤول فلسطيني في السلطة والمواطن العادي، فكلهم فلسطينيون وكلهم مشاريع قتل أو تصفية أو اغتيال، طالما يشكلون حجر عثرة أمام المشروع الصهيوني الاستيطاني التهويدي الذي يستهدف كل الأرض الفلسطينية .

هذه الجريمة تفترض سلوكاً فلسطينياً جديداً يكون بمستوى المخاطر والتحديات الصهيونية . إذ لم يعد مقبولاً استمرار الانقسام الفلسطيني بين ضفتي فلسطين في الضفة والقطاع، واختلاق ذرائع ومبررات من جانب الفصيلين الأساسيين فتح وحماس تصب في مصلحة العدو ومخططاته . كما لم يعد مقبولاً التلكؤ المريب في تشكيل قيادة فلسطينية وطنية موحدة قادرة على إدارة الصراع مع العدو وفق استراتيجية واضحة تأخذ في الحسبان قدرات وإمكانات الشعب الفلسطيني، ولا تسقط من حسابها المواجهة الشاملة وبشتى الوسائل والطرق .

إن ضرورات المرحلة الراهنة، والخيارات الصعبة التي يضعها الجانب "الإسرائيلي" أمام الفلسطينيين لحملهم على الاستسلام والرضوخ للأمر الواقع الذي يسعى إلى فرضه، تستوجب التخلي عن كل ما له صلة باتفاق أوسلو، وخصوصاً التنسيق الأمني، وعدم الاكتفاء بتعليقه، لأن هذا التنسيق يشكل جداراً في وجه التحرك الفلسطيني الجدي تلبية لمطالب مقاومة الاحتلال، بل هو يمثل مشاركة للعدو في خنق الشعب الفلسطيني لممارسة حقه الطبيعي في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل.