الشقيقُ الأصغرُ اللدود
تاريخ النشر : 2021-07-25 18:30

حين مولده:

أعطيتهُ اسماً حميدا

ورسماً فريدا

وخصلة شعرٍ من جدايلِ القمر

ورشّة عطرٍ

حفنات حنانٍ

وحضناً دافئاً يطول العمر،

*****

تدلّل تدلّل يا ولد

أسرّح شعرهُ بماءِ الورد

ألبسهُ حذاءً لامعا

سروال قطنٍ قميص حرير

وإكليل غارٍ ع جبين المجد،

*****

أهلا ومرحبا يا فتى

شديدُ الساعدِ قويّ البنان

كحيلُ العيونِ خصيبُ الذكاء

ظريفُ الحضورِ صُبح مساء

تطول القامة سماء العنان،

*****

تدلّل تدلّل أيها الشاب

في أيّةِ جامعةٍ ترغب

وأيّ حصانٍ تمتطي

تُحلّق على صهوتهِ فوق السحاب

تنهل علماً بأرضٍ خضراء

تُعمّرُ فيها يطول الغياب،

*****

تدلّل تدلّل أيّها الطالب

طلباتك مُجابة و"الله غالب"

دقيقاً طحيناً هواءً نقيّا

وقصعة تمرٍ ووقتاً زكّيا

و"شيكاً" سميناً ع جناحِ الحمام

يصلكُ توّا وتوّا وهيّا،

*****

تدلّل تدلّل تخرّج وطر

طبيبُ أسنانٍ ع "رمحِ السِنان"

تُداوي الضروسَ وسوسَ الزمان

وتكنزُ مالاً تحت البلاطة

سبائك ماسٍ وحُمرة جمر

وكفّك مضموم إلى صدره

"ينزّ" أبدا ومطلقا ماء المطر

*****

يقول الآن الشقيق الصغير:

يقول يقول ويدّعي قولا

ويصرخ ملءَ الفمِ صريح العبر

نبتّ أنا في الصحراءِ بعلا

وحيداً فريداً مُهنّد فردا

لا ماء لا هواء ولا ضوء قمر

شربت حليب النوق

لبست صوف الوبر،

لم يُعطني أحد اسما ورسما

ولا شعرةً من جديلةِ القمر

ولا نقطة عطرٍ

ولا مسحة حبٍّ

ولا حفنة مالٍ

ولا قطرة ماءٍ من خريرِ النهر

ولا حضناً دافئاً أبد الدهر.

كاتب ودبلوماسي فلسطيني