العبابيد..
تاريخ النشر : 2021-05-06 23:14

كان في قديم الزمان مملكة  إسمها "تدمر" وكانت تحكمها الملكة "زنوبيا" وكانت هذه المملكة آناذاك مطمع للغزو من قبل الإمبراطورية الرومانية , وكانت هناك منطقة تسمى "عش اليمامة" فهي واحدة من الأقاليم التابعة للمملكة وأطرافها المترامية ,  وتتبع لنفوذ الملكة زنوبيا.. وقبل أكثر من عشرين عاماً أنتجت الدراما السورية مسلسل تاريخي رائع يحمل عنوان "العبابيد" وهذا المسلسل الرائع جمع بين الحضارة والتاريخ والدراما والتشويق والفن والثقافة والأكشن والتراجيديا.

وغير ذلك فهو سلط الضوء على إقليم "عش اليمامة" والتي تدور فيه الأحداث الأكثر دروساً , والتي من الممكن أن نتعلم منها كعبابيد يعيشون في الوقت الحاضر , فالدراما السورية سلطت الضوء على الصراع على السلطة في إقليم عش اليمامة والتابع لمملكة تدمر ,  ورغم التهديد بغزو مملكة تدمر من قبل الرومان وبما فيها إقليم عش اليمامة , كانت عش اليمامة منشغلة تماماً بالصراع على الحكم داخل الإقليم نفسة , ويتمثل هذا الصراع بإختيار قائد لجيش عش اليمامة , حيث كانوا أبطال هذا الصراع فارسان يتنافسان على قيادة جيش عش اليمامة , وهما "مالكو وماليْ" ورغم المفاوضات التي جرت في أروقة مجلس شيوخ عش اليمامة من أجل إختيار أحدهم قائداً للجيش , إلا أنها فشلت بعد خلاف حاد بين أعضاء مجلس الشيوخ , وبحسب أحداث المسلسل قررو أعضاء مجلس الشيوخ أن يوكلوا أمر إختيار قائد الجيش الى "كبير المعبد" فقرر كبير المعبد أن يتبارزا الفارسين بالسيف حتى يفوز واحد منهم ويتولى قيادة الجيش , وبالفعل بدأت المعركة لساعات دون أن يفوز أحدهم على الآخر , حيث كان الفارسين متساويين في القوة , فقرر كبير المعبد أن ينهي المعركة بينهما , وتوصل الى حل يرضي الطرفين , فقرر أن يقسم الجيش في إقليم عش اليمامة الى جيشين , بحيث يتولى الفارس مالكو قيادة نصف الجيش , ويتولى الفارس ماليء قيادة النصف الآخر , وبالفعل إنقسم جيش إقليم عش اليمامة الى جيشين بسبب أن الفارسين المتنافسين على الحكم لم يتنازلان لبعضهما البعض من أجل وحدة الجيش , وبعد أيام من إنقسام الجيش لقسمين بحسب أحداث المسلسل , جاء جيش الرومان ليغزو ويقضي على إقليم عش اليمامة , وفي خضم المعركة توحد الجيشين المنقسمين وكسروا الحاجز الذي كان بينهما ,  وقررا الفارسين "مالكو وماليء" أن يقاتلو سوياً ضد الرومان , وإختلطوا عبابيد عش اليمامة في المعركة وإختلطت دماءهم مع سيوف الرومان .

لم تنتهي قصة العبابيد وتنحصر في كتب التاريخ أو الدروما , بل بقيت حاضرة في هذا الزمن أيضاً , فما زلنا كفلسطينيين نجسد دور العبابيد وكأننا نعيش في زمن الرومان , بل وأن عبابيد الدراما السورية أفضل  بكثير من عبابيد مسلسل التفرق والتشتت الفلسطيني والذي لا ينتهي ,  وبل وإن مجلس شيوخ عش اليمامة والذي فشل في إختيار قائد للجيش , أفضل بكثير من حوارات الفصائل والتي لا تنتهي ولا تنتج حلول , لأن مجلس شيوخ عش اليمامة إعترف بفشله وأوكل مهمة إختيار قائد الجيش الى "كبير المعبد" ولكن الفصائل لم تعترف بفشلها ولم توكل أمر الدولة الى الشعب كي يختارويقول كلمته  , ولا زالت تراوح مكانها , رغم أن معركة الإحتلال بدأت منذ ثلاث وسبعون عام , ففي ذاك الوقت كان هناك شعب يقرر , ولم تكن فصائل تمرر .

عندما تشاهد مسلسل العبابيد التاريخي المشوق , فإنك تشاهد الغزو الروماني للعبابيد , وستشاهد أيضاً وحدة العبابيد ضد الغزو بعد التشتت والتفرق , ولكن مسلسل عبابيد القضية الفلسطينية لا زال قيد المشاهدة , ولا زال الإحتلال قائم لطالما نحن عبابيد متشتتين متفرقين تحت الإحتلال   , غريبة هي الدراما العربية , تقلب علينا المواجع , وتؤجج لنا المشاعر , وتستنزف لنا الوقت , وتنمي شعور التشويق , وربما ترسم الإبتسامة على وجوهنا للحظات , ولكنها تذكرنا بخيبتنا ولم تعلمنا دروساً للإستفادة , فلا زلنا عبابيد , وقررنا أيضاً أن نكون عبابيد , والأيام القادمة ستشهد أننا حقاً عبابيد.

ملاحظة : مرحلة ما بعد تأجيل الإنتخابات ستكون المرحلة الأخطر والأصعب على الكل الفلسطيني , وستكون بداية خمسة عشر عاماً جديدة من الإنقسام , إن لم تكون أكثر سوءاً من الإنقسام , فعلينا أن نختار , إما أن نكون عبابيد تلعننا كتب التاريخ والتي سيقرؤنها أحفادنا , وتلعننا الدراما العربية والتي سيشاهدونها أحفادنا ,  وإما أن نكون كما وصفنا قائد الثورة الشهيد  ياسر عرفات , وتفاخر بنا أمام الشعوب والأمم , ووحد كلمتنا  , لنكون على قلب رجل واحد.