السقطة المزدوجة
تاريخ النشر : 2020-10-03 15:15

في عز حزننا وعز وجعنا بمصابنا الأليم بوفاة أميرنا فقيدنا الكبير.. وفي خضم متابعات العالم لتلفزيون بلد الحدث ومكان التشييع.. يفاجئنا تلفزيون الكويت بضعف تغطيته وعدم استعداده وشحة إمكاناته الفنية والمهنية في أبسط أساسيات النقل التلفزيوني الذي تميز بكثرة الأخطاء والتقليدية الديناصورية، كما لو أن التلفزيون تراجع عقودا للوراء بينما الفضائيات الأخرى تقدمت عقودًا للأمام.

إنها الصورة الهزيلة لإعلامنا الحكومي العاثر وكاميرات الوانيتات.. تصوير جوي ركز على إخفاقات وزير الإعلام والزراعة.. أرض باهتة شهباء وموكب بعيد يتلوى في شوارع مهملة ملأتها التصليحات والأشغال.

موكب بحجم الشيخ صباح الذي ملأ الدنيا وشغل الناس والساسة والقادة الذين اعتراهم الحزن ومرارة الفقد واهتزت له أصقاع العالم.. يتم تشييعه وتوديعه من دون أي ترتيب.

كان هناك متسع من الوقت للتحضير والترتيب لتشييع مهيب يتناسب مع مقام هذا الأمير غير العادي.. حتى عندما نقل جثمانه، رحمه الله، إلى المقبرة كان يفترض أن يكون هناك مسار واضح معزول عن العدد الصغير الذي شارك بالتشييع.

قنواتنا الفضائية التلفزيونية خلت من المواد التوثيقية الدسمة التي تمس كل جزئية من شخصية هذا الأمير المميز.

تعليق باهت وممل وجامد، وكأنه تعليق في حقبة ما قبل اختراع التلفزيون.. ضيوف تقليديون.. مقاطعة ضيوف.. أخطاء حتى بالتعليق الممل.

بالمقارنة مع قنوات أخرى، يفترض أن نشعر بالخجل لما شاهدناه في تلفزيون الكويت.. ما الذي منع التلفزيون أن يكون بمستوى قنوات أحدث من تلفزيوننا بالعديد من السنين، مثل دبي والعربية والجزيرة، ناهيك عن قناة رصينة مثل بي بي سي؟! وبعضها سبقت بالتغطيات لوصول الجثمان ونقله للصلاة عليه..

للأسف إن ما فات لا يمكن إصلاحه.. ومراسم التشييع كان يفترض أن تكون أكثر هيبة، وتلفزيون الكويت، بسبب القائمين عليه في هذه الفترة، كان دون المستوى الفني والمهني المطلوب والقدرة على تقييم مستوى اللقطات مع مستوى وقيمة من كان سيدها.

من يتحمل مسؤولية هذه السقطة المؤلمة، سواء كانت على مستوى التغطية الإعلامية أو المراسم الخاصة بترتيب مراحل التشييع ومستواه (هذا إذا كان يحق لي كمواطنة عادية أن أتطرق لهذا الجانب).

تعامل هزيل جدا لا يصل إلى طرف مقام وقيمة من غادرنا للأسف.

لو وزعت القنوات الفضائية، واحدة فقط لنقل رد فعل الشعب الكويتي والمقيمين، ليعبروا عن ألمهم وحزنهم لفقيد الوطن الذي حالت الظروف دون توديعه في الشوارع والمقبرة.

قناة أخرى تخصص لعرض البرامج التوثيقية ونقل ما تبثه المحطات التلفزيونية الخليجية والعربية والعالمية وما كتبته الصحافة العالمية.

وقناة أخرى تنقل ما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي في كل أرجاء العالم، لأن هذا هو الإعلام الحديث وما كتبته الصحافة في كل دول العالم والتعليق عليه مع المتخصصين.

شبابنا رائع وقادر على كل هذه المهمات بكل سهولة، ولكن للأسف هذا يتطلب إدارة متميزة وتوجيهات عالية المستوى.

كما سجل التاريخ قوة تعامل العالم كله مع مصابنا الجلل.. سجل التاريخ نفسه سقطة إعلامنا الحكومي وكل من هو مسؤول عنه.. الأمر الذي يجب، وبمطالبة شعبية، ألا يمر مرور الكرام.. لأن التاريخ لا يكتب مرتين ولا يصور مرتين.

وبانتظار رد الفعل معالي رئيس الوزراء.

عن القبس الكويتية