خطة الليكود للتخلص من غانتس
تاريخ النشر : 2020-08-07 19:22

ليس بمقدور أحد أن يحسم الآن أيهما أصبح يشكل عبئاً على الآخر، وكيف يمكن معالجة الأزمة بينهما: بنيامين نتنياهو أم بيني غانتس. نتنياهو له ثلاثة مآخذ رئيسية على غانتس شريكه في الحكم، أولها وأهمها أنه ونائبه في حزب «أزرق أبيض» وزير الخارجية جابي أشكنازي يعارضان الخطة المتفق عليها كأساس في برنامج الائتلاف الحكومي، الخاص بالبدء والتعجل في ضم غور الأردن والكتل الاستيطانية إلى السيادة «الإسرائيلية»، فهما يرفضان الضم الكامل والسريع دون انتظار لأي اتفاق مع السلطة الفلسطينية، ويؤيدان الضم التدريجي، ويشترطان التفاهم مع السلطة الفلسطينية وضوء أخضر أمريكي.

رفض الثنائي غانتس وأشكنازي للضم الكامل والفوري، دافعه الأساسي هو الخوف على «إسرائيل» من تداعيات يرونها هائلة وشديدة الضرر على ما يمكن اعتباره مصالح وطنية، منها سقوط السلطة الفلسطينية وانفجار الأوضاع شعبياً في الضفة الغربية، وغزة، بما يهدد الأمن والاستقرار في «إسرائيل»، ومنها خسارة «إسرائيل» لما استطاعت تحقيقه من تفاهمات مع دول عربية معتدلة باتت مستعدة للتطبيع معها، ومنها الخوف على مستقبل «إسرائيل» ووجودها عندما يصبح خيار «الدولة ثنائية القومية»، هو الحل الوحيد، وبه يتم القضاء نهائياً على حلم «الدولة اليهودية».

هذه المخاوف تجد ما يدعمها من إدراك لحقيقة نوايا كتل اليهود المتطرفين الذين يريدون الانتقال من ضم إلى آخر، حتى يتم فرض «إسرائيل» دولة يهودية على كل ما يعتبرونه «حقوقاً وطنية» من النهر إلى البحر.

نتنياهو الذي يمثل اليمين المتطرف داخل كيان الاحتلال، يرى أن الفرصة الآن «تاريخية» لتحقيق الأحلام، وفي مقدمتها بسط السيادة «الإسرائيلية» على أكبر مساحة من الأرض في الضفة الغربية (يهودا والسامرة)، خشية أن يفشل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الفوز بالرئاسة مجدداً في انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؛ لأن سقوط ترامب معناه فوز جو بايدن الذي يؤكد كل يوم أنه يعارض الضم ويؤيد «حل الدولتين».

الحديث عن «الفرصة التاريخية» يزداد لسبب آخر تفضّل به عليهم جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق في إدارة ترامب الذي يخوض «معركة تكسير عظام» مع الرئيس الأمريكي، خصوصاً بعد نشر كتابه المسيء لشخص ترامب كرئيس.

ففي حديث له مع إذاعة الجيش «الإسرائيلي» 21 /7/ 2020، قال بولتون إن قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران في 2018 «جاء لاعتبارات تهدف لإرضاء الجمهور»، واستنتج بولتون من ذلك أنه «لهذا السبب يجب أن تشعر «إسرائيل» بالقلق بشأن ما يمكن أن يحدث في حال فوز ترامب في الانتخابات القادمة، عندها لن يكون ترامب مضطراً إلى إرضاء الجمهور؛ لأنه لن يكون من حقه تجديد ترشحه للرئاسة بعد الانتخابات القادمة».

كلام بولتون، كما فهمه نتنياهو واليمين «الإسرائيلي» أن الأشهر الثلاثة المتبقية من حكم ترامب هي الفرصة الوحيدة والتاريخية لاقتناص كل ما يريدون؛ لذلك يتعامل نتنياهو بعداء شديد مع تردد وعرقلة غانتس وأشكنازي للشروع في ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، وغور الأردن، إلى السيادة «الإسرائيلية».

تظاهرات يوم السبت 18 /7/ 2020، بلغت الذروة خاصة في تل أبيب والقدس المحتلة التي رفعت فيها الرايات السوداء ولافتات كتب عليها: «ديمقراطية»، و«كاذب» و«متلاعب»، الخوف من هذه التظاهرات وصل إلى درجة عقد جلسة طارئة في اللجنة الوزارية لشؤون الشاباك (الأمن الداخلي) بطلب من وزير الاستخبارات إيلي كوهين، لبحث «ازدياد التحريض» بحق نتنياهو وعائلته.

أما المأخذ الآخر فهو رفض غانتس لطلب نتنياهو بإقرار الموازنة العامة للدولة لمدة عام واحد فقط بدلاً من عامين، كما هو متفق عليه في تفاهمات تشكيل الحكومة الائتلافية. ويتخوف غانتس وحزب «أزرق أبيض» من دعم طلب نتنياهو بإقرار الموازنة لعام واحد فقط؛ أي عام 2020، خشية أن يتم إفشال خطوة إقرار ميزانية عام 2021 عندما يحين موعدها، خصوصاً في ظل إدراك غانتس وحزبه لوجود نوايا سيئة عند نتنياهو للتنصل من استمرار الائتلاف الحكومي، بعد أن حصل على كل ما يريده من هذا الائتلاف وبالذات بالنسبة لمحاكمته قضائياً.

فالاتفاق الحكومي يقضي بأن يتناوب نتنياهو وغانتس على رئاسة الحكومة لمدة 18 شهراً لكل منهما، على أن يبدأ نتنياهو المهمة أولاً، وفي حال حل الحكومة خلال 9 أشهر الأولى من عمرها، سيبقى نتنياهو على رأسها إلى حين إجراء الانتخابات الجديدة التي يحتمل أن تكون في يونيو/حزيران 2021.

نتنياهو هدد غانتس بأنه «في حال لم يتم إقرار الموازنة الجديدة على النحو الذي يريده، حتى 22 أغسطس/ آب الجاري، فستذهب «إسرائيل» إلى انتخابات جديدة في ظل رهان مفاده أن غانتس خسر كل شيء بانضمامه للحكومة، وأن «الليكود» يراهن على أن يفوز نتنياهو بأغلبية مريحة في حال إجراء انتخابات جديدة؛ لذلك فإنه يحرص الآن على التنصل من التزاماته تجاه غانتس على نحو ما كتبت «سيما كدمون» في صحيفة «يديعوت أحرونوت» 27 /6/ 2020 التي كشفت أن «الليكود» يتهرب من الالتزام بالتناوب في رئاسة الحكومة بين نتنياهو وغانتس، ويتنكر لاتفاق الائتلاف الحكومي باعتباره «اتفاقاً غير ملزم» بحجة تراجع القوة السياسية لغانتس.

عن الخليج الإماراتية