غزة: جيش الاحتلال يبيد أراضي المزارعين ويفتح عليها مياه الأمطار ويرشها بالمبيدات السامة
تاريخ النشر : 2020-01-18 19:14

غزة- تامر عوض الله: تتعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية بشكل دائم في قطاع غزة، في الوقت الذي يواصل حصاره لقرابة أربعة عشر عاماً، انعكست أثاره على المواطنين وكافة القطاعات والخدمات وتردي أوضاع القطاع بمعدلات فلكية.

وتتنوع اعتداءات الاحتلال ضد المزارعين الفلسطينيين سواء بإطلاق النار صوبهم واستهداف أدواتهم ومعداتهم الزراعية، وتجريف أراضيهم الزراعية بالآليات والجرافات العسكرية، بالإضافة إلى رشها بالمبيدات السامة بالطائرات، وتعمده فتح عبارات وسدود مياه الأمطار اتجاه مئات الدونمات الزراعية شرقي القطاع، الأمر الذي تسبب في إتلاف محاصيلهم الزراعية، وتكبدهم خسائر مادية كبيرة.

مخاطر ومعاناة

وكثف الاحتلال من اعتداءاته ضد المزارعين وأراضيهم وأدواتهم خلال الأيام القليلة الماضية، حيث قام في (12/1) بفتح السدود والعبارات التي تدفقت من خلالها مياه الامطار المتراكمة إثر المنخفض الجوي العميق الذي تعرض له القطاع، ما أدى إلى اتلاف بعض المحاصيل الزراعية، فيما رشت الطائرات الإسرائيلية (14/1) ما تبقى صالحاً منها بالمبيدات السامة، قرب السياج الحدودي الفاصل بين شرق القطاع وأراضي الـ48.

ويعتمد المزارعون الفلسطينيون على حصاد محاصيلهم الزراعية، والتي تعد مصدر رزقهم الأساسي وقوت يومهم، في حين يتعمد الاحتلال اتلاف تلك المحاصيل، في سياق عدوانه المتواصل على قطاع غزة.

وأوضح مراقبون فلسطينيون، أن هذه الجريمة ليست الأولى التي يستهدف فيها الاحتلال القطاع الزراعي، بل هي استكمال لسياساته التدميرية والتخريبية التي اتبعها منذ عشرات السنين، والتي بدأها بتجريف عشرات آلاف الدونمات الزراعية خلال الاجتياحات والتوغلات شبه اليومية في القطاع ، وبلغت ذروتها قبيل الانسحاب الإسرائيلي منه في العام 2005، وصولاً إلى تعمده فتح السدود والعبارات المائية في كل عام.

واعتبر المراقبون، أن فتح السدود والعبارات المائية يعد جريمة إسرائيلية ممنهجة بحق الأرض الفلسطينية على وجه العموم والقطاع الزراعي خصوصاً، يراد منها تدمير الاقتصاد الفلسطيني وزيادة تبعيته للاقتصاد الإسرائيلي. والجدير ذكره أن قطاع غزة يصدر أنواعاً متعددة من المحاصيل الزراعية منها الفواكه والخضروات خاصةً التوت الأرضي «الفراولة».

وأشار المراقبون، إلى أن قيام الاحتلال بهذه الأعمال لا يمكن أن يفسر إلا في إطار ما يمكن أن يسمى أعمالاً انتقامية ضد الفلسطينيين خاصة المزارعين منهم، وهي أعمال غير قانونية ومخالفة للقوانين والأعراف الدولية، لكنها لن تثنيهم عن الوصول لفلاحة أراضيهم، والصمود في وجه عدوان الاحتلال.

خسائر فادحة

من جهتها، أعلنت وزارة الزراعة في قطاع غزة (12/1)، إحصائية شبه نهائية للأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، وقدرت بأكثر من نصف مليون دولار، جراء فتح الاحتلال عبارات المياه مرتين خلال أقل من أسبوع، فيما قدرت الخسائر شرق مدينة غزة بنحو 350 ألف دولار، حيث طمرت المياه أكثر من 700 دونم زراعي، إضافة الى تضرر حوالى 100 صندوق لمزارع النحل، فيما بلغت خسائر منطقة الشمال "جباليا وبيت حانون"، جراء تضرر 120 دونما مزروعة بالمحاصيل الحقلية، حوالى 150 ألف دولار.

وأوضحت الوزارة أن طواقمها العاملة لتفقد الأضرار، تعرضت إلى إطلاق قنابل غاز مسيلة للدموع من قبل جيش الاحتلال، الأمر الذي أدى الى عرقلة عملهم، وناشدت الوزارة المنظمات الدولية والإنسانية لحماية المزارعين، ووقف الاعتداء عليهم وعلى أراضيهم الزراعية.

ووثق مركز الميزان لحقوق الانسان (14/1)،الانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة بحق جملة الأنشطة الفلسطينية الصناعية والزراعية ومختلف الأنشطة المدنية الأخرى خلال العام 2019، والتي تعد مخالفة للاتفاقيات الدولية وقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأوضح المركز إلى أن قوات الاحتلال تتوغل بجرافاتها وآلياتها العسكرية وتجرف الأراضي والمنشآت الزراعية والصناعية وتدمرها، ما تسبب في فقدان آلاف الفلسطينيين لمصادر رزقهم، فضلاً عن محاولتها فرض منطقة مقيدة الوصول براً، حيث تقصف بالقذائف الثقيلة وتفتح نيران رشاشاتها تجاه العاملين في المنشآت الصناعة والزراعية من مزارعين ورعاة أغنام وصائدي الطيور، موقعة بهم الأذى الجسدي والنفسي وتدمير ممتلكاتهم، وتحرمهم من مزاولة أعمالهم.

وأمام ما يتعرض له المزارعون الفلسطينيون من انتهاكات إسرائيلية جسيمة ومتواصلة تلحق بهم الضرر، وتكبدهم خسائر فادحة في محاصيلهم الزراعية، يتطلب من الجهات الرسمية وغير الرسمية التخفيف من حدة خسائر هؤلاء المزارعين، وتقديم المساعدة والعون لهم، والعمل على رصد الانتهاكات بحقهم وتوثيقها والحد منها ومحاسبة مقترفيها، ومنحهم الحرية الكاملة في استخدام أراضيهم وزرعها وبيع محاصيلهم ومنتجاتهم، حتى يتسنى لهم العيش بحياة كريمة وتغطية احتياجات أسرهم، دون مخاطرة أو معاناة.