وزيران في ازمة عابرة للحدود
تاريخ النشر : 2020-03-14 13:00

اسافر قبل أيام، عبر مطار الملكة علياء الدولي، وأعود بعد خمسة أيام، فتسأل نفسك اين اختفى المسافرون، وكأننا في مطار من زمن آخر، بعد تفشي الوباء اللعين ؟!.

هذه ليست قصة مطار الملكة علياء وحيدا، اذ ان اغلب مطارات العالم اليوم، تعاني من غياب المسافرين، فلا يسافر الا المضطر، او الذي تفرض عليه مهنته السفر، وغير ذلك اختار ملايين البشر البقاء في بيوتهم، هذا فوق اغلاق حدود الدول.

تسأل في المطار أصحاب المحلات التجارية، والمطاعم، وحتى سائقي التاكسي عن الوضع، فيتذمر الكل اذ ان كورونا أدى الى انخفاض مستويات الدخل، والكل ينتظر انفراج هذه الازمة، ويضع هؤلاء أيديهم على قلوبهم ويقولون ان رمضان اقترب، وهذا يعني انهم جميعا امام شهرين من السبات في الحد الأدنى ؟!.

هذه مجرد صورة من صور التراجعات الاقتصادية بسبب كورونا، وهي صورة نراها في قطاعات أخرى، فالوباء ضرب السياحة والسفر وأسواق الاسهم، وسعر النفط وعمل المصانع، ولم يترك شيئا الا وتسبب له بضرر، وعلينا ان نجدد الدعوة للجهات الرسمية في عمان ان تبحث عن خطة اقتصادية بديلة حتى لا نجد انفسنا بعد قليل امام تراجعات لا يمكن احتمالها، وهذا يعني ان الفريق الاقتصادي في الحكومة مطالب بتجهيز خطة، حتى لا تنهار القطاعات واحدا تلو الاخر.

أداء الحكومة الحالية في ازمة كورونا جيد على صعيد ملفي الصحة والاعلام، ووزير الصحة د سعد جابر جنرال متقاعد من المؤسسة العسكرية الطبية ويدير الملف بشكل ممتاز، مع معرفتنا ان الإمكانات المتوفرة قليلة، فيما وزير الاعلام المخضرم امجد العضايلة قام بتسييل كل خبرته في الديوان الملكي سابقا في هذه الازمة، ليمنحا معا صورة تعزز الثقة من حيث شفافية المعلومات، والتواصل والمصداقية، ورفع المعنويات دون تزييف، او تلاعب بها، وهو امر قد لا يصدقه البعض، كوننا اعتدنا على تلاعب الحكومات السابقة بالمعلومات.

ربما يستكثر البعض على الأردن ان يكون خاليا من كورونا، فيريد ان يتمدد الوباء الينا، حتى نصير مثل بقية دول العالم، وكأننا نحسد انفسنا على النجاة حتى الان، او على رحمة الله التي تتنزل على بلاد اجارت وشعبها كل من حولها، وتحملت الكثير، فتستحق أيضا لطف الله وكرمه في كل الأحوال.

هذا يقول ان وجود وزيري الصحة والاعلام، دعم حكومة الرزاز كثيرا، وخفف الضغط عن الرئيس وحكومته في هذه الازمة، ولمع نجمهما بشكل مهني، لكننا نسأل بالمقابل، عن الفريق الاقتصادي، وماذا ينتظر حتى يخرج بخطة امام تطورات الوباء، خصوصا، ان الضرر واقع ولو جزئيا بسبب اغلاق دول الجوار، وبسبب تأثر التصدير والاستيراد، وصولا الى ارتداد كل هذا على الداخل الأردني، فوق ما فيه من تراجعات أساسا، قد تضاف الى التراجعات التي يجابهها الأردنيون العاملون في الخارج، بسبب تأثر كل دول العالم بهذا الظرف ؟.

هناك قرارات يجب ان لا يتم تأجيلها، مثل اغلاق أماكن التجمعات، اذ مع الحديث عن احتمال تأجيل انتخابات النقابات المهنية، او النيابية، ووقف المؤتمرات، لا بد من منع تدخين الاراجيل في المقاهي، وهو قرار اتخذته دول أخرى، ويتوجب اغلاق النوادي الليلية والبارات التي تعد بؤر تجمع غير نظيفة أساسا، إضافة الى التفكير بتعطيل المدارس والجامعات لمدة أسبوع فقط، في البداية، من باب التجربة والتحوط، وهذا لن يضر كثيرا، ثم تدبر المخصصات المالية لنفقات قد تستجد.

الروح المعنوية للناس، تحسنت إلى حد ما، بسبب إدارة الازمة، التي باتت افضل مقارنة مع بداية وباء كورونا، وكل ما نريده ان نبقى بهذا المستوى، وان يتم التنبه للملف الاقتصادي، وملف الاحتياجات الصحية، من ادوية وغير ذلك، ثم اتخاذ قرارات مناسبة، لان الفرق بين القرار في توقيت صحيح والقرار في توقيت متأخر او غير صحيح، مثل الفرق بين الحياة والموت.

عن الغد الأردنية