تركيا وإسرائيل وعلاقات لم تنقطع
تاريخ النشر : 2022-01-27 11:40

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن زيارة سيقوم بها رئيس الكيان الصهيوني يتسحاق هيرتسوغ مطلع شباط المقبل إلى تركيا ، وذلك بعد إتصال هاتفي جرى بين الرجلين ، وقد أعرب أردوغان عن أهمية الزيارة لكلا البلدين ، وكان قد سبق ذلك مشاورات تمت بين وزيرى خارجية البلدين لإعادة الحياة للعلاقة بينهما ، والتي لم تتوقف أصلا ، لكن شابها بعض الفتور ، صاحبة ارتفاع في مستوى التراشق الإعلامي الذي سببتة أزمة سفينة مرمرة ، وعلاقة تركيا بحركة حماس ، لكن رغم التراشق الإعلامي لم يتأثر حجم العلاقات الاقتصادية ، بل أن مستوى التبادل التجاري بين البلدين في إرتفاع وبشكل مستمر .

تركيا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بدولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ، وهى الدولة الإسلامية الأولى التي أقامت علاقات مع دولة الكيان الإسرائيلي ، وتميزت العلاقات بين البلدين ومنذ قيامها بحميمية مرتفعة ، وقد شملت تلك العلاقات كافة المجالات ، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو العلمية وغيرها من المجالات الأخرى والتي كان أهمها وأخطرها الاتفاقات العسكرية والأمنية بين البلدين والتي كانت في مجملها موجهة ضد العرب ، خاصة أن تركيا وكما هو معلوم عضو في حلف الناتو المدافع والحليف الأساسي لدولة الكيان الإسرائيلي ، كان لتلك الاتفاقيات وخاصة الأمنية والاستخبارية دور كبير ومهم في تمهيد الطريق للتدخل في العراق وسوريا وغيرها من الدول العربية بالتنسيق والتعاون بين البلدين .
تفرض التطورات في الإقليم والأوضاع الاقتصادية في تركيا وخاصة بعد إنخفاض سعر صرف الليرة التركية إلى مستوى غير مسبوق ، وتداعيات جائحة كورونا والأوضاع في سوريا ، وغيرها من الملفات ، تفرض على أردوغان بالتقدم خطوات في اتجاة كشف العلاقات القائمة أصلا للعلن ، و إعادة العلاقة السياسية إلى مستواها المعروف ، ووقف التراشق الإعلامي ، وتنسيق المواقف في قضايا ذات إهتمام للطرفين ، أن نزول أردوغان عن الشجرة التي اعتلاها تفرضة مصالح اقتصادية وسياسية لتركيا في هذه المرحلة ، علما أنة وكما أسلفنا لم تتأثر العلاقات الاقتصادية بين البلدين نتيجة أزمة سفينة مرمرة ، ولكنها بقيت مستترة لأهداف سياسية وداخلية وانتخابية لاردوغان ،، ولاشك أن تصريحات أردوغان حول عبور الغاز من اسرائيل الى اوروبا لن يمر إلا عبر تركيا يوضح لنا ما وراء هذا التقارب وماسينتج عنة من تنسيق واتفاقيات بين البلدين ، سيكون العرب هم الخاسر الوحيد فيها .

لكن السؤال المطروح الآن ، ماذا سيكون موقف أردوغان الإخواني إذا طلبت إسرائيل وقف نشاط حماس وقادتها في تركيا ؟ و اعتقد أن هذا سيكون من أهم ماستشطرة اسرائيل لإعادة تفعيل العلاقة ، وهل سترضخ تركيا لشروط كهذة ؟ الأيام ستكشف الوجه الحقيقي لهذا النظام الذي أستخدم العملاء لخدمة مصالحة واطماعة ، ولن تكون زيارة أردوغان لدولة الإمارات بعيدة ، و سيكون ملف فلول الإخوان في تركيا مطروحاً وبقوة كشرط لإعادة تصويب العلاقات بين تركيا والإمارات ، وتركيا والعرب ، والذي تحتاجها تركيا الآن وبشدة نتيجة ماتمر بة من أزمات إقتصادية ، وأزمات في علاقاتها مع محيطها ، وهى الدولة التي أرادت انتهاج سياسة تصفير المشاكل مع دول الجوار ، فإذا بها و نتيجة اطماعها وسياستها التوسعية تجد نفسها على خلاف مع كل دول الجوار .

المنطقه حبلى بالتغيرات ، والجميع يهرول ليحجز لنفسة مكاناً على الخارطة القادمة ، وما إعادة التحالفات وتغير المواقع والتموضع إلا دليل على استشعار القادم وخطورتة ، والذي لن يكون بعيدا من الآن .