نهاية الشرق الأوسط  بخريطته القديمة 
تاريخ النشر : 2022-04-05 11:22

-    ظلت أقسام الجامعات الأمريكية ومراكز الفكر، وكذلك وزارة الخارجية الأمريكية، تعرف خارطة الشرق الاوسط ال يومنا هذا، باعتبارها دول الجامعة العربية (ناقصا منها الصومال وجزر القمر وموريتانيا ) ولكن يضاف ، اليها إيران وإسرائيل وتركيا .
-    اما البنتاغون، فالمنطقة التي تغطيها القيادة المركزية الأمريكية المقاتلة تتجاوز خرائط الخارجية وتشمل أيضًا أفغانستان وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا وباكستان والصومال والسودان.
-    تراجع الموقف العالمي للولايات المتحدة بسرعة، وتراجعت التزاماتها بمنطقة الشرق الاوسط والتحول نحو آسيا بعد النتائج الكارثية لغزو العراق، كما تراجع تماسك المنطقة بشكل كبير حول المصالح الأمريكية. وكان من الطبيعي ان تعيد القوى الإقليمية تعريفاتها الخاصة للمنطقة: وبداية تحولها (دول الخليج) نحو المحيط الهندي، وتوجهت اهتمامات دول شمال افريقيا جنوبا نحو ما يعرف بدول الساحل خاصة بعد تحولها الى بؤر للإرهاب المعولم . 
-    هذا لا يعني أن مناطق الصراع التقليدية قد اختفت. فقد قامت إيران، بنشر شبكاتها بالوكالة ونفوذها في جميع أنحاء الدول الممزقة في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وهي تخوض منافسة متزايدة مع إسرائيل والمملكة العربية السعودية. ولكن مثل منافسيها الإقليميين، كثفت إيران أيضًا أنشطتها في إفريقيا وبدأت في بناء شراكات مع دول في آسيا، وخاصة الصين.
-    اما الصين فلها تعريفاتها وخرائطها الخاصة للمنطقة وتقودها مصالحها الاستراتيجية الخاصة. تترسم من خلال مبادرة الحزام والطريق، حيث وسعت بكين مصالحها في مجال الطاقة في الخليج ووجودها في إفريقيا. ووقعت سلسلة من الاتفاقيات مع دول الخليج لسد الفجوة بين إيران وتلك الدول من خلال التقليل من أهمية السياسة والتركيز على البنية التحتية وموارد الطاقة. لقد فتح التدخل الصيني المتزايد آفاقًا جديدة لتحقيق الاستقرار في إنتاج النفط وأشكال أخرى من التعاون الإقليمي، لكنه ضاعف أيضًا فرص سوء تفاهم خطير، حيث تسعى واشنطن إلى تحقيق التوازن بين مصالحها الإقليمية وتنافسها المتزايد مع الصين.
-    بمكن القول ان النهج العابر للأقاليم في السياسة والذي يتبنى تعريف البنتاغون الأوسع للمنطقة، قد ينتهي به الأمر إلى إعادة إنتاج التركيز على الدوافع الأمنية والتي ميزت العديد من السياسات الأمريكية الفاشلة في أفغانستان والشرق الأوسط على مدى العقدين الماضيين.
-     يجب أن تسمح العدسة "عبر الإقليمية" للأكاديميين وصانعي السياسات ليس فقط بتجاوز النماذج القديمة ولكن أيضًا لإعادة التفكير في كيفية تعزيز الولايات المتحدة للتنمية والحكم الرشيد في تلك المنطقة المسماة بالشرق الاوسط. بالاستجابة الأكثر فاعلية لأزمة الهجرة في إفريقيا وأوروبا، والرد الأفضل على الحروب الكارثية في ليبيا واليمن، وتجنب الصراع غير الضروري مع الصين في المجالات والقضايا التي سيكون التعاون بشأنها أكثر منطقية. كل ذلك يتطلب التخلي عن الافتراضات الثقافية والسياسية القديمة حول الشرق الأوسط والنظر إلى المنطقة ضمن سياق عالمي أوسع.
-    لا تزال واشنطن عالقة في مفهوم عفا عليه الزمن للمنطقة، فهي تخاطر بتجاهل سلوك ومصالح اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط. وما يرافقه من سوء فهم لتصرفات القوى العالمية الأخرى هناك، مثل الصين. 
-    فالديناميكيات المتغيرة للقوة العالمية والممارسات الإقليمية، تعيد توجيه المواقف والمصالح للعديد من الدول الرائدة في الشرق الأوسط بسرعة ، فلم تعد الخريطة التي تتبعها واشنطن تخصهم .

عن فورين افيرز