رسالة غزة..
تاريخ النشر : 2021-02-08 07:48

رغم سعير الانتظار وتعطل عجلات القطار، ورغم الحسرة والقهر والشقاء والمرار في عيون غزة الباكية بصمت وكبرياء ، إلا أنها لم تهزم بفعل عوامل التعرية السياسية وموجات المد والجز غير الاعتيادية ، وظلت محافظة على نفسها وعلى هويتها، في اشارةٍ منها عبر رسالتها الانسانية والسياسية مفادها أنها ورغم النكبات والأزمات، بركان الصمود الثائر النابض بالفخر والعزة من روح الحالمين الواثقين من البسطاء والغلابة المهمشين، الذين عصفت بهم رياح السياسات المتناحرة المتنازعة، حتى كادت أن تقضي على كل ما تبق من حلم صغير وأمل جميل ، المتمسك بالحياة  ما استطاعت إليها غزة سبيلا، بكل ثقة وجدارة وبرهان ودليل.

رسالة غزة إلى أعدائها قبل أحبائها وإلى تجارها السياسيين قبل أصحابها المتسامحين من المواطنين مع أنفسهم، وليس مع أنهكوها وأهلكوها بإشعال فتيل النزاع والخصام، وارتضوا على أنفسهم ومن أجل مصالحهم وأجنداتهم الخاصة بالانقسام بدلاً من اشاعة روح الوحدة والمحبة والتسامح والوئام، حتى يكون أمل الحياة الكريمة هو الهدف الأسمى لقادم الأيام الذي حصده الواقع المرير بفعل العقول المتحجرة للساسة المتخاصمين، ولم يجعلوا بها أي معلماً من الممكن أن يبشر بجني الثمار ، ثمار الانتماء والبناء والقدرة على الاستمرار والعطاء.

رسالة غزة اليوم ليس كسابقاتها من الرسائل ، فهي الرسالة الجمعية الشمولية من كل المواطنين قبائل وعشائر وعوائل بأن غزة لن تقف مكتوفة الأيدي وتنظر بصمت وحزن لحالها المائل ، وأن غزة ستكون بجموع مواطنيها البسطاء والمهمشين البواسل، وستكون القادرة على قول كلمة الفصل في كافة الأمور والمسائل ، وستعطي اجابتها الوافية والشافية التي محتواها الثواب والعقاب من الجماهير ، الساعية للتغيير والقادرة على التأثير عبر الانتخابات القادمة ، والتصويت في صندوق الاقتراع لمن وقف مع غزة وقفة عز وشموخ وحماها قدر الامكان من الضياع ، وقدم لها دون أنانية أو حزبية كل ما بوسعه وما باستطاعته  ، ولم يبخل عليها ضمن توافر الامكانيات والمستطاع.