الكفُ يلاطمُ المخرز وينتصر عليه ..!
تاريخ النشر : 2021-05-11 14:13

في الوقت الذي تتوقف فيه الجيوش والعساكر عن القيام بواجبها في حماية أوطانها، تتقدم الصفوف وتتحرك جموع الشعب الأعزل، لتقاوم المحتل وتدافع عن بقائها ووجودها، وعزتها وقيمها وعقيدتها ومقدساتها، وتعزز صمودها بمختلف الوسائل والأساليب، لتحول دون أن يحقق الغازي والمستعمر مأربه وخططه وتفشله وتلحق به الهزيمة الأخلاقية والمعنوية والمادية، رغم ما يمتلك من آلات القتل والبطش والدمار الساحقة، لكن إرادة الشعب الصابر والصامد والمرابط وصاحب الحق المناضل والمطالب لن يهزم ..

هذه الحقيقة السياسية والقانونية والإجتماعية والتاريخية الصارخة التي تتبلور وتتجسد في أرض فلسطين عامة وفي القدس خاصة والتي يسطرها المقدسيون والفلسطينيون اليوم في القدس وفي كل فلسطين، وعلى مدى قرن وأزيد والشعب الفلسطيني يواصل انتفاضاته وثوراته المسلحة تارة ومقاومته وانتفاضته الشعبية تارة أخرى في وجه الهجمة الصهيونية الغربية واستعمارها لفلسطين، يرفض الشعب الفلسطيني الإستسلام أمامها والتسليم بمخططاتها وأهدافها الإستعمارية والعنصرية الفاشية الإقتلاعية ... وهو يدرك أنه لن يضره من يعاديه مستنداً إلى عدالة قضيته ومشروعية نضاله وأحقيته في العيش في وطنه حرا سيدا آمنا مسالما ..

مؤكدا ومعلنا انكسار وفشل المشروع الصهيوني وكيانه الإستيطاني العنصري الإحلالي الإقتلاعي ... الهادف إلى إفراغ فلسطين من شعبها وأهلها الأصليين وفي المقدمة منها في القدس لما تمثله من هدف وغاية وعنوان لمشروعه الإستعماري، ولما تمثله من رمزية سياسية وتاريخية وقانونية وعقائدية للشعب الفلسطيني وللعرب مسلمين ومسيحيين عامة ..!

فلسطين تمثل قلب العالم العربي والإسلامي جغرافيا وديمغرافيا، فكيف يمكن لهذا المشروع الإستيطاني الإحلالي الإقتلاعي أن ينتصر وأن يتمكن من النجاح والبقاء والحفاظ على أمنه رغما عن الشعب الفلسطيني الثابت والصامد في وطنه والمقاوم لكل أشكال الإقتلاع أو الإذابة في الكيان الإستعماري ورغما عن الأمة العربية والإسلامية، إن شعب فلسطين بصموده ونضاله الأسطوري حال دون انتصار ونجاح هذا المشروع الصهيوني، الذي جاء في المكان والموقع الخطأ جغرافيا وديمغرافيا وسياسيا وقانونيا، فهو محكوم بالفشل والزوال، والمسألة لا تعدو عن مسألة زمن وصراع وعدوان مستمر حتى تكتمل شروط انكساره وزواله، وتتحقق شروط الإنتصار الكامل والنهائي عليه، وحينها تستعيد فلسطين وشعبها حقيقتها التاريخية والقانونية والإجتماعية والسياسية ..

لن يتحول هذا المشروع الصهيوني أمام هذا الصمود والنضال الأسطوري للشعب الفلسطيني إلى كيان استيطاني ناجح مثل الكيانات الإستيطانية الناجحة التي شهدها العالم، ويسعى إلى تطبيقها وتقليدها مثل نيوزيلانده أو استراليا أو كندا ...الخ من الكيانات الإستيطانية الناجحة التي شهدها العالم، فهو محكوم بالفشل مهما طال أمد الصراع معه ... هذا الكيان مجرد كيان وظيفي من مخلفات وبقايا المشاريع الإستعمارية الغربية التي شهدتها المنطقة العربية في القرن الماضي، سينتهي بإفتقاده لوظيفته وبعجزه عن فرض إرادته على الشعب الفلسطيني ومحيطه العربي والإسلامي، لقد وجد هذا الكيان في الزمان الغلط وفي المكان الغلط ...

يدرك قادة المشروع الصهيوني ومفكريه أن نهايته تقترب مع كل جولة من جولات الصراع، لذا يزداد غلاته تطرفا وسفها وقمعا، وهذا يعميهم عن رؤية حقيقتهم العدوانية ومصيره الفاشل، من هنا يأتي التسارع به في السير نحو نهايته، فلا أحد عاقل في هذا المحيط العربي، ولا في العالم يقبل أن يستمر هذا الكيان في صلفه وتطرفه ومعاداته للحقيقة وللعقائد وللأخلاق وللقانون وللشرعية الإنسانية الدولية، فلابدَ أن تأتي ساعة الحقيقة وتأتي نهايته، التي سيواجهها كما واجهتها من قبله النظم العنصرية في جنوب افريقيا في نهاية القرن الماضي، هنا تتأكد حقيقة انتصار الكفِ الفلسطيني على المخرز الصهيوني ...!

انظروا اليوم إلى المواجهات وإلى تضحيات ونضالات أبناء القدس وفلسطين وشجاعتهم ورباطة جأشهم في مواجهة شرطته وعساكره، رغم ما يمتلك عدوهم من عدة وعتاد، بل انظروا إلى ابتساماتهم التي تعلو وجوههم وهم يواجهون عساكره وهم عزلا من أي سلاح، سوى سلاح العدالة والإيمان بحقهم المشروع في وطنهم، لقد انتصر المبتسمون على المدججين بالسلاح، وهنا يتجلى انتصار الحق على الباطل ..
هنا لا يملك العالم كله سوى أن ينحني احتراما وتقديرا لهذا الشباب المقدسي والفلسطيني الثائر والمنتفض ضد العدوان والإقتلاع والعنصرية والفاشية الصهيونية التي تتضح صورتها وحقيقتها القبيحة المتعارضة مع نواميس البشرية جمعاء .. وتفرض على العالم أجمع أن يهب لنصرتهم وتأييدهم ليس بالبيانات والشجب والقلق والمطالبة بضبط النفس فقط، إنما بالأفعال وبفرض العقوبات على الكيان الصهيوني وعزله ومحاصرته حتى يتم انكفائه وردعه وإذعانه للتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإنهائه لإحتلاله الغاشم لفلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني في وطنه من حقوقه كافة، من حق العودة إلى حق الدولة وتقرير المصير....

نعم هكذا الكف الفلسطيني، يلاطمُ ويواجه المخرز الصهيوني وسينتصر عليه ..!
وللحديث بقية....