سلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا
تاريخ النشر : 2013-11-09 11:56

 يقول الله عزوجل( تعرفُ في وجوههم نضرةَ النعيم يسقونَ من رحيقٍ  مختوم ختامه مسكٌ  وفي  ذلك  فليتنافس المتنافسون ... صدق الله العظيم. من سورة المطففين ( ٢٤-٢٦).  في الذكرى التاسعة لرحيل القائد الخالد" ابو عمار، نجدد العهد والقسم، فالعهد هو العهد، والقسم هو القسم، فالعهد ان نبقى أوفياء لدماء الشهداء الزكية والتي سالت على مذبح الحرية والاستقلال، ان نبقى أوفياء لك ايها الأب الحاني ، والقائد ، والرمز، والمعلم ، والزعيم الخالد فينا أبد الدهر. فمن الوفاء لدماء الزعيم الخالد والشهداء الأكرم منا جميعا ان لا نبقى ساكتين على الظلم والطغيان، وان لا نبقى مبنين على حرف السكون، فلقد جاء التقرير من المعهد السويسري والذي اثبت وبالدليل القاطع ان ابا عمار، قد مات مسموما ًبمادة البولونيوم (polonium ) وهذه المادة المشعة ،لا تملكلها الا دول كبيرة، وإسرائيل واحدة من هذه الدول التي تمتلك هذه المادة الإشعاعية، والتي وجدت في مقتنيات الزعيم الخالد ابو عمار بنسب عالية لا يصدقها العقل البشري، فكما قال العلماء السويسريون ان هذا السم يعمل ببطئ على تدمير اجهزة الانسان، وان الفترة الزمنية لقتل هذا الانسان بهذا السم تختلف من شخص الى اخر، استناداً لبنيته وعمره، وان هذه الفترة تتراوح بين شهرين وثمانية اشهر، مما يعطي فرصة للجناة والمجرمين بان يبتعدوا عن موقع الجريمة.

ويقول العلماء ان عوارض هذا المرض تبدأ بالشعور بالغثيان والضعف والتقيؤ ، وأوضح التقرير ان تكسر كريات الدم الحمراء، وعدم قدرة الجسم على إنتاجها هو السبب الرئيسي والأساسي لموت الضحية، وكل هذا حدث مع الزعيم الخالد ابو عمار، بحسب شهادة الأطباء والمرافقين لابي عمار.

والآن بعد ان جاء التقرير النهائي والذي يقول ان الشهيد مات مسموما بهذه المادة الإشعاعية ، فمن هذا المنطلق يجب عدم السكوت ، وتحريك القضية فلسطينيا وعربيا ودوليا في محكمة الجزاء الدولية( لاهاي) للقصاص من القتلة والمجرمين ، لا نطالب بلجنة تحقيق دولية على غرار لجنة التحقيق الدولية في مقتل الشهيد الحريري ، فهنا القضية واضحة فالمادة هذه لا يمتلكها أفراد وإنما دول والدولة التي تمتلكلهامعروفة، فمن الوفاء لقائد المسيرة ان يكون الرد على هذه الجريمة ملاحقتها وجلب القتلة والمجرمين ، وهذا واجب على القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلنا الشرعي والوحيد.

لان ابا عمار هو الأب الروحي للثورة الفلسطينية، ولقد أدرك الجميع ،شعب وقوى وفصائل وطنية وإسلامية ، القيمة الوطنية والرمزية والتاريخية للقائد ، صاحب المبادرة التاريخية، التي انتشل من خلالها الشعب الفلسطيني من محاولات الطمس والإلغاء ، وأعاده هو وإخوته ورفاق دربه الى الخارطة السياسية، والى معادلة الشرق الأوسط والعالم.

وساستعير جملة لقائد فلسطيني، أيضاً أمضى جل عمره في النضال من اجل الوطن والقضية ، وهو الشهيد القائد جورج حبش والذي قال في رثاء الختيار( هي وحدها لحظات الرحيل الأبدي ... التي تترك صدق المشاعر، ونيل المقاصد...مشاعر الحزن على قائد ترك بصماته واضحة على مسار قضيته فلسطين ، فنحن اليوم وفي كل يوم نفتقد مناضلا مثابرا، وقائدا سياسيا ورمزاً ورئيساً للشعب الفلسطيني، كرس حياته في النضال، ومقاومة الاحتلال الصهيوني ، وفي خدمة قضايا شعبه ووطنه حتى الرمق الأخير).

نعم حقا نفتقد قائداً ورجلاً من اعز الرجال وأغلى الرجال ، فمهما كتبنا ستبقى أقلامنا وكتاباتتا عاجزة وصاغرة امام عظمته، فالهامات تنحني إجلالا وإكراما له ولرمزيته ، التي تجذرت في وجداننا، وتغلغلت في شغاف قلوبنا، وأنارت في خبايا ذاكرتنا، فأصبحت  جزءا لا يتجزء من انتمائنا، وتاريخنا، وحاضرنا ومستقبلنا.

 وفي الختام يقول الله عزوجل في كتابه العزيز( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا   بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع اجر المؤمنين ) صدق الله العظيم.  فسلاماً عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا مع النبيين والشهداء والصديقين.