يجب أن ينتهي الإنقسام على أبواب القدس
تاريخ النشر : 2021-05-11 16:52

من أروع المشاهد هي تلك التي جسدت وحدة الشعب الفلسطيني المقاوم في مدينة القدس والضفة الغربية وغزة وعرب الداخل المحتل , وحتى الجاليات الفلسطينية واللاجئين , تجسدت المقاومة بكل أشكالها وفلسفاتها وأدواتها المختلفة , وأثبتت للعالم أننا مهماً إختلفنا فنحن موحدون من أجل أولى القبلتين وثالث الحرمين , ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه الى السماء ,  ذلك المشهد العظيم الذي يعبر عن الإنتصار الحقيقي والمتمثل في وحدة الصف الفلسطيني , ربما تنتهي المعركة بعد ساعات من الآن أو بعد أيام , ولكنها ليس النهاية , بل هي البداية , فالإنتصار لا يقاس بحجم المكاسب أو المخاسر هنا أو هناك , وإلا أصبح كل شهيد أو جريح أو أسير أو بيت مهدوم أو مال مهدور خسارة مقابل الطرف الآخر من المعركة ,  إنما الإنتصار يقاس بالفكرة التي يجمع عليها كل فلسطيني , وهي تمثل العنوان الأسمى ,  وهو التحرر الذي يبدأ من الإنسان نفسه حين يتجرد من التحزب والتحليق منفرداً في سماء أرض صغيرة ومعزولة عن الوطن ككل , ومن هنا فقد أثبتت أحداث القدس أن غزة ليس دولة معزولة كما يقولون , وأن الضفة ليس كوكب آخر , وأن عرب الداخل ليسوا من جزر القمر , وأن القدس ليس خارج البوصلة , فكلنا فلسطينيون ندور حيث تدور القدس .

يجب أن ينتهي الإنقسام على أبواب القدس , فالقدس تستحق أن تكون عنوان لإنهاء الإنقسام كما كانت عنوان للمقاومة , فعلينا كفلسطينيين أن ننتهز هذه الفرصة ونتواصل سياسياً وجغرافيا من أجل إنهاء الإنقسام , فالمعركة لا زالت متواصلة , والطريق لا زال طويلاً , والبوصلة لا زالت واحدة , ولكن الأدوات تتغير بحسب المكان والزمان , ولذلك يجب  أن تكون  حكومة الوحدة الوطنية التوافقية هي إحدى أدوات النضال القادمة , ويجب أن تكون غرفة سياسية مشتركة تجتمع تحت مظلتها كل القوى الفلسطينية من أجل إتخاذ القرارات المناسبة , فلا يعقل أن نفتخر بما أنجزته المقاومة  ونحن لا زلنا منقسمين , فمهما أنجزنا ومهما قدمنا فلا نستطيع أن نقول أن المشهد قد إكتمل , لأننا سنعود الى مربع الإنقسام بمجرد أن تنتهي جولة القدس , فالمطلوب الآن من كل القوى الفلسطينية بكل أطيافها أن تستعد للمعركة الأم , المعركة التي سيولد من رحمها الإنتصار الحقيقي والمشرف , وهو إنهاء الإنقسام بكل أشكاله .

أما عن السؤال الذي يدور في عقل الرأي العام  والمتابعين والمراقبين للأحداث في القدس وما وصلت إليه الأمور , وهو هل ستنتهي معركة القدس خلال ساعات أو أيام , أم ستتحول الى حرب رابعة أو إنتفاضة ثالثة ؟ فأعتقد أن الإحتلال يخطط أن ينسحب من المعركة تدريجياً حتى تنتهي في بضع أيام , إن لم تكن إنتهت خلال كتابتي للمقال , وذلك خشية منه على توسيع حلقات الإشتباك في عدة جبهات , ومن ثم لا يستطيع السيطرة على الغضب الفلسطيني والذي أصبح في كل مكان في فلسطين , ورغم مكابرة الإحتلال وعدم إستجابته الفورية لتهديدات قوى المقاومة , إلا أنه غير معني بالإستمرار لأنه أصبح محاصر بعزيمة المقدسيين وصواريخ غزة , وأيضاً عمليات الضفة والتي تشكل الخطر الأكبر على وجود المستوطنين في الشوارع والطرقات , فالإحتلال غير معني بدخول حرب مفتوحة قد تكلفه الكثير , ويريد الإنسحاب دون إراقة ماء وجهه , فهو محاصر الآن من ثلاث جبهات الأولى وباء كورونا والذي لا زال يلقي بظلاله , والثانية فساد نتنياهو وصراع الأحزاب في إسرائيل وفشل تشكيل حكومة , والثالثة جبهات المقاومة الفلسطينية المتعددة وضرباتها المتتالية .