لذكرى نصر السادس من أكتوبر
تاريخ النشر : 2013-10-05 10:23

*للأجيال الجديدة كل ما سوف تقرأه ليس قصة خيالية نسجت من خيال الكاتب وانما حقيقة حدثت في السادس من اكتوبر قبل اربعين عاماً مضى
في الساعة الثانية وخمس دقائق فجراً كان هنالك 2000 مدفع بكافة الأنواع تقصف في لحظة واحدة المواقع الاسرائيلية على طول قناة السويس بطول 157 كم بمعدل 175قذيفة في الثانية وثلاث مئة طائرة حربية تقصف الأهداف الاسرائيلية وفي نفس تلك اللحظة على الجبهة السورية هنالك ألف دبابة تجتاح هضبة الجولان وعشرات الاف من الجنود يتقدمون داخل الجولان ويحتلون موقع جبل الشيخ الحَصين في الدقائق الأولى من الحرب كان هنالك 8000 الاف جندي مصري يعبرون قناة السويس بالقوارب المطاطية للوصول إلى الضفة الشرقية وبعد 24 ساعة من بداية الحربكان هنالك180 ألف جندي مصري وألف دبابة يجتاحون خط بارليف الحَصين و في اليوم الاول من الهجوم المصري خسرت اسرائيل 30طائرة و 300 دبابة وسُحقت 3 ألوية مدرعة مشاة,بعد عبور القناة بدأ آلاف الجنود بتسلقِ الساتر الترابي بسلالم صنعت من الحبال حيثُ يحمل الجندي على ظهره مدافع تزيد أحيانا عن 50 كيلوجرام ومدافع المياه تفتح ثغرات في الساتر الترابي لتفتح الطريق للدبابات لتعبر على الجسور التي اعدت خصيصا لتمر عليها فوق قناة السويس ,وبعد ست ساعات كان خط بارليف الذي كتبت عنه الصحافة الاسرائيلية والعالمية أنه خط الدفاع الذي لا يقهر قدِ انهار.
سميخط بارليف على اسموزير الدفاع آنذاك حاييم بارليف وهو عبارة عن ساتر ترابي على ارتفاع 20 متر على طول قناة السويس يمنع أيمركبةمناجتيازهيتخللهنقاطحصينة بها مواقع ودبابات ونقاط مراقبة تسمح بمشاهدة أي حركة للقوات المصرية المقابلة في حين تمتدميره في ست ساعات أَذهَلت الخبراء العسكريين وتُدَرس هذه الخطة العسكرية في الكليات الحربية حتى اليوم لتدلل على عبقرية العسكرية المصرية وشجاعة الجندي المصري العربي عندما يكون لديه قيادة حكيمة وإرادة قوية ويعطي الفرصة للتخطيط والقتال.
توحد العرب في أكتوبر وتكاملوا حيث أرسل العراقفرق عسكرية مدرعة لدعم سوريا وكذلك الأردن وشاركت الطائرات العراقية على الجبهة المصرية وقامتْ المغربوالكويت والسودان بإرسال قوات لتحارب على الجبهة المصرية بينما قامت ليبيا والجزائر بإرسال أسراب من الطائرات الحربية مع جعلها تحت تصرف الجيش المصري أما السعودية فاستخدمت النفط العربي كسلاح في المعركة وبدأت بإرسال قوات عسكرية للمشاركة في الحربوشارك جيش التحرير الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير في اكتوبر من خلال كتيبة عين جالوت على الجبهة المصرية ولواء بدر ولواء اليرموك على الجبهة السورية وشارك أيضا في استعادة جبل الشيخ وقامت قوات الثورة الفلسطينية بقصف مستوطنات شمال فلسطين بالصواريخ وقاموا بالعديد من العمليات الفدائية في العمق الإسرائيلي.

في اكتوبر انهار موشيه دايان وزير الدفاع الاسطوري صاحب انتصارات ال67 وبكت جولدامائير رئيسة وزراء اسرائيل ,في اكتوبر شعرت اسرائيل ان خراب الهيكل قد أتى ,وفي هذه اللحظة تدخلت أمريكا بجسر جوي يصل للجبهة مباشرة يزود إسرائيل بأحدث الدبابات والطائرات في العالم واستخدمت اقمارهاالصناعية لتصوير كل حركة للجيوش العربية على الجبهةلتعيد لإسرائيل توازنها وتمنع انهيارها بالكامل وتدخلت في مجلس الأمن وأصدرت قرار بوقف الحرب وبعد عشرين يوماً توقفت الحرب وخسرت اسرائيل آلاف الجنود بين قتيل وجريح وآلاف الطائرات وانتصر العرب وسقطت أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

لقد كان أكتوبر ثمرة لست سنوات من الدم والدموع والعرق والجهد والتدريب الشاق والمتواصل على المعركة سخرت كل موارد مصر للمجهود الحربي وأجلت كل المشاريع المدنية والخدمية وقلصت السلع الاستهلاكية والتموينية للمواطن واصبحت بكوبونات, كنت لا تستطيع رؤية الفواكه المستوردة في الاسواق ومُنِع استيراد السلع الكمالية لتوفير الاحتياطي النقدي وتَحمَّل الشعب المصري والسوريهذه المعاناة بطيب خاطر فكلَّ شيء يهون من أجل أن يسترد الشعب كرامته وعزته
في ظل الواقع العربي الذي نعيشه هذه الايام ربما تظن الاجيال الشابة انه هذه القصة خيالية
هذه حقيقة معجزة اكتوبر وليست رواية خيالية
احتفال اكتوبر هذا العام له دلالة ورمزية خاصة حيث نحتفل بهذه الذكرى العظيمة في ظل خريف عربي وربيع مصري بامتياز تفتحت ازهاره في 30 يونيو شهر النكسة وسقاه ورعاه الشعب والجيش المصري وبدا الدعم العربي له تظهر ملامحه ونتمنى ان ينضج ثمارا تنهي هذا الخريف العربي بتفاحاً في الشام وتمرا في العراق وبلحا في اليمن
والمحُ في ثناياه اكتوبرً جديداً يعيد لمصرَ والعرب وحدتهم وعزتهم وكرامتهم ويعيدهم على خارطة العالم ويدخلهم عصر العلم والمعرفة من جديد .