في الانتخابات: رسالة إلى القوى السياسية التي ستجتمع في القاهرة؟!
تاريخ النشر : 2021-02-07 16:22

اولا، نتمنى لكم النجاح والتوفيق في مباحثاتكم، وعلامة ذلك أن تلتزموا بمراسيم الانتخابات، ثم تتفقون على صيغ وآليات تطبيقها على الأرض.

ثانيا، هناك قضيتان هامتان، محددات الانتخابات وسيناريو اليوم التالي للانتخابات، ارجو ان تفكروا في ذلك جيدا وعميقا.

نرجو ألا تضيعوا الوقت كثيرا في المزايدة على بعض، وفي نقاش علاقة الانتخابات باسلو، لا تفعلوا مثل من يمسك ذيل الكلب بورقة خوفا من النجاسة رغم أنه غارق فيها، الانتخابات هي نتيجة مباشرة وأهم إنجاز لاوسلو ولا يمكن إجرائها دون أن تكون تحت مظلة اوسلو. اوسلو هي التي وفرت لنا هذا الانجاز.

هناك بعض الأفراد أو الجهات لا يريدون لهذه الانتخابات أن تجري وان جرت لا يريدون لها النجاح، لذلك لا تستغربون كثيرا ولا تتفاجؤون ممن يحاول ان يضع العصا في دولاب الانتخابات. هؤلاء يعرفون جيدا انهم لا يستطيعوا أن يتجاوزوا نقطة الحسم اذا دخلوا في هذه الانتخابات، وهم لا يملكون الجرأة للاعتراف بذلك ومراجعة وتصحيح أسبابه، انهم لا يملكون الا حناجرهم وخطاب الثوابت القديم المتأكل، لا تعيروهم كثيرا من الاهتمام.

اذن لنذهب فورا إلى الاتفاق على العوامل المحددة لهذه الانتخابات حتى لا نطحن زوان في الفراغ؟!

اولا، المحددات الانتخابية:

هذه مرحلة تحرر وطني، تتطلب تجييش الجميع في إطار وحدوي على الحد الأدنى، م ت ف دون شروط توفر هذا المطلب العام.

تجري هذه انتخابات بفضل وتحت مظلة اوسلو، لذلك الالتزام بها أمام المجتمع الدولي في ظل الرفض الإسرائيلي لها يقوي الموقف الفلسطيني في مواجهة محاولات اسرائيل تخريب الانتخابات أو عرقلة تنفيذ نتائجها.

المجتمع الفلسطيني منقسم تماما بفعل الانقلاب والانقسام الطويل، وشرخ الانقسام يتعمق يوما بعد يوم، ترعاه قوى دولية وإقليمية ومحلية، ليس من المستحيل استدامته في ظل هذه الظروف وفي ظل الفصل الجغرافي والسياسي التاريخي بين غزة والضفة والتي لم تتوحد الا بالفعل السياسي من خلال م ت ف والسلطة الوطنية. أن إعادة الوحدة للنظام السياسي الفلسطيني من خلال قانون واحد وحكومة واحدة وجيش وطني واحد هو الضامن الرئيسي لمنع مواصلة هذا الانقسام وتعميقه. ولكم في التجربة اليمنية العبرة حيث تنقسم البلاد التي كانت سعيدة إلى ثلاث دول/محميات، لكل منها قائد وشيخ وكفيل؟!

لذلك فإن دعاية انتخابية منفلتة "كسر عظم" ستزيد من الشروخ العميقة في المجتمع وستعمق من انقسام المجتمع والنظام السياسي، مع العلم اننا على شفا جرف هار قريب من الانفصال.

انتم تعرفون أن السلطة والقوى السياسية حاولت واستخدمت كل ما تملك من إمكانيات ووسائل لإنهاء الانقسام ولمنع الانفصال وفشل أو أفشل الجميع. وهذه الانتخابات هي المخرج المتبقي لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. لذلك هذ انتخابات سياسية بامتياز هدفها مجابهة متطلبات التوجه إلى العالم في ظل حكومة بايدن، هذا اولا، إضافة إلى انها مجرد خطوة ومحاولة، قد يكتب لها النجاح أو الفشل، نحو إنهاء الانقسام ومنع الانفصال التام والكامل.

ينتظر من الحكومة القادمة مهمات ثقيلة، سياسية وتنظيمية واحتياجات وطلبات متعددة ومزمنة من مختلف فئات المجتمع، تراكمت هذه الاحتياجات والطلبات عبر السنوات ال 14 السوداء، لا يمكن لأي حكومة مهما كانت قوية وصادقة أن تقدم حلول مرضية لها بينما هناك من يتربص بها، ممن يسمون أنفسهم معارضة تحت مختلف اليافطات والذرائع والشعارات، ويضع العصي في الدواليب لاعاقتها. كذلك لا تنسوا أن اسرائيل والعديد من القوى الإقليمية تستطيع ان تستخدم احتياجات الناس لإفشال الحكومة ومنع وضرب امكانيات التقدم والانجاز على الصعيد السياسي ومن أجل استدامة الانقسام وصولا للانفصال.

هذه محددات وتحديات ضخمة بحاجة الى التفكير من أجل النجاح؟

ثانيا، سناريو الايام التالية للانتخابات

اليوم الأول
فجرا، آلاف المسلحين يطلقون الرصاص في الهواء ابتهاجا واعتراضا، كل حسب هدفه
اعتداءات واسعة من المستوطنين على الأهالي والمزارعين ومحاولات اقتحام المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي واعتقالات واسعة بين النشطاء.
عصرا، مسيرات لكتائب المسلحين بكامل أسلحتهم ومناورات بالذخيرة الحية.
مساء، مؤتمر صحفي للمقاومة تؤكد على حقها في قتال اسرائيل الدائم والمستمر.
ليلا، بلالين وقذائف هاون على غلاف غزة وصاروخ يخطئ طريقه ولا يصل إلى عسقلان.
منتصف الليل، قصف إسرائيلي لمواقع المقاومة، تحذير إلى السلطة وتحميلها المسؤولية والتهديد بمزيد من الضربات والتهديد باعتقال أعضاء التشريعي

اليوم الثاني
مسيرات لعشرات ألاف الخريجين يطالبون بوظائف
محاولات فاشلة للانتقام والأخذ بالثأر

اليوم الثالث
مسيرات للموظفين تطالب بحقوقها،
مسيرات للطلاب تطالب بإلغاء الرسوم الجامعية المتراكمة وتسليم الشهادات
مسيرات للعمال للمطالبة بفتح المعابر
مسيرات للمزارعين يطالبون بالتعويضات
مسيرات لاهل الشهداء والأسرى والجرحى تطالب بالحقوق
مسيرات لأصحاب البيوت المهدمة تطالب بالتعويضات
مسيرات للتجار وأصحاب الورش والمصانع تطالب بتخفيض الضرائب والجمارك والاحتكار

اليوم الرابع
اعتصامات في ساحة التشريعي من مختلف الفئات تطالب بإسقاط الحكومة قبل أن تتشكل يتخللها اضراب عن الطعام يقوم به قدامى الأسرى والجرحى وأهل الشهداء وعدد من الطلاب والخريجين

اليوم الخامس... السادس... السابع ...القصة طويلة

يجب التفكير في اليوم التالي للانتخابات، كيف يمكن مواجهته.

ابتعدوا قليلا عن الذاتية والفئوية والحزبية والخطابات الرنانة.