جرائم المستعمرة قيد التحقيق
تاريخ النشر : 2019-12-26 12:29

بعد ما يُقارب من الخمس سنوات، استغرقت رحلة الدراسة الأولية التي سعت لها المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية بن سودا حول توفر الشروط القانونية للبدء في فتح تحقيق جنائي بشأن جرائم ارتكبت ولا تزال ترتكب في أرض دولة فلسطين المحتلة بحق شعبها.
فقد بدأت المدعية العامة دراسة الشروط المتوفرة لفتح التحقيق الجنائي منذ يوم 16/1/2015، وانتهت دراستها، واستقر ضميرها، وصدر قرارها يوم الجمعة 20/12/2019، الدال على خلاصة الدراسة المتضمنة توفر الشروط اللازمة، والحيثيات المطلوبة، وقررت في ضوء النتيجة التي وصلت إليها فتح التحقيق الجنائي بشأن الجرائم ومن ارتكبها في فلسطين.
الخطوة الأولى التي حددتها المدعية العامة الدولية هي مطالبة قضاة المحكمة إقرار وتحديد جغرافية وحدود دولة فلسطين المشمولة ضمن صلاحياتها القانونية وولايتها المهنية ومطالبتها هذه تعود إلى تحديد جغرافية المناطق التي تستطيع إجراء التحقيق على أرضها وضمن حدودها قبل الشروع بالمحاكمة.
حدود الولاية سيحددها القضاة في ضوء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة واعترافها بحدود الدولة وفق قرارها الصادر عن الجمعية العامة يوم 29/11/2012، التي اعترفت بالدولة الفلسطينية كعضو مراقب وحدودها هي حدود المناطق المحتلة يوم 5 حزيران 1967، أي الضفة الفلسطينية والقدس وقطاع غزة، وهو أثر بالغ الأهمية لاستصدار قرار من قبل محكمة الجنايات الدولية يحدد فيه حدود الدولة الفلسطينية والجرائم التي ارتكبت على أرضها من قبل حكومة وجيش وأجهزة المستعمرة الإسرائيلية.
ويسجل هذا الإنجاز لمجموعة العوامل التي صنعت هذه النتيجة وهي:
أولاً: مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية الأربعة: 1- مؤسسة الحق، 2- مركز الميزان لحقوق الإنسان، 3- المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 4- مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، التي واظبت على تقديم التقارير والوثائق والعينات لمكتب المدعية العاملة الدولية طوال السنوات الماضية، واحراجها من حجم ما قُدم لها، ودفعها وأجبرها على التحرك للاستجابة، خاصة وأنها تملك القرار والسلطة لتحريك الدعوة.
ثانياً: تحريك الدعوة عبر طلب الإحالة من قبل وزارة خارجية السلطة الفلسطينية، بعد أن وصلت مفاوضاتها لطريق مسدود سواء مع تل أبيب أو واشنطن، ولو تمت الإحالة مباشرة بعد توقيع الرئيس على وثائق الانتساب للمنظمات الدولية، بعد الاعتراف بالدولة من قبل أغلبية أعضاء الجمعية العامة، لتم تسريع طلب الإحالة من قبل المدعية العامة التي كانت مترددة لمعرفتها حجم وخطورة الاستجابة لطلب الإحالة، وردود الفعل الإسرائيلية والأميركية المعادية لهذا الإجراء الذي سيضع المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي برمته في قفص الاتهام والإدانة.
ثالثاً: شجاعة المدعية العامة بن سنودا، التي ستتحمل تداعيات هذا القرار، وقد تتعرض للأذى مع فريقها بسبب هذا القرار، فقد سبق للولايات المتحدة أن هددت طاقم مكتب المدعية وهيئة المحكمة المكلفة بتعريض مكانتهم للملاحقة بمنع السفر في حدود الولايات المتحدة، ووضع أسمائهم على قائمة سوداء وتجميد أرصدتهم، لتحول دون تحويلهم أو استقبالهم للمال عبر البنوك، إذا واصلوا التحقيق بشأن الجرائم التي ارتكبت في أفغانستان.
يوم 20/12/2019، يوم أسود كما أطلق عليه رئيس حكومة المستعمرة نتنياهو وهو حقاً سيكون أسودَ، وسيتحول إلى أيام بحجم الجرائم التي ارتكبها المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، فطرد نصف الشعب الفلسطيني من وطنه جريمة ضد الإنسانية، ورفض حكومات المستعمرة عودة هؤلاء اللاجئين إلى بيوتهم التي طردوا منها عام 1948 جريمة، واحتلال الضفة والقدس والقطاع جريمة، وبناء المستعمرات على أرض الفلسطينيين جريمة، وطرد الفلسطينيين من أرضهم ومصادرة أملاكهم جريمة، والقتل اليومي للمدنيين جرائم متكررة، وحصار أهالي قطاع غزة وتجويعهم من كبائر الجرائم.
ملاحقة قادة المستعمرة على جرائمهم بداية مرحلة، والسؤال كيف ستمر؟؟ .