تحدى الانتخابات انهيار سلطة أم تأسيس وطن
تاريخ النشر : 2021-03-07 15:23

ونحن على بعد بضعة أمتار من الاقتراب الى صندوق الانتخابات، تبدو كل المناطق الخاضعة لنفوذ السلطة على موعد مع القدر المشحون بالمخاوف من جراء قراءات لواقعنا البائس وتقديرات موقف ودراسة سلوك المنقسمين، جميعها تقود الى القطع بان العنف والتشهير سيكون رفيق درب تلك العملية الانتخابية، فطرفي الانقسام لا يرون ضرورة ملحة لإنهاء الدور الوظيفي لهم، الذي تم ترسيخه خلال سنوات واوجد لهم الغلبة على إرادة الناس بعد ان أصدروا احكام الإعدام كل الاليات التي كان من شأنها ان تشكل عناصر فاعلة للرقابة على تصرفاتهم،

صحيح ان الانتخابات تعاملت معها الديكتاتوريات كلعبة مسلية من اجل تلميع ذاتها عبر ايهام شعبها بانها تستمد شرعيتها من خلال وجودهم احياء الا ان الامر الان لم يعد كذلك، فالشعوب التي كانت تبصم بأصابعها لنيل رضا الحاكم وتتعايش مع وقاحته واستغلاله وفساده لم تعد موجودة، فأبواب الهجرة المفتوحة وعالم الانترنت ساهمت في توفير مساحات شاسعة من الحرية ونقل تجارب الشعوب ومحاصرة الحاكم،

الا ان فلسطينيا لازال الامر قيد التمني وان الاستفادة من دروس الديمقراطية اصطدمت بعوائق ومراسيم افشلتها في مهدها، حتى انها عملت على اجهاض محاولات نشطاء مواقع التواصل بعد ان تبين لهم ان كتابتهم قد زادت من نسبة الوعي المجتمعي أدت الى رفع اعداد الناخبين الى ارقام قياسية و غير مسبوقة , طرفي الانقسام يمتلكون من الدهاء ما يفوق خصومهم، حماس تهادن وتعمل بصمت وتركت الجعجعة لعباس وجماعته وافسحت له المجال في التحكم في سير العملية الانتخابية بمراسيمه المعيبة والمخجلة لأنها تعلم ان ذلك يزيد من رصيدها ويفتت حركة فتح، حماس اقنعت اتباعها بان الانتخابات فرصة للنهوض بالحركة و ان عليهم العمل في طابور موحد لان البيئة الفلسطينية لا يمكنها ان تتشكل وفقا لنموذج حزب الله اللبناني يقبع في ركن من وطن كبير, طالما بالإمكان الاستحواذ على السلطة كاملة كالمعمول به في تركيا و ماليزيا , فلا قيود على عقد الصفقات و الاتفاقات مع إسرائيل و الانفتاح على العالم الذى لن يتردد في استقبالنا طالما غيرنا من جلدنا و لم نغير ما في قلوبنا ,,
ان اتفقنا في العلن فلن نختلف في السر، بان عباس بوصفه الشخصي هو من أوصل الحركة الوطنية لهذا الحال و انه وجوده بات يشكل خطرا وتهديدا صريحا على مستقبل قضيتنا، فلقد اخضع كل شيء لمزاجه و عمل على تشكيل سياسة السلطة لخدمة مصالحه السياسية وخلق معايير انتخابية يرفضها العقل والمنطق، وحول حركة فتح الى دمية في يده، فان عودته الى السلطة هو إقرار منا بصحة هذه السياسات العبثية وما يحمله ذلك من تهديد صريح لحياتنا

اما فتح الحزينة والمخطوفة، فمكتوب لها ان تكون على خط المواجهة أيضا مع من يخرج من صلبها ويحاول مزاحمتها ويعلن دخوله الانتخابات بشكل مستقل مبتعدا عن غوغائية عباس وحاشيته، تلك الصورة التي لن تجنى منها الحركة الوطنية التي كانت على موعد مع التحرير الا مزيدا من التشرذم والانهيار، فالأمر لم يعد تنافسا انتخابيا بل صراعا يكاد يقضي على الصورة الجميلة التي رسمت في مخيلة شعوب كثيرة عندما اتخذت من الثورة الفلسطينية نموذجا لها،
ولعل الناظر لحالنا في الفترة الأخيرة.

يمكنه ان يصدر حكماً بضمير مستريح حول مستقبلنا بان الانتخابات مهما حاولنا تجميلها لن تكون الا مقدمة لخلق صراعات واعمال عنف وان موجة العداء تستعر ما بين فتح ونفسها، وما بين الإسلاميين و الوطنيين والكل لديه وقود إضافي لإشعال العنف وادخالنا في انتكاسات وطنية تأخذنا بعيدا عن التحرير،