كورونا يعمّق أزمة إسرائيل
تاريخ النشر : 2020-04-09 20:56

فاقمت جائحة «كورونا» المستجد، سلسلة الأزمات التي تعصف ب«إسرائيل» في خضم مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة، التي يقودها الجنرال بيني جانتس، الذي انفصل عن تكتل «أزرق أبيض» وحزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو؛ وذلك في إطار الصراع على إدارة الأزمة.

في الأصل، كانت جائحة «كورونا» السبب الرئيسي لجنوح التكتلين الكبيرين «أزرق أبيض» و«الليكود» في الذهاب إلى تشكيل حكومة ائتلافية، بعدما لجأ نتنياهو إلى التهويل والتخويف من إصابة أكثر من مليون شخص، ووفاة عشرات الآلاف؛ بسبب وباء «كورونا»، ودعا إلى تشكيل «حكومة طوارئ»؛ لمواجهة الأزمة، وهو المدخل الذي دفع جانتس، على الرغم من وجود أسباب أخرى، إلى الاستجابة؛ بذريعة تغليب المصلحة العليا، حتى ولو على حساب تفكيك تحالف «أزرق أبيض» وهو ما حدث بالفعل؛ لكن الأزمة سرعان ما انتقلت إلى مفاوضات تشكيل الحكومة؛ حين طالب جانتس بالحصول على وزارتي الصحة والقضاء، متخلياً عن حقيبة الخارجية، وحتى عن رئاسة «الكنيست» لمصلحة شخصية يُتفق عليها، شريطة عدم عودة حليف نتنياهو المقرب يولي ادلشتاين إلى رئاستها. غير أن جانتس قوبل برفض قاطع من وزير الصحة «الحريدي» الحاخام يعقوب ليتسمان؛ حيث رفض التخلي عن حقيبته، وهو الأمر الذي دفع أفيجدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتينو» إلى التحذير من أنه يتم استغلال وباء «كورونا» لأهداف سياسية فقط. غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد كشف انتشار الوباء على وجه السرعة في مناطق المتدينين، وتحولها إلى بؤر لتفشي الوباء؛ بسبب رفضهم التقيد بإجراءات الوقاية والحظر والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، عن وجود صراع خفي بين القادة السياسيين والعسكريين في «إسرائيل»، خصوصاً بعد اكتساح الوباء لمستوطنة «بني براك» قرب «تل أبيب» ذات الكثافة البشرية العالية من المستوطنين المتدينين، وفي حي «مئة شعاريم» في القدس الخاص بالمتدينين أيضاً، واضطرار الجيش لإخلائهم ووضعهم في مخيمات معزولة تحت إمرته. غير أن النار المشتعلة تحت الرماد سرعان ما ظهرت إلى العلن، حين طلب الجيش عملياً من نتنياهو أن يتولى إدارة الأزمة في مواجهة «كورونا»، معتبراً أن وزارة الصحة لا تمتلك الكفاءة، وهي غير قادرة على إدارتها، وتأمين مستلزماتها، وربما ليس صدفة أن الجيش هو من يتحمل المسؤولية في المناطق الموبوءة، وفق ما جاء في رسالة سرية بعث بها رئيس الأركان أفيف كوخافي إلى نتنياهو، مبدياً فيها جاهزية الجيش لتولي المسؤولية، ومعللاً امتناعه عن اتخاذ موقف حازم، منذ البداية، بهذا الخصوص، بأنه لا يريد الدخول في المعركة السياسية، كما كشفت عنه صحيفة «يسرائيل هيوم». لكنه، في الواقع، دخل في صلب المعركة السياسية، في لحظة صراع على وزارة الصحة ذاتها، مع دخول رئيسها ليتسمان وزوجته إلى الحجر الصحي؛ لإصابتهما بالفيروس. في خضم انتشار الوباء، واحتدام الخلافات في مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية، والتي تشكل المناصب الوزارية جزءاً رئيسياً منها، تتعمق الأزمة «الإسرائيلية» الشاملة على كل المستويات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

عن الخليج الإماراتية