كيسنجر إذ يُحذّر من "بوادِر" حرب عالمِية.. وشيكة
تاريخ النشر : 2020-10-11 11:01

يصفونه بـ"ثعلب" السياسة الأميركية, وهناك مَن يخلع عليه لقب "عميد" الدبلوماسية الأميركية, لكنه.. رغم اقتراب عمره من المئة, ما يزال صاحب صوت مسموع يلجأ اليه مَن التبست الأمور عليه, أو يسعى لنصيحة أكبر "مُخادِع" تعامَل مع القضايا الإستراتيجية المُعقّدة, ونجح ذات فترة حرجة من العلاقات الدولية سبعينات القرن الماضي, من استمالة "ماو تسي تونغ" الى جانب سياسات واشنطن العدائية ضد الإتحاد السوفياتي, في وقت كانت فيه إدارة نيكسون تستعِد لتلقّي أكبر هزيمة في تاريخها على ايدي الشعب الفيتنامي، لكن الصورة انعكست الآن حيث تحاول واشنطن استمالة موسكو في مواجهتها مع الصين, بعد أن لم تعد موسكو الحالية هي تلك "الشيوعية" إبان الإتحاد السوفياتي.

عاد كيسنجر الى الأضواء مؤخراً بعد ان أدلى بتصريحات تضج بالتشاؤمية, يقول في استخلاص مُرعب: أننا نقترب من أوضاع مُشابهة للحرب العالمية الأولى, ما يعني أن كيسنجر الذي كان اعتبر(قبل عام) أن الولايات المتحدة والصين اقتربتا جداً من حافة المواجهة, مضيفاً.. أن الدولتين تقفان على شفا حرب باردة, ولم تتغير نظرة وزير الخارجية الأميركية الأسبق سوى في رفع منسوب التوتر الى درجة هذه المرة, مُرجِّحاً (بتخدير صاخب) "أن الأمور بين واشنطن وبيجين سائرة لا محالة (إذا لم تضعا حدوداً للمواجهة الراهنة بينهما) الى مشهد جديد سيجد العالم نفسه "في وضع مُماثل للحرب العالمية الأولى".

ثمة مؤشرات ومعطيات دفعت بالرجل الى قول ما قاله (وفق تقرير وكالة بلومبيرغ الأميركية) عندما استبعَد تحقيق خفض عام للتصعيد بين الولايات المتحدة والصين, لكن "جديد" تصريحات كيسنجر الأخيرة, هو تأكيد (قناعته) بأن الوقت قد حان لتدرك الولايات المتحدة "المُتغيرات" في العالم الحديث, وهي أمور– استطرد الدبلوماسي العجوز– مُعقدة للغاية, بحيث (والقول له) لا يمكن لدولة واحدة ان تستمر في الحفاظ على هيمنتها في الوقت نفسه، سواء في الإقتصاد أم في المجال الإستراتيجي.

خُلاصة مثيرة توصّل اليها كيسنجر, الذي رغم سعيه الدؤوب لم يتوقّف حتى بعد تقاعده عن العمل ضدها, ساعيا بدعم حثيث من المُجمّع الصناعي/العسكري/الأكاديمي والبترولي, على تكريس الأُحادية الأميركية, وها هو بعد أكثر من نصف قرن على اعتراف واشنطن بمبدأ "صين واحدة", وبعد ثلاثة عقود على انهيار الإتحاد السوفياتي, وخصوصاً بعد أربعة عقود على صعود الصين في المشهد الدولي, يأتي (كيسنجر) ليدعو الآن الى "الحدّ من عواقب النزاع بين الصين والولايات المتحدة" ويُقرّر حقيقة مُرعبة بأنه "اذا تُرِك هذا النزاع بدون رقابة, فقد تكون عواقبه أسوأ مما كانت عليه اوروبا بعد الحرب". دون أي إشارة للإرتكابات والإستفزازات الأميركية المُتواصلة ضد الصين وروسيا, وعسكرة العلاقات الدولية وتوسيع حدود حلف شمال الأطلسي, فضلاً عن انسحابها حادي الجانب من معاهدات الحدّ من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى, وخصوصاً معاهدة "ستارت الجديدة" لخفض الأسلحة الإستراتيجية التي تنتهي في شباط الوشيك.

عن الرأي الأردنية