آن الأوان الولوج إلى آفاق الوحدة الوطنية الرحبة ومغادرة الخنادق الحزبية ..! 
تاريخ النشر : 2021-06-22 12:23

لقد ضاقت جماهير شعبنا العربي الفلسطيني ذرعا بكل ما يلحق بها من أذى متواصل ومتعمد من الإحتلال وأعوانه وحلفائه في القدس وغزة وفي مختلف مدن الضفة، وكذلك في اللد والرملة وحيفا وعكا والنقب مناطق الإحتلال الأولى، لابد من كسر سياسات الإحتلال في كافة المناطق وأخذ زمام المبادرة من قبل الجماهير الفلسطينية، لفرض الوقائع التي تجسد وجودها كصاحبة الحق الأصيل في العيش بكرامة في وطنها وعدم الإنتظار أكثر، هذا احتلال عنصري احلالي يستهدف ابتلاع الأرض وتجريد أصحابها الشرعيين حقهم في العيش الكريم عليها تمهيدا لإقتلاعهم وتهجيرهم منها بطرق وأساليب ووسائل شتى. 

ثلاثة وسبعون عاما من الإحتلال العنصري الإحلالي الصهيوني، والمعاناة واللجوء والتشرد، والقتل والدمار والحصار، والمصادرة والضم، وتزوير الواقع كافية. 

لقد شارفت مهلة التفكير والإنتظار التي تمنحها الشعوب لأعدائها ولأصدقائها ولقادتها على الانتهاء، إن هبة الشعوب لا يستطيع أحد التحكم بها عندما تنطلق فإنها تجرف في طريقها كل الحواجز والعوازل، إنها الطوفان الذي يجتاح كل من يقف في طريقه، لقد حان وقت إتخاذ القرارات الحاسمة، لقد حان وقت الخروج لكافة القوى والفصائل الفلسطينية من خنادق الحزبية الضيقة، والايديولوجيات السقيمة سواء كانت وضعية أو دينية والشعارات الجوفاء التي يزاود بها البعض على الآخر، التي تؤخر ولا تقدم، وتؤجج مشاعر الكراهية وتنشر التشكيك والتخوين وتعمم الإحباط وتفتك بالذات، دون أن تلحق أي ضرر بالأعداء بل تقدم لهم الخدمة المباشرة بالمجان، وآن الأوان لوضع حد فاصل لحالة الإستقطاب، واستثمار المحاور الإقليمية والدولية بغض النظر عن شعاراتها البراقة والزائفة، التي تؤجر القضية الفلسطينية هنا وهناك لصالح هذه الدولة أو تلك … 

لقد بات الحسم الفلسطيني ضروريا …على المستويات كافة … لأجل الخروج من كتلة الأزمات الخانقة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات، أزمة الإنقلاب ونواتجه من الإنقسام، وأزمة النظام والأخلاق، وأزمة وحدة القرار والنظام والمشروع، إلى آفاق الوحدة الوطنية الرَحبة، التي تتسع إلى جميع القوى الحية والمناضلة، دون استثناء صغيرها وكبيرها وتوحيد كل الطاقات في معركة المصير الوطني، غير القابلة للتجزئة أو القسمة، لقد تجاوز الشعب الفلسطيني كافة فصائله في توحده حول أهدافه في الحرية والمساواة وحماية وجوده وحماية مقدساته في القدس وغيرها في هبته الأخيرة، مؤكدا على وحدته ووحدة قراره، وعلى انتزاع استقلاله، ورفض استلابه لحقوقه المشروعة، بصورة تجاوزت مواقف قياداته وفصائله وأحزابه وقوائمه المختلفة، وهنا يتقدم الشعب المعلم المتفوق دائما على فصائله وقياداته، ليقدم الدرس البليغ لها، وليدفعها لتجاوز أجنداتها الحزبية الخاصة .. وحساباتها الضيقة القاصرة عن استيعاب تطلعات وأهداف شعبها. 

حان الوقت للمراجعة الشاملة لكل عناصر المرحلة، للإرتقاء بعقلنا السياسي والثقافي الفردي والجمعي، إلى مستوى التحديات الجسام التي تتهدد وجود ومستقبل شعبنا الفلسطيني ومستقبل وقضيته … 

إن حجم التحديات بات يتعاظم يوما بعد يوم، ولا سبيل لشعبنا وقواه الحية المختلفة بعد الإتكال على الله سوى الحفاظ على وحدته، وحدة قواه المختلفة، والتمسك بها لإنقاذ حاضره ومستقبله، مما يتهدده من مخاطر وتحديات ومؤامرات، لن تكون آخرها محاولات فرض تنفيذ خطط الضم والتوسع والتطهير العرقي في القدس وفي بقية المدن والقرى وخاصة في مناطق الإحتلال لعام ثمانية وأربعين، وفرض نظام فصل عنصري، وجعل المدن والتجمعات الفلسطينية معازل بشرية، وسجون جماعية تفتقد القدرة على الديمومة والتوسع، خطوة على طريق الدفع بفائضها البشري إلى البحث عن مهاجر ومنافي جديدة. 

آن الأوان أن تسقط كافة الذرائع التي لازال البعض يتذرع ويتغطى بها لتبرير تشبثه بمواقفه الإنقلابية والإنفصالية، والتبعية لمحاور الإستقطاب ورهن القرار الوطني لحسابها، والتمترس في خنادق الشعوبية والحزبية والمحاور الإقليمية، التي لم يجني شعبنا من ثمارها إلا مزيدا من القهر والدمار والحصار والمعاناة، وما تعرضت وتتعرض إليه القدس والضفة وقطاع غزة الآن إلا نتيجة لذلك. 

إن العدو المتربص بالجميع هو المستفيد من هذه الحالة المزرية والبائسة، ويعمل ليلا ونهارا على ادامتها واستمراريتها، لما فيها من فوائد وعوائد تعود عليه مباشرة، وتسهل عليه تنفيذ خططه التصفوية التي أصبحت مكشوفة ومعلنة للجميع، سواء كان في عهد حكومة الإحتلال السابقة (نتنياهو)، أم في عهد الحكومة الجديدة بقيادة نفتالي بينت، التي كشرت هي الأخرى عن أنيابها من يومها الأول سواء في القدس أو في الضفة أو في غزة مؤكدة على تمسكها بالنهج العنصري التوسعي الإستئصالي. 

كفى أربعة عشر عاما عجافا من نتائج الإنقلاب والإنقسام والدمار والدماء والجوع والحصار والتوسع وانتشار الإستيطان، والحواجز وتقطيع الأوصال والإعتقال والقتل والإعدامات على الحواجز والطرقات للأبرياء. 

كل هذا لا يحرك كافة الفصائل والقيادات إلى نبذ الخلافات والقفز إلى الخروج من هذا المستنقع ومغادرة الخنادق الحزبية، والعمل جديا إلى إنجاز الوحدة الوطنية ووضع حد لنهاية حالة التوهان والضياع، وتثمير نضالات شعبنا لصالحه وصالح قضيته، إن التأخير في حسم هذه الحالة الإستثنائية والشاذة لا يخدم أحد سوى العدو المتربص بالجميع ولن يجني منها أحد سوى الخيبة وفقدان الأمل. 

وللحديث بقية.