فتح بين "مسافر يطا" وكلام الرئيس عباس..في انتظار "وعد بايدن"!
تاريخ النشر : 2022-06-28 09:53

كتب حسن عصفور/ بعد سنوات من "الجنوح المكتبي" للحديث عن "الصمود والتحدي"، التي يتحدث عنها قادة المؤسسة الرسمية الفلسطينية، تنفيذية وحكومة ومعهم مركزية فتح، خرجوا الى المنطقة التي باتت عنوانا لمواجهة الاقتلاع والتطهير العرقي، بلدة مسافر يطا في محافظة الخليل، فأصبحت رمزا مضافا الى المقاومة الشعبية المتلعثمة، كما بيتا وجبل صبح وبعض بلدات رام الله وجنين.

التظاهرة الرسمية خطط لها لتصبح وكأنها رسالة ما بتغيير بعض مسار في السلوك الاحتجاجي ضد دولة الكيان ومشروعها "الاحلالي" من جهة، وإضاءة من حركة فتح، التي خسرت كثيرا، بأنها ستعود الى ما يجب أن تكون رافعة للمشروع الوطني، وأنها تخبو ولكنها ستبقى هي "أم الجماهير"، ردا جانبيا على محاولة فارسية عبر أدوات محلية لشطبها وشطب الشرعية التمثيلية الوطنية.

نسبيا حقق لقاء التحدي فوق أرض "مسافر يطا" بعض ما هدف اليه من تفعيل "السكون الرسمي"، في العلاقة مع نقاط المواجهة الساخنة، وفرض ذاته خبرا إعلاميا مختلفا عما سبقه، ولعله من حيث المبدأ، صوب بعضا من "منيو مركزية فتح السياسي" في لقاء السبت 25 يونيو 202، بما تضمن من "انحراف" بوصلة الحركة عن مسارها الأصل.

وزاد قيمة لقاء "تحريك السكون الرسمي الاحتجاجي"، أن يختار الرئيس محمود عباس جلسة الحكومة الفلسطينية، لأول مرة منذ تشكيلها في 19 مارس 2019، ليتحدث عن مسار "المقاومة الشعبية السلمية" بتفاصيل وتحريض فاق كل ما قاله طوال سنوات حكمه منذ يناير 2005، لغة يمكن رؤية جديدها، نصا وروحا، فهو ليس من عادته "التحريض الصريح" على المقاومة الشعبية، وسنتجاهل تعبير السلمية كونها مرتبطة بتطور الفعل وليس رغبة المواجهين.

الرئيس عباس، لم يتحدث ما قاله كلاما "جديدا" في مركزية فتح، بل اختار الحكومة وكأنه يصدر أمرا تنفيذيا وليس كلمة سياسية فقط (لذلك أقول أنا مع المقاومة الشعبية بكل قوة، وهذه الجولات التي يقوم بها مجلس الوزراء بين الفينة والأخرى أرجو أن تكثفوها، وأرجو أيضا إعطاء الإخوة الدعم والمساعدة بمقدار ما نستطيع، رغم الحصار والضيق المالي، لكن وفر القرش الأسود لهؤلاء الناس لأنهم أحق الناس بالمساعدة، وكلما شعروا أننا نساعدهم ومعهم ونؤيدهم، تصوروا كم ترتفع معنوياتهم، لذلك ما قمتم به أمس مهم جدا).

وتعامل مع الأمر كتوجيه وطني مؤكدا بدون تعميم على الخيار الذي يؤكد مساره، قيمة وتأثيرا وأثرا في المواجهة التي يجب أن تكون واقع الحال بين شعب يبحث حقا وطنيا ودولة تمارس كل أشكال العنصرية والغزة العدواني.

كان لافتا عودة الرئيس لاستخدام تعبير "الاستعمار" لوصف الواقع القائم، بديلا لتعبير الاحتلال، عندما خاطبهم محرضا " ولكم أن تتصوروا أهمية هذا الموضوع وخطورته على الاستعمار الإسرائيلي، وهو من أهم الأسلحة التي يمكن أن يستعملها الشعب المقهور، صحيح أننا نتكبد خسائر كثيرة ونتكبد ضربات قوية، ولكن مع ذلك هو أفضل أنواع السلاح الذي يجب أن نستمر فيه ونداوم عليه).

ورغم أن كل ما سبق من "انحناءة كفاحية" تبدو مفاجئة بعد هزال الفعل الرسمي، لكن تطور تلك الفعاليات وما بعدها، ارتهن بما سينتج عن زيارة الرئيس الأمريكي، وتعليق كل القرارات التي سبق أن قررها المجلس المركزي الى ما بعد زيارة بايدن، نتاج طلب مباشر من الإدارة الأمريكية، وأيضا اتصالات غيرها.

بالتأكيد، لن تهتز الكرة الأرضية في تأجيل تنفيذ قرارات "فك الارتباط" مع دولة العدو الاستعماري والفصل العنصري بعض أيام وهي التي تأجلت 7 سنوات، ولكن هل حقا سيكون ذلك آخر مسلسل التأجيل والتمحيص والتجاوب مع الرغبات العربية والدولية، التي تهدف غالبها لحصار الحقيقة الفلسطينية وليس تطويق "غزوة الفاشية اليهودية"، المتسارعة بما يهدد أسس المشروع الوطني الفلسطيني...

السؤال للرئيس عباس وليس غيره، ما هي المسائل التي يجب أن تنفذها أمريكا خلال الزيارة، هل تقتصر على مسألة فتح القنصلية، مع وعد الكلام حول وقف الاستيطان أم ان الأمر يتطلب تحديد "رزمة وطنية شاملة" تكون هي معيار تعليق قرارات المركزي أو تفعيلها...

 وأخيرا، ماذا سيكون موقف الرئيس عباس فيما لم يف بايدن بوعده او وعدوه: هل ستفي أنت بما وعدت الشعب عشرات المرات، وماذا لو لم تف ماذا يجب أن يكون العقاب...أسئلة من بين بطن المراهنة الغريبة.

ملاحظة: تتواصل صفعات قوى الوطنية الفلسطينية لفصائل "الإسلاموية السياسية" لتشكيل بديل، يقدم فلسطين هدية سياسية للمحور الفارسي تستخدم في تحسين أوراقه التفاوضية مع الأمريكان...الرخيص يبقى رخيص شو ما سمى حاله.

تنويه خاص: بعد فضيحة خلية الاغتيالات الإيرانية...أعلن وزير خارجية الفرس عن تأييده لغزوة تركية ضد أرض سوريا الشقيقة...رسالة نذالة صريحة يا ريت بعض أتباعهم في فلسطين يفهموا أن سعرهم سيكون أرخص مما يعتقدون وقريبا جدا.