واعتبر في مقال له نشر على موقع "الجزيرة.نت" أن خشية أنصار النهضة مما قد يتعرضون له إن تركوا السلطة مشروعة ونابعة من نقص في ترسخ التقاليد الديمقراطية في تونس، مستشهداً بالأحداث في مصر.

وكتب الغنوشي: "لقد أشكل على البعض تطميني لبعض أنصار النهضة المتوجسين مما قد يفعله بهم خصومهم إذا هم تركوا لهم السلطة، وهي خشية تبدو مشروعة في ظل أوضاع انتقالية لم تترسخ فيها التقاليد الديمقراطية حكماً ومعارضة، لاسيما بالنظر إلى ما يحدث في مصر".

العقبات النفسية أمام نجاح الحوار

وقال الغنوشي إن أمام "نجاح المشروع الوطني للحوار تهديدات وعقبات"، أهمها "العقبات النفسية المتمثلة في ما أورثته حالة التجاذب والاستقطاب الشديد بين الأطراف من تشاحن وتباغض وشيطنة، إلى حد التنافي والصراع الوجودي وتوعد الحاكمين بالويل والثبور".

وأقر بوجود "أزمة ثقة حادة وتوجّس كل طرف من الآخر بما يفرض تأمينات وضمانات متبادلة، ومنها الأخذ بعين الاعتبار تنازلات من بيدهم الحكم اليوم، فما ينبغي حملهم على قبول بدائل عنهم ليست محل ثقة تامة لديهم".

وتابع قائلاً إنه "من حقهم ألا يسلموا الحكم إلا لجهة محايدة فعلاً عُرفت بالاستقامة الأخلاقية التامة وقوة الشخصية وسوابق مشرفة في معارضة الطغيان".

ولاية التأسيسي على الحكومة القادمة

واعتبر أن "من هذه الضمانات المحافظة على ولاية المجلس التأسيسي ولاية كاملة على هذه الحكومة حتى لا تنفلت من رقابة الشعب، فالقاعدة الأساسية للديمقراطية أنها حكم الشعب عبر ممثليه، والمجلس منتخب وليست الحكومة كذلك".

وفي هذا السياق، شرح أن البعض "أشكل عليهم تأكيدي أن النهضة تعهّدت في الحوار الوطني بأنها ستغادر الحكومة كما تعهّد بذلك رئيس حكومتنا في جرأة وحكمة، وليس يعني ذلك بالقطع أنها ستغادر الحكم، وذهبوا في تأويلها إلى أننا نناور ولسنا جادين، وليس الأمر كذلك".

وأوضح أن "الحكم أشمل من الحكومة، وبالخصوص في النظام القائم، حيث يعتبر المجلس الوطني التأسيسي السلطة التأسيسية والأصلية ومنها تستمد كل السلطات، ومبادرة الحوار الوطني تحافظ عليها حيث النهضة الكتلة الأعظم، وحيث لا يتصور أن تمر حكومة ولا سياسة دون موافقتها، فضلاً عن أن الحكومة لن تكون حكومة النهضة، ولكنها لن تكون بالتأكيد حكومة المعارضة وإنما حكومة الجميع، حكومة الوفاق".

وكان الغنوشي قد أقرّ بأن تونس تمرّ "بمخاض شديد يوشك معه الجنين أن يختنق، وأمه أن تموت على غرار ما حدث في بلاد أخرى"، مشيراً إلى أن "تونس تمر بأزمة سياسية في ظل وضع أمني واقتصادي وسياسي "غاية في الهشاشة، إن على الصعيد المحلي أو على الصعيد الإقليمي".

المرحلة الانتقالية والحكم الوفاقي

وحذّر من أن "الأوضاع مرشحة لتطورات يعسر التنبؤ بها أمنياً واقتصادياً وسياسياً". واعتبر أن "سبيل الإنقاذ المتبقي لا يمر بالضرورة بالاقتصاد ولا بالأمن ولا بالقضاء، وإنما بالسياسة، وذلك عبر تغيير درامي في المشهد السياسي"، شارحاً أن "من مقتضيات الحكم الديمقراطي في المراحل الانتقالية أن لا يكون محكوماً بآلية حكم ومعارضة كما هي الأوضاع العادية، وإنما بحكم وفاقي".

وذكر أن الحركة دعت لهذا الحكم الوفاقي "منذ البداية، إلا أن الآخرين رفضوا ذلك واختاروا موقع المعارضة"، مضيفاً أن إثر ذلك كادت التجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي تسقط أكثر من مرة، "لولا مرونة النهضة وتنازلاتها".

واعتبر أن "ما أقدم عليه اتحاد الشغل من مبادرة لحل أزمة الانتقال الديمقراطي المتعثرة يمثل تصحيحاً لوضع غير سليم بردّه إلى وضعه الطبيعي في مثل الحالات الانتقالية كالتي تمر بها بلادنا ودول الربيع العربي، حيث لا يمكن لفئة مهما عظمت أن تنهض لوحدها بمهام الانتقال الديمقراطي".

وشدد على أن "منطق الوفاق وليس المغالبة والأغلبية هو المنطق المناسب، سواء أكان في شكل حكومة وفاق وطني تشترك الأحزاب الرئيسية في إدارتها، أم كان في شكل حكومة كفاءات يشترك الجميع في اختيارها".