لماذا نفاوض ؟
تاريخ النشر : 2013-11-08 00:57

سؤال يحيرني كثيرا ولا أجد له إجابة تشفي غليلي ولكني أعود وأهدأ من روعي وأقول لنفسي بأن المفاوضين هم أدري بشعاب مكة وهم من يدير دفة السفينة ويعرفون إلي أين نحن مبحرون,فالمفاوضات تراوح مكانها منذ أكثر من 20 عاما دون نتيجة تذكر فلسنا فاتحين نرتاح من شقاء الفتوحات علي مشارف القدس, ولا تلوح في الأفق بشائر انتهاء المفاوضات بدولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

لقد تفاوضت الكثير من دول العالم ووصلت إلي نتيجة مفادها الانسحاب والسلام, فقد جرت مفاوضات بين فيثنام وأمريكا وبين الجزائر وفرنسا واستطاعت هذه الدول نيل استقلالها وتراجع نظام الفصل العنصري وسلم السلطة إلي السود في جنوب إفريقيا

وخرجت هولندا من اندونيسيا وألمانيا من شرق إفريقيا وهناك مئات الأمثلة في العالم التي انتهي فيها الاستعمار وترك مستعمراته لأهلها, إلا نحن نرزح تحت ويلات استعمار لا يرحم في شيء.

الغريب في الأمر أن إسرائيل ورغم اعتراف الفلسطينيين بدولتهم,والفلسطينيون هم الشعب الوحيد في العالم الذي تنازل عن بلادة لشعب آخر ولكن إسرائيل لا تريد أن تعطي الفلسطينيين شيئا وتضع العصي في الدواليب ففي ظل تهويد القدس, واشتداد وتيرة بناء المستوطنات فيها وفي الضفة الغربية التي يخنقها السور العازل وتقطعها بوابات المعازل والحواجز الطيارة والثابتة, وغزة منفصلة ومظلمة والوصول إلي الضفة أصبح حلما بعيد المنال, وإسرائيل ماضية في فصل الأغوار عن الضفة الغربية أيضا بسور عازل, ولا حديث عن القدس ولا حلحلة بشأن الأسري و اللاجئين والمياه والحدود, ولا تفاوض من أجل نوع الدولة الفلسطينية, وكأن إسرائيل يعز عليها كثيرا أن تمنح الشعب الفلسطيني حريته فهي ما زالت تعتقل وتقتل وتعاقب وتحاكم وتسيطر علي الموارد الفلسطينية ولو كان بمقدورهم لاحتلوا السماء أيضا, بل علي العكس إسرائيل تطالب الفلسطينيين الاعتراف بيهودية الدولة حتى تتمكن من طرد فلسطينيو الداخل إلي خارج حدود الدولة العبرية.

لم يطلب المفاوضون مؤازرة شعبهم لهم, ففي كل بلدان العالم التي ترغب في التحرر

يكون الشعب هو رأس الحربة إلا في فلسطين فالمفاوض له ألف يد يجابه بنفسه ويتحمل كل آلام المفاوضات بمفردة ولا يتحدث لشعبة عن التقدم أو التراجع في المفاوضات إلا في الضرورة القصوى.

لم يحدث عبر تاريخ البشرية الطويل أن تحرر شعب من القيود من خلال مندوبية في التفاوض وما حك جلدك مثل ظفرك

أستاذ جامعي وكاتب مستقل

جامعة غزة

 

[email protected]