25نوفمبر
تاريخ النشر : 2014-11-26 02:29

هذا التاريخ من العام 1960 احدث تغييرا في عالم المرأة، حيث تعرضت في ذلك اليوم ثلاث اخوات من دولة الدونيميكان للاعتقال على خلفيات سياسية من قبل نظام تروخيلو، وتم اقتيادهن إلى مزرعة عُذبن فيها ومن ثم تم شنقهن، طبعا بعد اعتقال أزواجهن من قبل فترة من ذلك ما اضطرهن للعودة إلى العيش في البيت الذي نشأن فيه مع شقيقتهن الرابعة، تلك الجريمة احدثت ضجةً في الشراع الدومينيكاني الذي انتفض للاخوات ريبال، وما كان إلا واغتيل تروخيلو بعد 6 اشهر من تلك الحادثة، وأصبحت تلك الأخوات بطلات لروايات وقصص المبدعين من الكتاب والرواة وتم تلقيبهن بالفراشات، .

وفي 1999 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الخامس والعشرين من نوفمبر هو اليوم الدولي للقضاء على العنف الموجه ضد المرأة، ومن ذلك اليوم أصبحت هناك نشاطات وفعاليات للحد من العنف ضد المرأة، كونها الإنسان الأضعف والأكثر عرضةَ للعنف، وفي هذا السياق فإن للعنف أشكال عديدة منها اللفظي بالإساءة بالتعبير واللغة المستخدمة في مخاطبة المرأة كالتلفظ بما هو غير لائق أو استخدام أسلوب السخرية أو الصوت العالي، ومنه العنف الجسدي والذي بدوره يتنوع بين الاعتداء الجنسي وبين التعنيف بالضرب وإلحاق الأذى والضرر الجسديين بالمرأة، ومنه ما هو معنوي كتهميش المرأة ومنعها من ممارسة حقوقها المختلفة بين التعبير عن الرأي وممارسة العمل السياسي وحرية الانتماء الحزبي أو حرمانها من المناصب الرفيعة في بعض أماكن العمل، وسلب حقها في التعليم والعمل والانتخاب والتصويت والميراث أو حتى اجتماعيا في انتهاك إرادتها في اختيار الشريك أو حرمانها من أطفالها في حالات الطلاق أو القرارات التي تخص مستقبلها وحياتها.

لا نُنكر أن نشاطاً كبيراً وتفاعلاً يتحققان في مجال وعي المرأة بحقوقها في مجتمعنا العربي بشكل عام وفي مجتمعنا الفلسطيني بشكل خاص، إلا أن قصوراً ايضا لا يزال يُسيطر على الواقع من ناحية إصدار القوانين الصارمة التي تنصف المرأة وتكُف الأذى عنها رغم الجهود المبذولة لاصلاح وتعديل التشريعات والقوانين التي تضمن حقوقها..هذا من ناحية، أما من ناحيةٍ أخرى نلاحظ أن ورشات العمل والندوات والمؤتمرات غالباً ما يتم انعقادها في المدن الكبيرة التي تنال فيها المرأة حقوقها إلى حدٍ ما، فنحن بحاجة في فلسطين كما الدول الأخرى أيضا إلى التوجه بكل الفعاليات التي تساهم في رفع وعي المرأة وإدراكها لحقوقها وكيفية تحصيلها لحماية نفسها في المناطق والقرى المهمشة وخاصةً التي تتعرض فيها للأذى وسوء المعاملة وانتهاك حقوقها التي كفلها الشرع والقانون.

ولا نغفل عن اختلاف فلسطين عن غيرها من الدول كونها تحت الاحتلال الإسرائيلي مما يجعل المرأة فيها معرضة لانتهاكات " النزاع المسلح" الذي تزيد فيه حالات خرق القوانين بقتل النساء أو منعهن من زيارة أزواجهن أو أبنائهن أو إخوانهن الأسرى في سجون الاحتلال، كما الاعتقال لها أيضا، بالإضافة إلى حالات الوفاة جراء الولادة على الحواجز الإسرائيلية والمعابر المغلقة وخلافه،

وعلينا أن ندرك أن الفئة المستهدفة في الفعاليات التي تُنظم لحماية المرأة ومناهضة العنف ضدها ليست فقط المرأة بل يجب أن تتطور لتشمل الرجل والطفل في التعليم الأساسي، حيث أن معظم من يتعرضن للعنف من النساء يتعرضن له من قبل الرجال، لذلك لا ضرر بأن تشمل هذه الأنشطة والفعاليات الرجل حتى يدرك حقوق المرأة فيعمل على ترسيخها من خلال التعامل معها لا انتهاكهها، وبالنسبة للأطفال ...فاعتقد أنه من الضروري إنشائهم على ثقافة احترام المرأة ومنحها حقوقها بالحسنى لا بالقانون.

نحن بحاجة لأن يكون الخامس والعشرون من نوفمبر هو أيام السنة كلها لا طقوس ممتدة لأسبوعين من العام بأكمله، واختم كلامي بأن المجتمع الذي تكتسب فيه المرأة حقوقها المختلفة والكاملة على جميع الأصعدة هو مجتمع حضاري راق والأهم هو مجتمع آمن.