ترامب - بايدن في مناظرتهما الأولى
تاريخ النشر : 2020-10-01 14:53

انتهت المناظرة الاولي في سلسلة المناظرات الثلاث المقررة التى تجمع مرشحي الرئاسة في الانتخابات الامريكية التى ستنعقد في الثالث من نوفمبر القادم اظهرت المناظرة الاولى الانحدار في مستوى المرشحين نسبة الى ما يتطلبه الترشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة الامريكية القوة الاكبر في العالم وظهر المترشحان كمن يصارع في حلبة لمصارعة الديكة المنتصر فيها من ينهش الطرف الثاني بشكل اكبر حتى وان كانت ستدمره جراحات وجهها  له خصمه فشهدنا صخب ومقاطعة والفاظ كثيره خارجة وصلت الي بعض الشتائم وغياب التركيز وقلة الاحساس بالمسئولية بل ربما الاستهتار اصلا بالمناظرة نفسها

بدات ارهاصات المناظرة قبل وقتها باطلاق كلا المرشحين تغريدات علي تويتر قال فيها ترامب انه سيدعم اصحاب المشاريع الصغيرة وسيعمل علي استخراج النفط الصخري وسيخلق مزيد من فرص العمل بينما ركزت تغريدة بايدن علي الطبقة المتوسطة ومصالحها والتي عاده ما يكون منها الناخبين الذين لم يقرروا بعد اتجاهات تصويتهم

انطلقت المناظرة بدون مصافحة وبتحية مقتضبة وباثارة السؤال الاحدث حول تعيين ترامب للقاضية  المحافظة ( آمي كوني باريت )كقاضية في المحكمة الدستورية بديلا عن القاضية التقدمية الراحلة ( روث بادر جينسبيرج ) والتى اعتبرها بايدن وقبله وسائل الاعلام انها محاولة من الجمهوريين لضمان سيطرة المحافظين علي المحكمة الدستورية لسنوات بل ربما لعقود طويله ومحاولة لتغيير في شكل نظام الحكم خاصة وان القاضية باريت تعارض نظام التامين الصحي ( اوباما كير ) وبالتالي تحسم السيطرة في المحكمة الدستورية للمحافظين باغلبية سته قضاه من اصل تسعه ثلاثة منهم عينهم ترامب 

وفشل ترامب في الدفاع عن قراره بل ربما ساهم في اقناع المشاهدين ان نواياه لم تكن سليمة او من منطلق حماية النظام القضائي رغم اشارته بتهكم الى انه في فترة اوباما - بايدن  تركوا 128 موقعا شاغرا لقضاة فيدراليين بلا تعيينات في اشاره الى عدم اهتمام بايدن بفعالية القضاء وعمله

لقد استخدم بايدن لغة الشعب في مخاطبة الجمهور خاصة عندما كان الحديث عن التامين الصحي والخدمات الاجتماعية بينما ظهر ترامب كمن لا يملك بديلا الا ما طرحه من تخفيض اسعار الادوية بينما ملايين الامريكيين ليس لديهم نقود اصلا لشراء الادوية مهما كانت رخيصة 

ركز بايدن على ان ترامب فشل في مواجهة كورونا سواء بالانكار او الاستهتار او عدم الاستماع لنصائح المسئولين في ادارته واهمهم مستشاره للامن القومي وجموع العلماء واصر علي بقاء الاقتصاد مفتوحا مما سمح بانتشار الوباء الذي قتل 200 الف امريكي واصاب سبعه ملايين بينما لم يتمكن ترامب  من تفسير مواقفه الا من خلال الهجوم علي الصين ومهاجمة حكام الولايات والهجوم علي الاغلاق وفشل امام بايدين وامام المحاور في اثبات ان التطعيم الذي تنتجه الشركات الكبرى والذي يروج له ترامب سيكون فعالا 

لقد اظهرت المناظرة الاولى ان ترامب يستغل قانون الضرائب ويستفيد من ثغراته وبدل ان يقوم باصلاحه او الغاءه يتهم ادارة اوباما - بايدن باقراره مما اظهره بمظهر عدم الحريص علي موارد البلاد بل يستمر بفكر رجل الاعمال الاستغلالي حتى وهو رئيس للبلاد رغم ان هذه عاده معروفة في الولايات المتحده فالجميع يعمل لتخفيض قيمة الضرائب التي يدفعها فهل يستوعبها الجمهور من رئيس البلاد 

ربما الملف الاخطر كان العنف العرقي في الولايات المتحدة الامريكية والتى اخذ حيزا كبيرا من المناظرة حيث اعتمد بايدن علي اصطفافه الي جانب الملونين وانه مع المساواه ومع محاسبة رجال الشرطه وازالة اسباب الكراهية 

بينما ركز ترامب علي قدرته علي نشر الجيش واخماد الاحتجاجات والسيطره علي المظاهرات وتخويف مثيري الشغب كما وصفهم دون ان يتخذ اي خطوات تجاه جماعات عنصرية من البيض ظهر وكان نظام ترامب يقوم بحمايتهم او علي الاقل بعدم ملاحقتهم
ولكن بايدن ايضا لم يكن بريئا من الادلاء بتصريحات عنصرية عام ١٩٩٤ لم يستطيع ان ينكرها او ان يدافع عنها امام ترامب  

لقد اظهرت المناظرة والملفات السته المثار النقاش حولها حجم التراجع في قدرات النخبة السياسية الامريكية وان المسالة تركت لشيوخ بايدن 77 عاما و ترامب  74 عاما 

احدهما وهو ترامب مهرج وتاجر مغرور متكبر لا يقيم وزنا لا للاوطان ولا للشعوب ولا للارض والمناخ والبيئة ولا للقيم الانسانية او حتى القيم الامريكية  نفسها بينما الاخر بايدن عجوز  شارد الذهن ينسى بسهوله قضايا مهمة يعتمد علي تراث الماضي لا يملك خطط واضحة لمعالجة الازمات وليس لديه دعاية انتخابية الا ما يوفره له منافسه من سقطات  لم تظهر المناظرة اي تصور للمستقبل ولا معالجات لاخطاء الماضي ولا حسابات تقنع الشعب بان قادته يعملون علي معالجة قضاياهم لم تعطي المناظرة امل للامريكيين بل ربما اصابتهم بيأس اكبر وربما لو استمرت الحملات الانتخابية بهذا الشكل ستخلق احجاما عن التصويت لمرشحين احدهما قاس وفاشل والاخر تائه ومرتبك  سننتظر الثلاثين يوما القادمة لتحسم الصراع الذي فشل بايدن اليوم في حسمه بشكل كاف ما زال بايدن يتقدم بفارق جيد  من النقاط ولكن غير مضمون عدم التحول في الايام القادمة

    •    رئيس المركز الفلسطيني للحوار الديموقراطي والتنمية السياسية
    •    زميل معهد السياسة في جامعة شيكاغو الامريكية