حي على المصالحة!
تاريخ النشر : 2013-10-06 00:30

تتالت الدعوات من جميع فئات الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وتكررت للقادة السياسيين الفلسطينيين لكي يقوموا بالمهمة الملقاة على عاتقهم وهي إنجاز المصالحة، ففي ضمير كل فرد من أفراد الشعب الفلسطيني ينبض نزوع وطني شريف وراغب أن يكون الشعب الفلسطيني دائما في توحد وترابط وتآخي نظرا لأن المشكلة الوطنية أكبر من أن يواجهها فصيل لوحده سواء كان فتح أو حماس أو الجهاد أو الجبهة. فمنذ أن ظهر الصراع بين فصائل فلسطينية على السلطة في مناطق السلطة الفلسطينية إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه من انقسام إداري وتعاوني ودبلوماسي بين شقي الوطن الضفة والقطاع فمنذ ذلك الحين لا يزال الجرح ينزف. فمن داخل ضمير كل فلسطيني لديه من المشاعر الوطنية الجياشة التي فاضت عن الكيل, والتي تدعو القادة السياسيين الفلسطينيين الذين يتربعون على مراكز المؤسسات السياسية الفاعلة في الضفة و القطاع أن يتحركوا بقوة وإخلاص لكي يلبوا رغبة هذا الشعب في المصالحة.

كان السوفيت في الحرب العالمية الثانية والذي مات ضحيتها ثلاثون مليون سوفيتي والغير مسجل رسمي كثيرون ومساحة الاتحاد السوفيتي سدس تمثل العالم . كانوا ينشدون أنشودة تقول : إذا فقد الجندي ساقية في الحرب يستطيع معانقة الأصدقاء , وإذا فقد يديه يستطيع الرقص في أفراح الوطن وإذا فقد عينية يستطيع سماع موسيقى الوطن وإذا فقد سمعة يستطيع التمتع برؤية الأحبة وإذا فقد الإنسان كل شيء يستطيع الاستلقاء على ارض وطنه, أما إذا فقد ارض وطنه فماذا بمقدرته أن يفعل . فيجب أن يكون الوطن فوق كل فصيل سياسي.

إن العدو الإسرائيلي شرس على نحو لا يطاق بحيث لا يجعلنا نسير في طريق التوحد والالتقاء. لكي نبقى في جو مشحون بالخلاف والحرفية التنظيمية ولا نعلو بالانتماء للوطن الفلسطيني فكرا وسلوكا. ولقد تكررت الاجتماعات وزيارات العواصم في اليمن والقاهرة وفي العديد من الدول العربية والإسلامية لإتمام المصالحة فزاد منسوب الأمل في إنجاز مصالحة لكن رويدا رويدا نعود إلى المربع الأول من الاتهامات المتبادلة بين الفصيلين.

إن العودة إلى المربع الأول يثبط المهمة وكأن شيئا لم يكن.

إن زيادة الاتهامات بين فتح وحماس قد زرعت في نفس المواطن الفلسطيني في الضفة والقطاع فقدان الأمل الذي خدش المشاعر الوطنية.

فالسياسيون الذين هم في مراكز القيادة المؤثرة والذين يلقى على عاتقهم مهمة إنجاز المصالحة لم يستطيعوا إن يكونوا على قدر المسئولية وليس لديهم قدرا من المشاعر الوطنية التي أصبحت لدى كل فرد في الضفة والقطاع هي من الأهمية ليندفع الكل ولاسيما من بيدهم الأمر كي يتحركوا بإخلاص وبسرعة لإنجاز المصالحة.

إن الانتماء للوطن يجب أن يطغى على المصالح الحزبية والتنظيمية الضيقة التي تقف عثرة أمام إنجاز المصالحة بين شقي الوطن .فبسبب هذا الجرح الوطني الذي انعكس ليس بصورة سلبية على المشاعر الوطنية فحسب بل على الأداء الوطني الهادف إلى إقامة دولة فلسطينية حرة مستقلة.

إن تأخر المصالحة قد أرخى بسد وله على الاندفاعات الكامنة في داخل الشعب الفلسطيني في البناء والتطور والأعمار والتعاون المشترك لبناء بلد له لون حضاري وديمقراطي جديد يتناسب مع العصر الحديث.

إن عدم انجاز المصالحة طوال هذه المدة , قد اثر سلبا على العلاقات مع الدول العربية والأجنبية وأصبح التعاون مشوب بالشك والريبة فكل نداءاتنا للعرب والعالم لمساندة الشعب الفلسطيني كانت تواجه بالقول:"كان الأحرى للفلسطينيين أن يتصالحوا مع أنفسهم وأن يتعاونوا قبل أن يطلبوا معونة الآخرين".

إن الانشقاق قد أبعد الهدف الوطني ووضعه في خانة الغيب البعيد فالجرح لازال ينزف.

من هنا يجب الخروج بمواقف سياسية تصالحية تنقذنا من كوارث إنسانية حلت بنا على كافة الأصعدة.

وزادت من المعاناة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية حتى وصلت إلى ذروتها في قطاع غزة، ففي ظل حصار إسرائيل وتطورات الظروف في مصر، والخلافات الفلسطينية الفلسطينية

والتي لها انعكاسات سلبية على كل قطاعات

العمل كالمواصلات والتعليم والصحة...الخ

فالمواطن البسيط كيف يخرج من الأزمات في ظل سياسة مصالح ومتاجرة في الوطن.

لقد اثر الإنقسام والحصار بشكل مأساوي على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والرضع والنساء الحوامل ومرضى السرطانات ومرضى القلب والسكر وضغط الدم العالي وغيرهم من فئة الشباب الخريجين والغير موظفين والغير قادرين على نفقات الزواج أو الحج وأصبح كل الشعب الفلسطيني يعاني من الخوف من المجهول.

فالقيادة الفلسطينية أينما وجدت مطالبة بإيجاد حل لمشكلة المعابر وتوفير تعليم يليق بالمواطن الفلسطيني و توفير جميع المستلزمات الطبية في مجال الصحة وإبعاد المواطنيين عن المناكفات السياسية حتى يرتقي المواطن الفلسطيني ويتنبه إلى المشكلة الأهم هي مشكلة الوطن المحتل.

إن المشاعر الوطنية قد تردت واختزلت خصوصا في قطاع غزة إلى النضال والمجاهدة بل أحيانا إلى الكذب والنفاق للحصول على المتطلبات اليومية الضرورية والبسيطة كرغيف الخبز ، الغاز، ومقومات استمرارية الحياة اليومية , فالمعاناة أكبر من الشعب وأكبر من حدود هذا القطاع .

فالحصار أقوى من هذه البقعة الجغرافية التي تعتقل أكثر من مليون ونصف من البشر فهم في وضع سجن كبير محاط بقيود لا تخطر على بال بشر فلا حرية كلمة ولا حرية سفر ولا حرية كتابة ولا حرية تعليم ولا تكافئ للفرص ولا تستطيع أن تصرخ أو تتأوه , فنحن الآن في السنة السابعة من هذا الانقسام فإلى متى سيبقى هذا الحال وإلى أين؟ .

إن المصالحة وتوحيد شقي الوطن واجب وطني مقدس , فهو في ضمير كل مواطن فلسطيني صرخة لا تخبو ونداء لا ينقطع من الصباح إلى الصباح , صرخة توازي النداء إلى الصلاة.

فمتى يبدأ الحراك الإيجابي الحقيقي لإنجاز المصالحة!؟.

 

إن إنجاز المصالحة هو واجب أولي تفرضه الضرورة الوطنية والاجتماعية والظروف العالمية, و الفاتح للتخلص من هذه المعا ناه , لهذا فان النداء الأمثل هو حي على المصالحة إلى جانب حي على الصلاة.