الإجازة الاجبارية العالمية..هل تؤنسن لثقافة وسلوك جديد؟!
تاريخ النشر : 2020-03-15 08:30

كتب حسن عصفور/ دون تفكير أو عقد جلسات مطولة، قررت "أنظمة الحكم" أي كان طبيعتها وشكلها، ديمقراطية، ديكتاتورية، ملكية، جمهورية أو بالتوارث، إجازة إجبارية للحياة العامة التي اعتاد عليها الانسان، في خطوات لم تكن يوما ضمن حسابات أي كان.

خطوات، تقريبا تعلن وقف كل نشاط خارج المنازل والبيوت، سوى بالحد الأدنى الضروري، وتجد هناك "توافقا عاما"، في مضمون الإجراءات التي تم اتخاذها، رغم غياب التنسيق الجماعي، لكن "الخوف الذاتي الدولي" لم يسمح بترف الانتظار.

قرارات "الحصار العام – الخاص"، لم تكن خيارا من خيارات ممكنة، بل كان الخيار الوحيد في مواجهة الفايروس العجيب، حاصر ذاتك كي تحاصر عدوك الكوروني، الذي لا زال النقاش هل كان بفعل فاعل في إطار الحروب غير الإنسانية الدائرة بين مراكز القوى، فايروس تم تصنيعه فانقلب سحرا على ساحر، ام هو تطور طبيعي لبعض فايروسات تطال الانسان دون غيره من الكائنات الحية فوق كوكبنا.

النقاش سيتسمر وربما طويلا، حول هذا الخطر الجرثومي الذي فاق في "إرهابه" كل ما سبق من جراثيم أطاحت بالملايين، فهو الفايروس الأول الذي أجبر العالم دولا وأفراد على حصار ذاتي وعام، لم تعرفه البشرية خلال الحروب التدميرية التي سبقت.

العزل – الحصار، ولمدة زمنية قد تطول عما قررت حكومات العالم، ووقف أنشطة كان الاعتقاد أنها خارج كل حساب، هل سيؤدي الى نتائج اجتماعية ثقافية جديدة، ويعيد للبعد الإنساني قيمته، بعد ان غاب كثيرا من ملامحه في ظل زمن "التطور التكنولوجي" وتعميق "النزعة الفردية"، وهل سيعيد صياغة "مفاهيم" في زمن ما بعد الكورونا، بحيث تمنح الانسان قيمة أو قيما، أقل كراهية وعنصرية.

الإجراءات المتخذة لتغيير سلوك الانسان وأنظمة الحكم، لن تمر مرورا عابرا وتنتهي، فما بعد الحصار الكوروني العام ليس كما قبله، أي كانت ملامح المشهد القادم، مفاهيم تعيد ترتيب أولويات الإنسانية والانسان، وسيدرك الجميع أن الحياة لن تكون قاهرة بدون بعض مظاهر يمكن السيطرة عليها، وخاصة ما يتعلق بثقافة الاستهلاك الجشع، التي انتجت ثقافة طبقية غير إنسانية، بل وظلامية من حيث جوانب متعددة.

رب ضارة نافعة، هل يمكن لهذا المثل الشعبي التسكيني لمواجهة الألم أو المصائب، ان يكون حاضرا في "زمن الكورونا"، وما بعدها، ونرى سلوكا ومسلكيات أكثر أنسنة مما كان قبلا، وأن هناك بالإمكان أن يكون المشهد البشري العالمي أقل سوءا وسوادا مما كان ما قبل "العدوان الكوروني".

وفي بلادنا المصابة أكثر من غيرها، من الاحتلال الى سلطتي خارج القيم الإنسانية، هل تشهد بعضا مما يمنح أهلها غير ما كان...وهل تدرك سلطتي الأمر الواقع أن كل أسلحتها باتت ألعابا نارية امام "عدوان فايروسي" لا يعرف من انت، رئيسا ام غفيرا، لا تمييز بين هذا وذاك، فكل ما يتاح له لن يترك له فرصة هروب.
هل تدرك حكومتي العار الوطني، ان خطف السلطات لقهر شعب له نهاية، بالسيف او بالفايروس!

ملاحظة: الدول أعلنت تخصيص أموال معلومة لمواجهة خطر "العدوان الكوروني"، في بقايا الوطن لم نسمع رقما محددا، كبيرا ام صغيرا..غياب الرقم مؤشر لغياب الوعي..حتى بهذه كنتم "سبهللي"!

تنويه خاص: من هو الحاكم العربي الأول الذي سيعلن إجراء فحص الكورونا ليكون قدوة للشعب..عفكرة الفحص الاحتياطي لا يمس هيبة الحاكم...تعلموا من غيركم!