العرب في عالم يتغير
تاريخ النشر : 2022-03-02 10:55

حسناً، أن تعقد الجامعة العربية اجتماعاً طارئاً بناء على دعوة مصر لمناقشة تداعيات الأزمة الأوكرانية على المنطقة العربية، لأن غياب العرب عن متابعة ما يجري الآن على الساحة الأوروبية من صراع متعدد الأوجه بين روسيا والدول الغربية، يعني غيابهم عن نتائجها، وهذا بالمعايير الاستراتيجية يعني أنْ لا دور لهم، ولا دخل لهم في حسابات الربح والخسارة، ولا في ما سيسفر عنه الصراع، طال أم قصر.

 من الخطأ الاعتقاد بأن ساحة المعركة بعيدة عن المنطقة العربية، وبالتالي لن تطولها التداعيات المتوقعة على الجغرافيا السياسية الإقليمية. فنحن على الضفاف الجنوبية لساحة الصراع، والقوى المتصارعة موجودة على أرضنا، بالسياسة والاقتصاد والسلاح، ومنطقتنا كانت، ولا تزال، مسرحاً للصراع على النفوذ والهيمنة جراء موقعها الجغرافي المميز، ووقوعها على خطوط التواصل العالمية بين الشرق والغرب، إضافة إلى البحار والممرات التي تشكل رئة للملاحة البحرية، فضلاً عن الثروات الطبيعية من نفط وغاز والتي تساهم في تشغيل الآلة الصناعية العالمية.

 إذاً، بهذا المعنى نحن في قلب الصراع ولسنا على حواشيه، رغم أن قعقعة السلاح بعيدة عنا، ولا نسمعها.

 من هنا، فإن الاجتماع الطارئ لمناقشة الأزمة الأوكرانية، واتخاذ الموقف المفترض يأتي في وقته تماماً. صحيح أن الدول العربية ليس من مصلحتها اتخاذ موقف لمصلحة أحد الطرفين كي لا تدخل في صلب الصراع، لكن الصحيح أيضاً أن يكون للعرب موقف يشكل ضمانة لمستقبل قد تتغير فيه الخرائط، وشكل النظام العالمي، والعلاقات الدولية، حيث الإرهاصات تتبدى واضحة من خلال الاصطفافات الدولية الراهنة والقوى الكبرى المنخرطة في الصراع.

 الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي حدّد مكامن الخطر بقوله «إن انتماءنا للمنطقة العربية ربما يجعلنا أكثر من غيرنا وعياً للآثار المدمرة للحروب، واستخدام القوة العسكرية وتبعاتها المؤلمة، والعواقب السلبية بالغة الخطورة على جميع الصعد»، وأوضح «إننا ندرك مواقف جميع الأطراف وهي جميعاً أطراف صديقة».

 من هنا، أعرب بيان الجامعة العربية عن قلقه البالغ إزاء تطورات الأحداث في أوكرانيا، واستعرض آثارها المباشرة في الدول العربية، وأيّد جميع الجهود الرامية إلى حل الأزمة من خلال الحوار والدبلوماسية، وبما يحفظ أمن وسلامة الشعوب في هذه المنطقة المهمة من العالم، مؤكداً أهمية احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ودعم المساعي الهادفة إلى تخفيف حدة التوتر، وأوصى بيان الجامعة بتشكيل مجموعة اتصال عربية على المستوى الوزاري تتولى متابعة وإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع الأطراف المعنية بهدف المساهمة في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة.

 إن ذلك يظهر حالة وعي عربية بمخاطر الأزمة وتداعياتها من خلال تشكيل «لجنة اتصال» تتابع وتجري مشاورات وتتواصل مع أطرافها لدرء المخاطر المحتملة على منطقتنا، والبقاء في حالة يقظة لما يمكن أن يستجد من تطورات.

 قد لا يكون التأثير العربي في مجرى الأزمة كبيراً، لكنه يستطيع، إلى حد كبير، أن يكون الصوت المعتدل الذي يعمل للتهدئة وضبط النفس، من خلال علاقات متوازنة مع كل الأطراف.

الخليج الإماراتية