في زمن الحجر
تاريخ النشر : 2020-03-31 18:49

العديد من الرؤساء والوزراء والقادة والفنانين والرياضيين ورجال الاعمال في العالم دخلوا الحجر الصحي, ومنهم من اصيب بفيروس كورونا, وبالأمس اعلنت وسائل الاعلام العبرية عن دخول نتنياهو الحجر الصحي بعد الاعلان عن اصابة مستشارته بفايروس كورونا, كما دخل العديد من ساسة هذا الكيان المجرم الحجر الصحي وامتنعوا عن الذهاب الى اماكن عملهم, لكن مسارات الطغاة السياسية تمضي بديناميكية بشكل تلقائي, فالطغاة السياسيين ادخلوها في دائرة «الالفة» والحجر الصحي يمكن ان يصيب كل شيء «بالعطل» الا مسارات العنف السياسي التي لا يعطلها أحد, وتبقى السياسة متمردة على الواقع مهما كان صادما او مرعبا, ولا يمكن ان يكبح جماحها احد, لأن من يتحكم بها مجموعة من «الجبابرة المتفرعنين» الذين لا يستطيع احد ان يكبح جماحهم, لان مصالحهم الخاصة ترتبط ارتباطا مباشرا بالمسارات السياسة التي تخدم آراءهم ومعتقداتهم الخاصة, وتدعم استمرار وجودهم وتأمين مستقبلهم, ومن اجل ذلك تدور عجلة السياسة التي رسخوها وروضوها لصالحهم بتلقائية وسلاسة بعيدا عن المعوقات والنكبات والازمات التي تواجههم.

فمثلا «اسرائيل» التي تعصف بها جائحة كورونا عصفا, وتتعامل معها بإجراءات احترازية كبيرة ومعقدة, لديها عدة مسارات تمضي بها بشكل تلقائي في كل الاوقات والازمنة, ولا يوجد ما يعطلها او يعيقها او يمنع ديمومتها, لأنها تمثل بالنسبة لها ثوابت لا يمكن تعطيلها حتى في ظل الظروف والازمات نذكر منها.

اولا: تواصل مسلسل القتل وسفك الدماء في صفوف الفلسطينيين, فهذا نهج سياسي للاحتلال الغرض منه
ارضاء الاسرائيليين وتحديدا اليمين الصهيوني المتطرف الذي لا يرى مستقبل لإسرائيل الا في ظل استمرار سياسة الاستنزاف البشري وسفك الدماء في صفوف الفلسطينيين.

ابقاء حالة الردع بأعلى وتيرة لدى الفلسطينيين لان هذا كفيل حسب اعتقاد الاحتلال بكبح جماحهم والتأثير في العمل الفلسطيني المقاوم, لذلك قصفت «اسرائيل» قبل ايام قليلة بطائرات مقاتلة قطاع غزة.

ثانيا: استمرار عمليات اقتحام المسجد الاقصى, فهذا فعل روتيني يمارسه الاحتلال وقطعان مستوطنيه لفرض واقع جديد, بالتقسيم الزماني والمكاني للأقصى واقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم على انقاضه, ولا يتوقف هذا الفعل في أي ظروف, لذلك استمرت عمليات الاقتحام اليومي للمسجد الاقصى والاعتداء على المصلين.

ثالثا: الاسرى, فرغم النداءات العديدة من مؤسسات حقوقية ودولية للإفراج عن الاسرى في سجون الاحتلال, او حتى تحسين ظروفهم المعيشية وفق المعايير التي حددتها المواثيق والاعراف الدولية, الا ان سياسة الاحتلال القمعية تجاه الاقصى, وحرمانهم من ابسط حقوقهم ستبقى قائمة ولن تتغير بالاحداث.

رابعا: الاستيطان حيث يتواصل البناء الاستيطاني بوتيرة عالية, وتبقى سياسة مصادرة الاراضي مستمرة, كما ان سياسة التهويد وهدم المنازل وطرد السكان من بيوتهم مرتبطة بالاستيطان, فالغرض الاساسي هو تفريغ الارض من سكانها الاصليين, وطمس أي معالم تدل على تراثنا وتاريخنا وحضارتنا.

في زمن الحجر لا يتوقف الطغاة عن سياستهم, لأن الخوف والرعب الذي يتملكهم يجعلهم يستمرون على نهجهم خوفا من ان يسحب البساط من تحت اقدامهم, وهؤلاء الطغاة لا ينفع معهم الا سياسة البتر والاستئصال, فهم لا يجتمعون ابدا على انصاف الحلول, ولا تردعهم الازمات البيئية او الصحية او المفتعلة, لأنهم روضوا سياستهم على خطوات قمعية ممنهجة, لن يتخلوا عنها ابدا, وهذه السياسة لا تخضع للحجر حتى وان خضع من يحملونها, لأنها روضت تماما, واسست على الشراسة والعنف والتمرد الذي يتفاقم ويكبر مع الازمات, ويتعايش في الاجواء الموبوءة والصعبة لأنها ملائمة لطبيعته القائمة على اللا عقل.